حوار علمانيين بشأن الموقف من نظام الطائفية وانتخاباته

 

بعد أن شهدت السنوات المنصرمة صراعات بشأن كيفية تمرير قوانين وأدوات تعيد إنتاج نظام الطائفية وتكرّسه، تم حصر تلك الفعاليات في أسقف زمنية جرى حصرها بمحددية وتواريخ سمترية كانت فوق أية مصلحة وطنية وأي التزام يتدقيق الأمور وضبطها.. وعلى عجالة الوقت المتأخر تمّ سلق الأمور وطبخها على نار أودت بالطبحة إلى حيث فرض قوانين وآليات انتخابية فرّغت العملية الانتخابية من فحواها وجاءت على مقاس ما يريد الطائفيون وقوى فسادهم…

وإذ تكاد النتائج الانتخابية تظهر نهائية عن قريب، فإنها تكشف حجم التفصيل الذي أرادته تلك القوى لمجمل الآليات ومنها هذه المرة أداة الإحصاء الألكترونية وكيف تم تجييرها لمآرب احتجت قوى كثيرة عليها وفضحت بعض ما يُقال برمجتها لمخرجات بعينها.. الأمر الذي سيبقلا قيد ما يكشفه تحقيق منصف عادل وأمين، ربما تستطيع الضغوط الشعبية فرضه، إذا ما توحدت بذات الاتجاه.

ولكن، ليس من مهمة هذه المعالجة التوقف عند تلك المخرجات التي لم تتم بعد أو التي لم يجرِ إقرارها حتى الآن.. ولكن المهمة هنا تكمن في تناول موقف العلمانيين الديموقراطيين من المشاركة والمقاطعة ومن أثر ذاك الاختلاف في الرؤية ونتائجه سواء في الممارسة الانتخابية أم في مخرجاتها ومن ثمّ في البحث بشأن وحدة تلك القوى ما بعد الانتخابات…

لقد برهنت النتائج على الحجم الحقيقي للقوى المدنية غير المزيفة؛ والسؤال لمن بحث عن العتبة الانتخابية في موضع آخر: ناذا لو استمر العمل بمسار توحيد تلك القوى مع الاحتفاظ أو التمسك باستقلاليتها؟ كم ستكون النتائج فعليا” وكم ستكون قوة وسلاكة تلك النتائج؟ كم ستعزز معنى المنصة (البرلمانية) الممثلة للشعب ومعنى أثرها ومنجزها؟؟؟

لنتمعن قبل إصدار الأحكام و في هذا الاتجاه فإن الأولوية والأهمية تكمن في أن نحافظ على حقيقة واحدة لا يجب التخلي عنها؛ إنها وحدة قوى التنوير والتقدم، مهما كان اختلاف أساليب اشتغالها وتوزعها بين خيارات متعددة.. فالقضية استراتيجيا أبعد وأعمق من استعجال إصدار المواقف بخاصة تلك القائمة على التشفي من جهة والانتشاء بمخرجات أو أخرى..

لأن ما سينتصر تاريخيا هو إرادة العقل العلمي وتنويره وذاك الانتصار يقرب أو يبتعد في ضوء سلوكنا الجمعي والفردي حيث الاستناد إلى وحدة قوانا واختيار نضج حواراتنا وتفاعلاتنا أو الخضوع لانفعالاتنا وعواطفنا وحشر مواقفنا بزوايا الشخصنة المرضية وقيم الثأر والانتقام وافتراض أن المختلف عدو يجب تصفيته ومواقفه…

القضية اليوم ليست لعبة أو تمثيلية عابرة فأي حال تشفي وثأر وتصيد للآخر وهو من قوى التنوير هو ليست تمزيقا عابرا بل إصابة في مقتل..

دعوني أشير إلى أولئك الذين باتوا يعلنون في مواقع التواصل مواقف مستعجلة تبرر لما تم اتخاذه من مقاطعة أو مشاركة في الانتخابات فطرف لم يشارك وهو ليس بالضرورة كما يوصف بأنه متفرج (سلبي) فبعض من لم يشارك قاطع عن وعي وإرادة تعبر عن ((رفض النظام الطائفي الكليبتوقراطي)) وعن بحث عن صفاء التحالفات للاحتفاظ باستقلاليتها ولتقوية أثرها في الضغط من أجل الحصول على قوانين ومفوضية وأدوات تلبي مطالب الشعب في انتخابات تعبر عن مخرجات تعكس إرادته…

إن التجربة تؤكد حقيقة ما جرى إعداده لإعادة إنتاج النظام، سواء من تفصيل القوانين وصيغة تشكيل المفوضية وعدم اكتمال قوانين انتخاب مجلس الاتحاد الذي يمثل نصف البرلمان وسيطرة كل من المال السياسي والمليشيات على الأداء حد ابتزاز الفقراء المعدمين والنازحين في أوضاعهم والعائدين إلى مدن مخربة بظل عدم استقرار أوضاعهم والخاضعين لسلطة البلطجة وليس سلطة القانون وغيرها من أسباب وعوامل .. إذن للمقاطعين أسبابهم سواء الفاعلين أم المحبطين. وبغض النظر عن سلامة ما وقع من عدمه القضية تبقى في استثمار أثر تلك المقاطعة مثلما استثمار أثر المشاركة…

ليحتكم الجميع باختلاف رؤاهم إلى خواتيم التجربة وإلى ثقة بمصداقية طرفي التنوير من شارك ومن قاطع ولتتم مواصلة حوار المسارإلى جانب الثقة حيث احترام الآخر وتجنب خطاب ابتزازه \أو تخوينه…

ما يهمنا وغاية الحوار والمسار يقعان بمنطقة مشتركة فكلنا بسفينة الوطن نبتغي النجاة والرسو بموانئ الأمان

ولابد هنا من الارتقاء إلى حيث روعة المواقف وإلى حيث الحوار الموضوعي وأجدد التوكيد على ضرورة التحول بالحوار إلى منطقة أشمل تستهدف اليوم بهذه المرحلة:

استعادة وحدة قوى التنوير وتدبر وسائل ذلك مع تمسك يقيني باستقلالية تلك القوى ووضوح صلاتها المباشرة بالشعب..
خيار برنامج يشخص النظام بدقة ويدعم اختيار الموقف الجوهري السليم منه..
أن يتم التشارك باليات تمكن قوى التنوير من التغيير..
الحذر من الوقوع بمطب مصادرة حق التعبير لمن قاطع بخلفية مغلوطة بينما الصحيح جمع القوى لتعميق تأثيرها..
مجابهة ما سينجم عنه من ضغوط وتشويهات ومخاطر..

لابد هنا أيضا من توكيد الحقيقة مرات ومرات لأهمية غيصال الرؤية وسط الضبابية المثارة للتعمية والتضليل.. فالمقاطعة دانت نظام نهب كل شيء حتى أصوات الناخبين وتزوير إرادتهم كما أنها اتجهت بضغطها (المشروع) لبناء اسس الانتخاب الديموقراطي الذي يحمي من ندعوه للتصويت والاقتراع من الاعتداء ومن سرقة صوته وتجييره للفاسد…

إذ عندما يشارك امرئ بالانتخاب لابد للدولة أن توفر ضمانات حماية تلك المشاركة

أما لمن (احتفل) بمسمى (عرس انتخابي) وما اختلط معها من الخطابات الشعبوية بظل نظام اغتال ويصر على مواصلة الاغتيال والتصفوية لإرادة الوطن والمواطن فتلك… بأقل تقدير نسميها مشكلة….. خطاب ووعي تلتبس فيه الأمور فالعراق اليوم ونظامه ليس الديموقراطية الليبرالية كما فرنسا وبريطانيا ولكنها مازالت بعيدة تماما عن ذاك المستوى بمسافات غائرة…

لكنني شخصيا بهذه المناسبة، أتمنى أن نكون حتى بتلك اللعبة الانتخابية التي جرت معا وسويا لمن شارك فيها بإرادة صادقة نقية وإن اختلفنا معه ولمن قاطع بأي سبب علينا أن نستثمر الموقفين لنعيد تفعيل المخرجات باتجاه إدانة النظام وتقريب ساعة رحيله عن كواهل العراقيين…

فليحيا العراقيون جميعا بكل خياراتهم وان اختلفت

لكن تلك الخيارات في الغالب التقت وتلتقي بـ(نواياها) في هدف التغيير لبناء دولة علمانية ديموقراطية تستجيب لمطالب الشعب..

أذكر مرارا وتكرارا بأن الوضع لا يتحمل سلبية في التفاعلات بين أطراف القوى التنويرية أفرادا وجماعات وأحزابا ولكنه يدعو بإلحاح أبعد وأعمق إلى التقارب والتفاعل إيجابا تعزيزا لوحدة الاشتغال وتقوية أثره… فهلا تنبه الجميع؟؟؟

ثقتي نعم سيجري التفعيل والارتقاء نحو مثل ذياك الموقف.

وليتذكر من شارك بطريقة شطرت التيار المدني الديموقراطي أضعف التمثيل وأودى لخسارة مثلما يردون بأن الخسارة جاءت بسبب المقاطعة ولكن الحديث وإشارته تتوجه إلى التيار الديموقراطي بيسارييه وليبرالييه.. الهدوء والموضوعية طريق البديل والحل.

لا تعليقات

اترك رد