ربح العراق .. وخسر المنافقون


 

حتى لا يتبادر الى ذهن احد من القراء الطيبين اني بصدد الدفاع عن الفاسدين -الذين توالوا على استلام السلطة في العراق من 2003 الى اليوم- او الاصطفاف معهم اقول :أمامكم هذا المنبر الحر موقع ( الصدى – نت ) فاطلعوا على مقالاتي التي جاوزت المائة مقالة لتجد معظمها مددجة شاهرة كل الاسلحة بوجه الفاسدين والمفسدين ، هذا فضلا عما انشره في الصحف والمواقع الاخرى منذ خمسة عشر عاما .حتى ان وزارة الثقافة كرمتني مع مجموعة من الكتاب المبدعين بدرع الوزارة خلال حملتها في محاربة الفساد عام 2009.فحين استعرض بعض منجزات عملية التغيير في العراق ؛وحين اشجب سلوكيات مدانة لبعض اعداء الديمقراطية ؛وحين ادين تصرفات فوضوية لفئات وجماعات منفلتة ؛وحين أعيب على بعض النخب صمتهم وجلوسهم على التل ؛وحين … وحين .. وحين احث على المشاركة في الانتخابات- ولكل ظرف معالجاته ؛ولكل حالة مايناسبها ؛ولكل فعل مايستحقه – حين اقوم بذلك اصطف الى جانب العراق وناسه المظلومين ضحايا كل العهود والعصور منطلقا من واجب وطني وشرعي والتزام اخلاقي وليس دفاعا عن حكام ومسؤولين زائلين كانت ماكانت صفتهم . نعم ربح العراق بتنظيمه لممارسة انتخابية ديمقراطية لم تشهدها المنطقة العربية ؛ممارسة تظاهي الديمقراطيات العريقة تمت باستخدام ارقى الطرق واحدث الاجهزة التكنولوجية وبمنتهى السلاسة والحرية ؛بالرغم من كون العراق يمر في طور النقاهة بعد خروجه من حرب داعش ومشتقاتها .لقد تم انشاء 8443مركز اقتراع ؛و52936 محطة وبحضور 900 مراقب دولي و50000 مراقب محلي و3000محام و500 وسيلة اعلامية . وانجزت العملية الانتخابية من دون تسجيل خرق امني بالرغم من تهديدات بقايا الارهابيين وتحذيرات السفارة الاميركية .عدا بعض التلكؤات في الاجهزة الحديثة التي عولجت في حينها وحرمان بعض المواطنين الذين لم يحدثوا معلوماتهم حتى قبل يومين من اجراء الانتخابات وهذه الامور واردة في جميع انتخابات العالم .نعم كانت نسبة المشاركة 44% وهي اقل بكثير عن نسب المشاركة في الانتخابات السابقة وهذا امر طبيعي فحتى الدول الاوربية تصل نسبة المشاركة فيها نحو 28% احيانا .

المقاطعون كانت لكل منهم اسباب وتبريرات تخصه وان كنا غير مقتنعين بها كونهم جميعا يطالبون بالتغيير فهل يتم التغيير بالجلوس على التل وانتظار الفرج ؟ كان الاولى بهم ان يجربوا وجوها جديدة فعسى ولعل ..بدل افراغ الساحة للفاسدين ؛وقد حصل ماحذرنا المقاطعين منه .

بقي ان نقول ان الوصول للديمقراطية المطلوبة يحتاج الى فترة زمنية وصبر طويل؛ اذ لم تصل اوربا الى مانراه اليوم الا بعد حروب وكبوات وهفوات واخطاء .فلنئمل خيرا بالمرحلة المقبلة دون تشاؤم واطلاق احكام مسبقة .

لا تعليقات

اترك رد