أنتهت الأنتخابات العراقية وجاء وقت تقاسم الأمتيازات


 

غياب ومقاطعة 80% من الشعب أنتهت الأنتخابات العراقية وهي تحمل من الدروس والعبر الكثير كونها الأنتخابات الأولى بعد 15 عام التي تشعد أقبالاً ضعيفاً جداً ولو كانت تلك الأنتخابات قد جرت في دولة أخرى لكانت قد ألغيت نتيجة لمقاطعة غالبية الشعب لها مايؤشر الى عدم شرعية النظام في العراق على الأقل بسبب القوانين التي كُتِبت بشكل ينتك حقوق المواطن ويبيح نهب المال العام ما أشر فقدان الثقة بالطبقة الحاكمة التي عملت طوال السنوات الماضية على تكريس عمليات النهب والسلب وتشريع قوانين ساهمت بزيادة الأحتقان الطائفي والمجتمعي من خلال التمايز الواضح الذي فرضته تلك القوانين بحيث جعلت من المواطن العراقي موالياً للحزب أكثر من ولائه لوطنه وعلى هذا نهبت المليارت لتوزيعها على من صفق لأحزاب الدعوة والفضيلة والمجلس الأعلى وغيرهم بحجة الفصل السياسي وماسمي برفحاء ولتكن هذه العملية الغير مشروعة سابقة لم يشهد لها التأريخ أن يكون المعارض لنظام يتسلم ثمن معارضته من المال العام وقد تناست تلك الأحزاب التي خربت العراق أن هذه العملية تحول المعارض الى مرتزق . وعلى وقع تلك الأفعال الأجرامية الظالمة التي نفذتها أحزاب السلطة تأجج رأي عام معارض ومنتقد ومحتج لتلك الأفعال والقوانين التي تهدم ولا تبني وقد تولدت لدى الناس قناعة تامة من أن أحزاب السلطة ماهي ألا جهات عميلة تتعمد تخريب العراق وتبديد ثرواته .

صحيح أن الوقت كان طويلاً حتى تظهر تلك القناعات الشعبية الرافضة لتلك الأحزاب لكنها ظهرت وزعزعت أركان تلك الأحزاب منذ العام 2011 حين خرج الشعب العراقي في تظاهرات تطالب بالأصلاح والقضاء على الفساد الذي تعمد حزب الدعوة نشره في كل مفاصل الدولة . وبرغم ممارسات القمع التي تعرض لها المتظاهرين عام 2011 والتي جرت بأشراف القيادي في حزب الدعوة كمال الساعدي ألا أن الحراك الرافض لتلك الأحزاب تواصل ولم يهدأ حتى أذا وصلنا الى عام 2014 حيث نفذ المالكي أبشع الجرائم حين سلم نصف مساحة العراق وقتل الآلاف من الشباب من أجل الحصول على ولاية ثالثة نجد أن الحراك الشعبي قد أزداد وعياً وتنظيماً ليخرج الى العلن عام 2015 وبتظاهرات لم يشهد لها العراق حجماً وزخماً ودعماً شعبياً ودولياً .

وبالرغم من التسويف والمماطلة التي مارسها العبادي خلف المالكي وعمليات القتل التي نفذها بحق عدد من المتظاهرين وتغييب وأعتقال أعداد آخرين لكن جذوة الرفض على الطبقة السياسية الفاسدة لم تنتهي ولتبدأ مرحلة جديدة تمثلت بظهور حركة شعبية عفوية أطلق عليها ( مقاطعون ) كان هدفها الواضه أسقاط شرعية الحكومة والبرلمان من أجل كتابة قوانين جديدة تضمن حق المواطن وتحافظ على المال العام .

وتواصلت هذه الحركة وبنشاط مكثف وهي تستخم كل الوسائل المتاحة أعلامياً لشرح أهدافها للشعب العراقي الذي تفاعل معها بقوة وكانت النتائج واضحة من خلال المقاطعة الواسعة للأنتخابات الأخيرة والتي كانت من نتائجها طرد عدد كبير من القيادات الفاسدة لحزب الدعوة والمتعاونين معه .

النتائج الأخيرة للأنتخابات ستجعل من الطبقة السياسية الجديدة في حالة أنذار لاينتهي ألا بسن قوانين جديدة تؤمن بالوطن والمواطن وترفع التمايز الحزبي والطائفي وتوقف نزيف المال العام الذي ينهب بشكل منظم يومياً .

اليوم وبعد ان أنتهت الأنتخابات بخسارة الأحزاب الطائفية العميلة لمواقعها نجد أن التحالفات ستكون وفق خيار واحد من خيارين . الأول يحاول أن يثبت للشعب أنه جاء للأصلاح والثاني سيحاول أفشال أي عملية للأصلاح والتغيير لأنه يعلم أن قادم الأيام ستشهد معاقبة جماعية لمن ساهم في تخريب العراق ونهب أمواله وأفتعل الأزمات فيه ونتيجة لما سيكون من حراك محموم نعتقد أن التيار الصدري الداعم تكتل ( سائرون ) سيحاول جمع كتلة علاوي والحكيم والعبيدي وبعض الأكراد ليشكل الحكومة وبعكسه فأنه سيختار المعارضة حسب تسريبات من أصحاب القرار في التيار الصدري وبالمقابل فأن جماعة حزب الدعوة المالكي والعبادي ومن تحالف معهم في السابق العامري وغيره سيحاولون جمع العدد الكافي لتشكيل الحكومة بأي شكل وهم مستعدين لتقديم أي شيء للوصول الى هذا الهدف وبين هذا وذاك سيبقى حراك المقاطعون ضاغطاً من أجل تغيير مسار العملية السياسية وتحويلها الى عملية أحترام لمقدرات الوطن والمواطن ومحاسبة من خرب العراق وتحويلهم الى القضاء الدولي . بيد أن الشعب العراقي بالمجمل يعتقد أن زمن توزيع الأمتيازات والمناصب بعد كل أنتخابات لم ينتهي بعد وهو لايثق بالعملية السياسية بمجملها وقادم الأيام ستكون حبلى بالأحداث والمفاجئات…

شارك
المقال السابقبيت العراق اولا
المقال التالىحداثة فنية معطوبة – ج 2
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي الزيادي .مارس العمل الصحفي والأعلامي منذ عام 1984 وعمل في العديد من الصحف العراقية ومنها الثورة والجمهورية والقادسية . عمل مديراً لتحرير مجلة المصور العربي . عمل رئيساً لتحرير جريدة الحوار . وفي الجانب الوظيفي عمل ولمدة 7 سنوات مديراً لقسم الأعلام والعلاقات في جامعة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد