قصة مفتاح فلسطين


 

من اتساع المسافة بين العجائب والغرائب تقف الكلمات، تردد قائلة (سبحان الله) من الغرابة أن لكل طعم شيء مركب ولكل طعم في هذه الأشياء شيء مجهول، فقد ندرك أن السكر طعمه حلو ،ولكن التركيب الكيمائي له منشئ أخر يسجل الأحاسيس بحلاوتها وملوحتها ومرارتها وحموضتها تماما كهذا الشاب الفلسطيني الذي ذاق حلاوة السكر بعيون الشهادة، ومرارة العيش في المهاجر والمنافي والخيام وملوحة الأيام ،وأما الحمض فله لون آخر مازال يتفاعل في خطاه ففي الصباح يوقد أحاسيسه وذاكرته التي تكتظ بالصور.

مرت السنين ومازالت شتائل الزيتون الشامخة تعربش على ذاكرته فالعمر يمضي، ولكن الذاكرة تأبى النسيان وذات مساء بينما كان النسيم العليل يداعب جفونه بموشور الحب الذي حمله زمنا طويلا كانت أشعة القمر تحمل مسافات قلبه لتبوح بها في هدوء الليل مع ليالي السهر، اجتمع الأحبة والأبناء بعدما كان “نضال ” أبو ثائر وأبناءه يحدقون به وهم يتلهفون لحديثه العذب فأخبار الوطن تعيش في عينه ومأساة الكون يحملها على كهليه أخرج من جيبه محرمة بيضاء ووضعها أمامهم .

ثم قال من يدري يا أبنائي ما بداخلها فأجاب ثائر بضحكة عالية ….

لعلها نقود يا أبي تم أجاب جهاد لا إنها ساعة ثمينة تم أردف عزام سنسال ذهب ، فأجابهم بصوته المتهدج : إنها أغلى من ذلك بكثير .. هي أغلى ما أملك .. ثروة لا توزن بميزان و لا تقدر بأثمان ، سادت لحظة صمت كانت علامات الدهشة ترتسم على الوجوه التي تبحث في سرها عن مكنون هذا اللغز الذي تخفية المحرمة عن عيونهم .. سؤال لاهث يبحث عن جواب ، بينما كانت نظرات الشيخ العجوز تعيد لذاكرته المتوقدة وهجها ، أسئلة ترسم تفاصيلها على وقع الخطأ ، كيف أغلق

نوافذ بيته و غطى خابية الماء وسقى شجرة الزيتون و نسيت زوجته الغسيل على سطح المنزل ، قالت له : كلها يومين و نرجع .. حمل زوادة خفيفة أعدتها زوجته من الجبن و الزيتون و الزعتر وبعض من حبات البندورة المزروعة في ساحة الدار ، كل تلك الأحداث تمر مسرعة كشريط سينمائي أمام عينية و لكن سرعان ما استفاق من شروده ليمسح الدمع الغائر في عينيه قائلا أبنائي : و صيتي هذه المحرمة لا تفتح إلا بعد وفاتي .

ومرت الأيام و رحل القلب الذي كان يحفظ الأمانة و يصونها ولكن صدى كلماته ما زالت تعبق في ذاكرتهم ، فكم كان يحدثهم عن مسقط رأسه عن سهول القرية و جبالها ووديانها وتلالها ، عن بئر القرية وحكايات الغرام وعن ركوب الخيل و الفروسية عن أشجار الكينا ومواويل العتابا و الميجنا و يا ظريف الطول عن حكاياتها القديمة ، ما زالت كلماته ترسم تفاصيلها على كل الأمكنة : أبنائي (ثائر، جهاد، عزام) إن الكون فسيح و عظمة الخالق تجلت في كل شيء ، فالألم مبعث الأمل ، و الصبر مفتاح الفرج ، في توحدكم تكمن القوة وفي تفرقكم يشمت الأعداء لا تختلفوا أبدا أبدا … هذه الكلمات رددها الابن الصغير المدلل عزام يذكر فيها اخوته وهم يجتمعون على تنفيذ وصية والدهم بعد مرور اسبوع على وفاته ، قال جهاد : معك حق يا اخي فكلنا متلهفون لمعرفة ما بداخلها ..

افتحها يا ثائر و دعنا نرى الوصية كانت العيون تمعن النظر بالمحرمة البيضاء و تشدها اللهفة في خفايا السؤال ، على بركة الله نفتح الوصية كانت الدهشة صادمة عندما شاهدو مفتاحا يتجاوز طوله 10سنتمترات والصدئ قد أكل منه وأكل الزمان عليه وشرب وباستغراب ردد الجميع بصوت واحد: مفتاح………..

تقدمت و هي تحنو على عكازها لتبدد ذهولهم : نعم يا أبنائي فالمفتاح هو صك الملكية و هو سلاحنا الذي حملناه عشقا لبيوت سكناها جسدا و تسكننا عشقا فحافظوا عليه ، مفتاح البيت ، مفتاح العودة ، مفتاح فلسطين .

المقال السابقماذا يعني رفض ترمب الصفقة الرديئة؟
المقال التالىالأحتفال بالفوز في الأنتخابات
مريم كريم قاصة مغربية من مواليد الرباط ، المغرب- حائزة على شهادة في المعلوميات و شهادة من الهلال الأحمر - شهادة جامعية في الدراسات العامة تخصص القانون العام . - وشهادة الماجستير تخصص التدبير الاداري والمالي بجامعة محمد الخامس الرباط-اكدال. ومشروع دكتوراه شعبة القانون العام والعلوم السياسية. قاصة ....
المزيد عن الكاتب

5 تعليقات

  1. هو المفتاح الذي ينتظر القائد المميز الذي يضع في يدى اليمنى القران الكريم وفي يده اليسرى سلاح التحرير
    صلاح الدين قادم لتحرير القدس التي ننساها أحذية المحتل الغاصب
    المستشار الأدبي حسين علي الهنداوي

    • حروفكم قلائد ياسمين ٱضعها على صدري دكتور حسين علي الهنداوي
      وسيبقى المفتاح رمزا للعودة والتحرير
      دمت استاذنا ودام عطاؤكم ونبض حروفكم
      تحياتي لكم

  2. قصة تحمل في طياتها عبق الوطن و حلم العودة المتجذر فينا كشجر الزيتون وعلى وقع الخطى تترك لنا مساحة الأمل و بأن المفتاح لن يضيع ما دام وراء صاحب حق
    هو صك الملكية ومفتاح العودة و مفتاح فلسطين

  3. الاخ الشاعر حاتم قاسم
    هي فلسطين التي تسكن كل القلوب بعشقها وسياتي اليوم ويعود الحق لاصحابه ونصلي في القدس الشريف ان شاء الله تحياتي لكم استاذي

  4. حروفكم قلائد ياسمين أضعها على صدري دكتور حسين علي الهنداوي وسيبقى المفتاح رمزا للعودة والتحرير دمت استاذنا ودام عطائكم ونبض حروفكم تحياتي لك

اترك رد