السمات الأساسية للشخصية ونظرية العقد – ج١


 

تقول نظرية العقد السينمائي ، ان هناك عقدا ضمنياً مبرم بين المشاهد وصانع الفيلم ، هذا العقد ينص على اتفاق الطرفين بأن ما يعرض على الشاشة هو الواقع الذي يحدث ، حتى وإن اتبع صانع الفيلم وسائل رمزية لأبراز الفكرة ، يظل الاتفاق قائما على ان الشخصيات التي تظهر في العمل هي شخصيا حقيقية ومن لحم ودم .
وللوطول الي هذه النتيجة يقع على صانع الفيلم مسئولية كبيرة في رسم شخصيات العمل حتى تتحول الي واقع مرئي يصدقه المشاهد مما يكمل حلقة العقد .
ولدراسة كيفية خلق وابداع الشخصيات على الشاشة ، لابد من دراسة شخصيات العمل وتحديد سماتها الاساسية والفرعية بدقة شديدة حتى لا يرفض المشاهد كونها شخصية واقعية ويتعامل معها كخيال او تخاريف . ولنبدأ معاً في رصد خطوات خلق الشخصية المناسبة للحدث المناسب وفقا لنظرية العقد ….

1-السمة البيولوجية أو التصنيفية.
وهي الخطوة الأولى، وتعني اختيار جنس الشخصية، رجلاً أم إمراة أم طفلاً، إنساناً أم حيواناً، وهذا أبسط أنواع الاختيار. ولكن لا بد أن يتم بوعي، لمدى تأثيره على العمل، فالمفروض أن تقوم الشخصية بفعل ما، أو تُعبر عن فكرة ما، مثل أن تتزعم عصابة لتهريب المخدرات، أو القيام بعمل فدائي، أو الدفاع عن حقوق المرأة، وهل ستكون الشخصية رجلاً أو امرأة ؟ الأمر يختلف بطبيعة الحال في التناول الفني، وفي التأثير على الجماهير. ويأتي التساؤل في الاختيار: ما الأفضل للقصة، أن يتحقق الإنقاذ بأن تقتل التابع الفتي الأمين الشرير، أم يقوم بالمهمة كلب أو حصان البطلة.

2-السمة المادية:
وهي تلي الاختيار السابق، وتحدد خلالها الملامح العامة للشخصية، دون صرامة لا مبرر لها، وعادة لا يتم اللجوء إلى سمات خاصة، إلا إذا كانت القصة تستلزم ذلك، كأن تُحدد عاهة أو تشوهات محددة مثل الشلل أو الطول أو القصر أو البدانة أو الصوت الرفيع.. وهكذا.
ومن ثم تجب المرونة في تحديد السمة المادية، ليس فقط بالنسبة للإنسان، بل للحيوان أيضاً، وعموماً فإنه لن يحدث أن يتخيل الكاتب السمات المادية لشخصياته، ثم يتحقق تماماً خياله عند التنفيذ، فمهما كانت براعة التنكر (المكياج) فلكل شئ حدوده، التي لا يتخطاها.

3-سمة الطبع العام للشخصية
ويتعين أن يُحدد الطبع العام للشخصية، بما يناسب أحداث القصة وما يجعلها جيدة، بما يُعطى للشخصية من مهام وأعباء، وما يكون في ذلك من توافق أو تناقض بين الشخصيات، مما يخدم مسار الحدث، ويدفع به إلى الأمام. ويساعد الطبع العام على يسر تفهم الشخصية، والتوقع السليم لاستجابتها للمواقف المختلفة. ويجب التدقيق في اختيار هذه السمة، فمهما أعطيت الشخصية من سمات أخرى مساعدة، فإن سمة الطبع العام هي التي تحمل العبء الأكبر في تقدم الحدث، وهي في أغلب الأحوال هي السمة، التي يتوحد معها المُشاهد ، أو يتخذ موقفاً مضاداً منها للشرير؛ وهي في أغلب الأحوال، أيضاً، السمة التي تعيش مع المشاهد بعد انتهائه من مشاهدة العمل، ولكنها على الرغم من ذلك لا تكفي – للشخصيات الرئيسية بنوع خاص – لإعطاء الحيوية وإيهام الواقع. وبصفة عامة، فمن الأفضل تقديم الأسباب التي أدت إلى سمة الطبع العام
كما يجب الحذر من تعطيل الفعل لزمن طويل، بغرض تقديم سمات الشخصية، بل من الافضل دائماً أن يمضى الفعل في طريقه دون توقف، وتقديم سمات الشخصيات أثناء ذلك بصورة طبيعية بسيطة، مثل أن ينظّم أحدهم أوراقه أثناء مناقشة مهمة، بما يفهم منه أنه إنسان منظم، أو يسارع أحدهم أثناء الحدث بإشعال سيجارة لآخر، فيعبر أسلوبه عندئذ عن أنه إنسان مهذب أو منافق. ويجب ألا يُنسى المظهر ومكان العمل، بل وطريقة تعامل الآخرين مع الشخصية وحديثهم عنها – أثناء الفعل – لنعرف جانبا من سماتها. كما أن التكرار ضروري للتأكيد على هذه السمات، فلا يعني أنها حركه عابرة، أنها لا تعبر عن سمة خاصة.
وفي النهاية يكون لدينا بالسمات الثلاث السابقة المحصلة التي يمكن الخروج بالجانب الثابت للشخصية، الذي يُعطي مؤشراً واضحاً لموقفها.

يتبع ……،

لا تعليقات

اترك رد