صنعاء تكرم رموز أدبية وثقافية في غياب المؤسسة الرسمية


 

في غياب تام لدور المؤسسة الثقافية الرسمية في صنعاء، تحاول مؤسسات ثقافية مدنية تذكُّر قامات ثقافية وابداعية يمنية من الأحياء والأموات على السواء.

منتدى الحداثة والتنوير الثقافي، كيان يهتم بالثقافة والابداع، تأسس في 2017، الماضي، وعلى الرغم من الفترة القصيرة وشحة امكانيات المنتدى إلا انه استطاع الاحتفاء بأسماء ابداعية وقامات ثقافية كالشاعر أحمد قاسم دماج، والشاعر والناقد عبدالله علوان اللذان غيبهما الموت مؤخراً، كما كرّم البروفيسور آمنة يوسف محمد، الفائزة بجائزة الطيب صالح العالمية للابداع الكتابي في دورتها للعام 2018 بدرع المنتدى قبل أيام.

غير بعيد، واستمراراً لبرنامج فعالياته الأسبوعية، كرّم نادي القصة اليمنية “إل مقه”، في صنعاء، الأسبوع الماضي، وزير الثقافة اليمني الأسبق يحيى العرشي الذي يُعدّ من أبرز القيادات اليمنية التي تحظى باحترام شعبي.

وأوضح محمد الغربي عمران (روائي ورئيس نادي القصة في اليمن) في حديثه إلى “الصدى نت” ان تكريم وزير الثقافة الأسبق يحيى العرشي، يأتي عرفاناً بما قام به من دور تأسيسي ووطني مشهود، سواء في قطاع الثقافة؛ حيث كان له الدور الرائد في تأسيس عدد من المرافق والمشاريع الثقافية الحكومية من موقعه كوزير للثقافة والاعلام لسنوات، أو دوره السياسي في عمله مبعوثاً شخصياً لرئيس الجمهورية وسفيراً، وقبل ذاك وزيراً لشؤون الوحدة اليمنية، حيث كان، من خلال هذا المنصب، من أهم مهندسي الوحدة اليمنية بين شطري الوطن (22 آيار/ مايو 1990)، التي تتعرض اليوم لتحديات كثيرة منها ثقافية وسياسية تواجهها البلاد في أتون الحرب.

وأمس الأول، نفذ طلاب يمنيون في قسم الصحافة بكلية الاعلام، جامعة صنعاء، مبادرة طلابية لتكريم الشاعر المعروف سلطان الصريمي، النائب السابق في البرلمان وكاتب كلمات قصائد غناها عدد من كبار الفنانين في البلاد.

وتجلت الروح اليمنية ناصعةً عبر مبادرة طلاب اعلام جامعة صنعاء، الذين زاروا الشاعر والمناضل الدكتور سلطان الصريمي، في منزله، بوسط صنعاء، بحضور مثقفين وكتاب على رأسهم الكاتب والمفكر عبدالباري طاهر والكاتبة وأستاذة الاعلام الدكتورة سامية عبدالمجيد الأغبري، والكاتب أحمد ناجي النبهاني، وفيصل عبدالجليل رئيس منتدى الحداثة والتنوير الثقافي.

عن مبادرة تكريم الصريمي، يقول الكاتب أحمد ناجي النبهاني: “ما أجمل الوفاء حين يمنح الحياة هذا القدر الهائل من الجمال والنور” مضيفاً: “لقد أدرك الشباب ببصيرتهم وعفويتهم ما ينبغي عمله إزاء شاعر عظيم بحجم الأستاذ الدكتور سلطان الصريمي، في حين عجزت الدولة عن القيام بواجبها تجاه الأدباء والمجتمع وموظفي الدولة الذين يكابدون ظروف الجوع والفاقة منذ أكثر من عامين بدون مرتبات”.

بينما يؤكد وهيب الزريقي (من لجنة التكريم الطلابية): “كان لنا شرف القيام بمبادرة لتكريم رمز وطني كبير هو الشاعر سلطان الصريمي الذي شعرنا بعظمة المبدع ونحن في حضرته”، متمنياً الصحة والعافية للشاعر الصريمي، الذي عاد مؤخراً من رحلة علاجية خارج الوطن، كما وعد الزريقي بتنفيذ مبادرات قادمة لتكريم رموز يمنية كبيرة في مجالات الأدب والثقافة.

من ناحيته قال رشاد الصيادي انه شعر بسعادة بالغة بينما قام مع زملاء له بزيارة تكريمية للشاعر الكبير سلطان الصريمي: “لم يكن مرضه ُحاجزًا بيننا وبينهُ، فقد اتكأ على عُكازة، معلناً سعادته بمجيئنا، وحفاوة الاستقبال والترحيب متجسدة في ملامحه وفي كلماته التي كانت تخرج بصعوبة شديدة بسبب حالته الصحية”.

وتابع رشاد: “الموت يا ابن التعاسة يخلق الشجعان …..نشوان يا نشوان”.. (مطلع أغنية شهيرة كتب كلماتها الصريمي) هكذا ظللت أرددها في داخلي منذ ثلاثة أيام من لقاءنا بالشاعر الدكتور سلطان الصريمي، الشاعر العصامي الشهم، نكهة الشعر الحُميني، الذي غنى له كثير من الفنانين، على سبيل المثال لا الحصر، قصيدته (نشوان) التي غنّاها الفنان الكبير الراحل محمد مرشد ناجي والتي أثارت ضجة كبيرة آنذاك (بسبب تلميحاتها السياسية) وما زلنا حتى اللحظة، نتغنى بها، وأيضا أغنية (تليم الحب) التي صدح بها البُلبل اليمني الفنان الكبير أيوب طارش.

قدم طلاب شباب يحلمون بغد يمني مشرق، على الرغم من ضراوة الحرب الدائرة هناك، درعاً تكريمياً للمحتفى به، “وكان جميلاً ان زيارة تكريم الصريمي تخللتها قراءات شعرية زرعت الإلهام في طريقنا” يقول رشاد.

يشار إلى ان مبادرات تكريم رموز الثقافة والابداع غالباً لا تزيد عن درع تكريمي وفعالية مصغرة للاحتفاء بهم، والمؤسف ان هذه المبادرات في معظمها لا تأتي إلا بعد وفاة مبدع هنا أو هناك، أو في لحطة من لحظات مرضه وأنينه.

يأتي ذلك، بينما يعيش عدد من الأدباء والمبدعين في صنعاء وغيرها من المدن والمناطق اليمنية، من بينهم قامات ثقافية كبيرة تحت وطأة المرض والفاقة، كحال الشاعر والناقد الكبير عبدالودود سيف الذي يرقد على فراش المرض في منزله، في صنعاء، وقد ساءت حالته الصحية إثر تعرضه الأسبوع الماضي لجلطة ثانية هي امتداد لجلطة سابقة كان تعرض لها قبل ثلاث سنوات.

وفي مدينة تعز (غربي البلاد)، يخوض الشاعر محمد نعمان الحكيمي، صراعاً مع المرض، منذ سنوات، ما دفعه للانزواء وحيداً في منزله؛ إذ يعاني من مرض نادر في شريان الدماغ القاعدي ويوصي الأطباء بسرعة نقله إلى الخارج للعلاج إما في فرنسا أو اليابان، بعد أن تعذر الموافقة على علاجه مبدئياً في بلدان عربية، على ان مبلغاً كبيراً مطلوب منه لا قدرة لأسرته، على مواجهته.

المقال السابقالفنان الشعبي ابو فارس .. خليل الرفاعي
المقال التالىالاوزان والمقاييس
صدام الزيدي شاعر وإعلامي يمني، عضو نقابة الصحفيين اليمنيين، عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، عضو هيئة تحرير مجلة نصوص من خارج اللغة الصادرة من العاصمة المغربية الرباط، محرر بموقع فضاءات الدهشة الأدبي العربي.. فائز بجائزة رئيس الجمهورية في الشعر بمحافظة المحويت، صدر له في 2010 "صوب نخّالة المطر"، ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد