العيد اختراع إنساني

 

وأخيرا جاء العيد …..كل عام وأنتم بخير

ينسكب العيد في ضحكات الأطفال وأهازيجهم وفي البيوت وعلى موائد الأمهات والعمات والخالات وفي الأرواح والقلوب والنفوس . العيد يا سادتي زراعة للبسمة وتجديد للفرح الإنساني وتليين للقلوب التي تحجرت كحجر العروس في قرية سربيون السورية . الطبيعة تجدد نفسها في عيد أثيري لا ينتهي في طقوس ملونة تخددها أزهار الربيع وعطره الفواح .

العيد اختراع إنساني في الصميم في طقوسه وناموسة لأنه رمز للحب والتجدد والفرح . للحيوانات عيد وللأشجار عيد وللأرض عيد وللأزهار عيد . ويبدو أن الذي اخترع العيد الإنساني عبقري بحق بل يوازي في أهميته من اكتشف كروية الأرض والجاذبية الأرضية وحركة النجوم والكواكب والمواقيت والحسابات الفلكية ومخترع البنسلين لأنه يقي الروح البشرية من الصدأ ويجدد شبابها ويصلح ما ترسب في النفوس من عكر ويحمي البشر من التكلس القاتل كالموت .

الفرح بالعيد يروي عطش الإنسان للحياة والعطش الروحي أشد خطورة من العطش الجسدي وأقسى وأكثر مرارة ولهذا السبب نجد جنون المشاعر في الأفكار الدينية وبين ضلوع الفلسفات البشرية القديمة والمعاصرة وربطت الفرح بالعيد بالفرح الديني المقدس .

احتفل السوريون القدماء بعيد الطبيعة ومجد إنانا وعشتار وصُك قانون أعياد الربيع كل عام مذهبا وتقليدا للفرح .واحتفل المصريون القدماء بعيد الوفاء لنهر النيل .
واحتفل الهندوس بعيد فيضان نهر الغانج المقدس
واحتفل الإغريق بعيد الخمر وعودة أدونيس إلى الحياة. واحتفلوا أيضا بعيد الحب وعيد الربيع وعيد التجدد .
واحتفل الفرس بعيد النيروز وأعياد باخوس وشم النسيم وعيد القطاف وعيد سكب الخمور .
واحتفل الصينيون بعيد الشوحة وعيد الأفعوان المقدس لتجد السماء تمتلئ بالطائرات الورقية الملونة والأفاعي الورقية المقدسة التي تطرد الشياطين .
وقد رافق الاحتفال بالعيد طقوس وصلت أحيانا أقصى درجات الغرابة فعلى سبيل المثال :

في إسبانيا، يحتفل بعض السكان المحليين بعيد ميلاد السيد المسيح بطريقتهم الخاصة؛ حيث يصنعون رجالاً من الخشب، ويتم حشوهم بالحلوى، وتبدأ فترة الاحتفال بضرب الرجال بالعصي؛ حتى ينكسروا وتسقط الحلوى.

أما في بيرو، فيحتفل بعض السكان بأخذ حمام ساخن في كوخ خشبي مغطى بالقماش، فهو يعني ولادة جديدة.

وفي تشيلي، يحتفل بعض من السكان بالعيد بزيارة قبور الأسلاف لمشاركتهم فرحة العيد.

ويحتفل بعض سكان سيبيريا بالعيد بالتجمع حول بحيرة «بايكال»، وهي أعمق بحيرة مياه عذبة في العالم، ويقوم غواصون بعمل فتحة في سطحها الجليدي، ثم الغوص داخلها ووضع شجرة الميلاد في قاعها، ويتم الرقص حولها.

أما في مدينة جافل السويدية، فإن القليل من السكان يقومون بصنع مجسم ضخم جداً لحيوان الماعز من قش الأرز، قبل العيد بيوم واحد، ثم يقومون بحرقه في يوم العيد.
في سلوفاكيا وأوكرانيا تجتمع الأسرة مساء حول طبق من كرات اللحم، يقوم ربّ الأسرة برميها نحو السقف، ويعتقد أن طول التصاق الكرات بالسقف دليل على الحياة السعيدة.
وفي التشيك، يقوم بعض السكان بصنع قوارب من الجوز، يضعون بها بعض الشموع ويطلقونها ليلة العيد، وبناءً على حركة القارب، وطول فترة صمود الشمعة، يقرر مدى سعادة صاحب هذا القارب.
النرويجيون لديهم اعتقادات أخرى ، فهم يقومون بإخفاء المكانس المصنوعة من القش، في تقليد قديم يقول إن الساحرة الشريرة التي تطير بواسطة المكنسة ستأتي هذه الليلة، وبالتالي لن تجد المكنسة، ولن تستطيع إيذاء أحد.
وفي فرنسا، يستبدل السكان “بابا نويل” بشخصية “الساحرة الشريرة” التي تعطي الحلوى للصغار المطيعين فقط، فيما ستعاقب كل من لا يطيع أوامر والديه أو يثير المشاكل.

ومن الأعياد الغريبة أيضا:

عيد نهاية الأيام المقدسة «آب هيلي» في أسكتلندا
عانت أسكتلندا، كغيرها من الدول الأوروبية ، من توحش «الفايكنج»، و«القراصنة»، وهي ظاهرة انتشرت قديماً في المناطق الأوروبية، حيث كان الفايكنج يقومون بالاستيلاء على السفن الأوروبية وعلى الكثير من، وهو ما دفع أهل أسكتلندا للاحتفال بانتهاء هذه الظاهرة في عيد رسمي يسمى عيد «آب هيلي»، أو عيد نهاية الأيام المقدسة في منتصف الشتاء من كل عام، حيث يحتفلون في البداية بلبسهم لباساً غير تقليدي قريباً من لباس القراصنة، ثم يمارسون طقوس العيد التي تنتهي بحرق سفينة يصل طولها إلى 32 قدماً، كنوع من الانتصار، واللافت حب الناس لهذا العيد، الذي يعتبرونه مناسبة جميلة تستحق الانتظار والاحتفال. عيد المشي على الجمر تعود قصة هذا العيد الذي يحتفل به سكان اليونان وبلغاريا إلى أسطورة قديمة، وهي تعرض كنيسة “سان قسطنطين” لحريق هائل التهم أغلب أجزائها، وخلال الحريق ادعى البعض سماع استغاثة بعض رموز الكنيسة والأم «سانت هيلين»، فقاموا بالدخول لإنقاذها، وبعد نجاحهم ذكروا أنهم اخترقوا النيران ولم يشعروا بحرارتها، ومن هنا بدأ أهل اليونان وبلغاريا الاحتفال بهذا العيد، الذي يعيشون طقوسه التقليدية بالمشي على الجمر، حيث إن الأسطورة تقول إن من لمسته نفحات الأم «هيلين» فلن يشعر بحرارة الجمر، وقصة محاولة المشي على الجمر هي لهو تقليدي يمارس في مناطق قليلة جداً.

عيد حرب الطماطم
يعتبر من أهم الأعياد في إسبانيا، وليس لسكانها فقط، بل للكثيرين من سكان أوروبا، الذي يسافرون قاصدين إسبانيا في الأربعاء الأخير من شهر أغسطس من كل عام، حيث يجتمع أكثر من 30 ألفاً من السكان والسياح يتقاذفون الطماطم المتوافرة بكثرة في الميدان لمدة 90 دقيقة، وتعود أصول هذا العيد بشكل غير مؤكد لحقبة قديمة في بداية القرن الماضي، حيث تقاذف السكان حبات طماطم كانت على عربة انقلبت في الطريق، كنوع من أنواع الاحتجاج على بعض السياسات.

عيد القش
عيد تختص به بريطانيا، وتحتفل به سنوياً في السابع من كانون الثاني ، بعد أن كانت قديماً قد توقفت عن الاحتفال به، ولكنها عادت لذلك مجدداً في العام 1980، ليصبح منذ ذلك الحين مناسبة رسمية، وفي هذا اليوم وهو يوم بداية السنة الزراعية، يقوم رجل بارتداء زي من القش يغطي جسمه بالكامل، ويجوب المدن والطرقات وهو يتراقص، مقابل الحصول على الطعام من المنازل. عيد الفجل

يعتبر عيد الفجل في المكسيك من المناسبات المهمة التي تأتي في وقت قريب جداً لاحتفالات أعياد الميلاد، في 23 كانون الأول من كل عام يقوم أهل المكسيك بالنحت على رؤوس الفجل، بمنحوتات جميلة جداً ويقومون بعرضها، وتعود قصة هذا العيد للعام 1897 حين قام المزارعون ببيع كل محصول الفجل لديهم لمحلات الحلوى؛ من أجل النحت عليها وعرضها في احتفاليات أعياد الميلاد؛ لعدم توافر مكونات الحلوى.

عيد الصمت والتأمل
ويعتبر رأس السنة القمرية، فيه يقوم سكان “بالي” بإندونيسيا بالتزام الصمت وترك كل ما يثير الضجة من مكونات الحياة العصرية، حيث يجلس الجميع في منازلهم بهدوء، ويتأملون ويتدبرون حياتهم ويحددون أهدافهم بعيداً عن الاضطرابات التي

تحدثها الأضواء والأصوات القوية، وتطالب السلطات في هذا العيد السياح بالتزام فنادقهم وعدم الخروج لعدم إثارة أي صخب أو ضجة، وتتبع هذا التقليد عدة مراسم أخرى، مثل: طرد الأرواح الشريرة، حرق التماثيل الموجودة في المعابد، يليها احتفال يتم من خلاله حرق دمى منتفخة العينين ولها شعر غجري، وذلك من أجل التخلص من الأرواح الشريرة أيضاً.

عيد الاستحمام بالطين
تحتفل به كوريا في بداية موسم الصيف من كل عام، ويعتبر موسماً مهماً لاجتذاب السياح إلى مدينة “بوريونج” التي يقام بها الاحتفال، حيث تبدأ هناك حرب الطين بين المشاركين، ويقال إن هذا العيد ليس من الأعياد القديمة، حيث إن بعض شركات منتجات التجميل هي التي قامت بابتداعه، كنوع من التسويق لمنتجاتها التي يدخل في تكوينها الطين، ولكنه من المناسبات التي لاقت رواجاً هائلاً بين السكان المحليين والسياح أيضاً.

والعيد الحديث احتفال وتذكرة للإنسان بماضيه ومستقبله واعتراف منه له بأنه أثمن كنز على وجه البسيطة ولهذا السبب نجد أعيادا للحرية وأعيادا للاستقلال وأعيادا للمرأة وأعيادا للرجل وأعيادا للطفولة وأعيادا للبيئة وأعيادا للمعلم وأعيادا للشهداء وأعيادا لحقوق الإنسان وأعيادا للشجرة لأن العيد في جوهرة تجديد للرباط المقدس بين الإنسان وقيمه الفكرية

للعيد ألف شكل ولون تضبط الإيقاع الإنساني في رقصة الخلود وتذكير للإنسان ببهجة الأيام الخالية التي ضاعت في زحام الأيام.

الأعياد الدينية مناسبة لاسترجاع قيم المحبة والألفة وتجديد لعلاقة الإنسان بربه وصلة للرحم وإشاعة للمحبة بين الناس .

أما عيدي أنا ….

فهو عيد كل الناس ….على وجه البسيطة .

لا تعليقات

اترك رد