أصبعي ازرق


 

لقد خرجت من مركز الاقتراع و لوحت بأصبعي الأزرق، فلقد ادليت بصوتي في انتخابات العراق الحبيب.

أنه لمدعات للفخر ان يكون لدينا ديموقراطية في بلد شرق اوسطي بعيد كل البعد عن الديموقراطية.

و بعد أن زالت نشوة الوطنية، صرت ابحلق بأصبعي الأزرق، و رحت افكر في ازالة هذا الحبر الذي يبقى لفترة طويلة و يكون مزعج بعض الشيء.

لكني لم استطع أن اتوقف عن التفكير، فلون الحبر سرعان ما سوف يزول و يبهت، لكن صوتي الذي ادليت به سوف يعطي المرشح الذي انتخبته سهم من الحكم. و ذلك الشخص سوف لن يزول بسرعة الحبر، فهناك اربعة سنين قادمة سوف تشكل و تصنع معالمها على يد هؤلاء المرشحين المنتخبين.

فمن جهة أنا من المساندين للديموقراطية، لكن من جهة اخرى لا انفك عن التفكر بأن الديموقراطية العراقية ليست فعالة. فلا ضمان بأن هؤلاء المرشحين الذين انتخبناهم سوف يكونون كفؤين.

فهناك جزء من العراقيون من يقاطع الانتخابات فقط لأنهم لا يريدون دعم هذا النظام الغير الفعال، و لهم الحق في هذا. فالنظام السياسي في العراق، حتى لو كان ديموقراطي، فهو نظام غير فعال و عرضة لكل انواع الآفات السياسية و الأمنية.

و هناك ايضا آفة الطائفية، التي تدفع قسم كبير من الناخبين الى اختيار مرشح ما فقط لأنه يمثل طائفة ما، عرقية أو دينية الى اخره، و ذلك من غير الاخذ بعين الاعتبار مدى فائدة ذلك المرشح للدولة او الشعب.

على كل حال، المشاركة في الانتخابات هي مهمة المواطن و تعد هذه المشاركة بمثابة فعله السياسي الذي يؤديه تجاه الوطن. لكن الديموقراطية لا تتوقف عند الصندوق، بل ما يأتي بعد الصندوق هو الأهم. فأنا اديت ما علي من دور كمواطن، و يبقى الدور التالي على عاتق المنتخب.

ما اود ان اقوله اليوم هو أن السياسة مهنة مثل باقي المهن، فأنا مثلا مهندس، و يخولني المجتمع (حتى من دون انتخاب) لبناء الشبكة الكهربائية (مهنتي هي مهندس كهرباء)، و على هذا الأساس أنجز مهمتي بما تقتضيه الأمانة. و هكذا كل المهن الأخرى، فكل منا مخول من مجتمعه بتأدية واجبه، و كذلك السياسي.

فأنت ايها السياسي، لست إلا ممثل لنا في السياسة، و عليك تأدية واجبك بما تخول. طبعا بما أن لديك قدرة اكبر على القرار، فإن الغلط الذي تفعله يكون له توابع، ليس فقط علينا، بل عليك و على النظام بأكمله. طبعا نحن نأمل أن يدار بلدنا بشكل صحيح و لكن هذا فقط امل ببلد أفضل. و لكي يتحقق الأمل، علينا كلنا، شعبا و ساسة، أن نؤدي واجبنا تجاه الوطن بأمانة، لأنه في النهاية سوف يؤثر علينا كلنا.

انا عن نفسي أرى بأن النظام السياسي في العراق هو نظام فاشل و يجب إعادة بناؤه من القواعد. لكني مع هذا لن اكون من الذين يكسرون المجاذيف، بل ادعم كل مشروع و شخص يفيد البلد.

إن اصبعي ازرق اللون، تذكر هذا جيدا ايها السياسي، فلقد حصلت على صوتي اليوم و لكنك رأي لن يكون إلا ملك للنتائج و الإنجازات. لنعمل كلنا على بناء وطن قوي و شامخ.

لا تعليقات

اترك رد