خطبة الجمعة بين الماضي والحاضر


 

خطبة الجمعة هي تلك المناسبة التي ترجوا الأديان الباقية مثلها بسبب انها تجمع شمل المسلمين في يوم واحد في كل اسبوع.. هذا الكنز الثمين الذي يهدره اليوم اغلب الخطباء ولا يستثمرونه وكأنهم (يريدون تسقيط فرض) مثل ما نقولها في اللهجة العراقية
فيدخل الخطيب تغلق المصاحف وتوضع المسابح والمساويك في الجيوب.. يسلم الداخلين الى الجامع فلا يرد عليهم يعبث من بجانبك فلا تستطيع أمره بالإنصات لان الكلام ممنوع في الخطبة فتكتفي بنظرة يفهمها ويكف عن عبثه
صمت رهيب وجميل في الجامع وكأنك في خلوه وانصات أجمل يحلم به كل الزعماء والشعراء والمحاضرون . اذ يقول لينين زعيم الشيوعيين : أعطوني منابر المسلمين أعطكم الأرض . هذه الاخلاق الجميلة قد حطمها خطباء الصدفة .
حتى ان البعض يأتيه النوم بسبب الحديث المطول الذي يقوله الخطيب كما يتكلم الخطيب في عبارات غريبة تشتت المستمع ولا يدري المستمع عما يتحدث الخطيب.. وكأنه يبحث عن إبرة في كومة من القش وآخر يقوم بسجع الكهان واخذ اصعب الكلمات و القوافي واستعراض قدراته اللغوية . هذا ما لاحظته في كل خطبة جمعة اذهب لها .
وتعد خطب الجمعة القلب النابض للمجتمع العربي والاسلامي على حد سواء لكن ما حدث في العقد الاخير قد خلع هذا القلب النابض من صدر المجتمع اذ لم تعد تلك الخطب بالأهمية المرجوة واصبحت خطب سطحية ومتكررة وبالإضافة الى الموعظة المتكررة التي حفظها القاصي والداني كما افتقار الخطباء الى الاسلوب الجيد والبحث عن الموضوعات المهمة التي تجذب المصليين وكأنهم نسوا ان الشرط الاساسي في خطب الجمعة وهو الحديث للمسلمين بما حدث خلال الاسبوع وهذا ما كان يفعله الرسول (عليه الصلاة والسلام) والصحابة من بعدة كما تتخلل الخطب في السابق انتقاد الظواهر السلبية والتي اختفت في خطب اليوم اذا ما السبب لتراجع الخطب بهذه الصورة السلبية؟ بعد ان كانت الروح الأساسية للمجتمعات العربية يرجع هذا بسبب سيطرة الانظمة بشكل عام على المساجد والخطباء اذ اصبح الخطيب اجير لدى الحكومة لا يستطيع الكلام الا بما تأمره بها حكومته والا قطع راتبه وبهذا استطاعت الحكومة الحد من خطر الخطب لكن سؤال يراودني هل من المعقول ان يعتلي منبر الرسول شخص اجير؟ بالتأكيد لا لان بحسب السلف كان هناك ضوابط محددة للشخص الذي يجب ان يعتلي منبر الرسول ومن ابرزها وجوب الجهر بالحق وبالحكمة والموعظة الحسنة حتى لا يهاب أحدا في الجهر بالحق ولا تأخذه في نصرة الله لومة لائم وهذا بالفعل ما نفتقده في الوقت الحالي في نهاية اتوجه للخطباء ان لا تجعلوا من خطبكم مملة حاولوا ان تقروا خطب الامام علي وسيدنا عمر وتعرفون كيف تدار الخطب وما هي الموضوعات المهمة في الخطب واتركوا الخطب الكلاسيكية التي يعرفها الصغير قبل الكبير…

لا تعليقات

اترك رد