ولادة قيصرية


 

النزيل الأخير في فندق الجحيم. آتى عارياً من أي عاطفةٍ ممكنة. جسده مصابٌ بحروق من الدرجة الرابعة، قلبه وحيداً كان ينبض، ولكن دمه كان متخثراً
ومعافى من أي اعراض جانبية للحنين.
جلس على الكرسي، وازن خفته باسناد كفه على جدار الروح المائل صوب عينين رآهما، ولم يكونا.
ما اسمك( سأله ملاك الاستقبال):
لحظة، لحظتان، وكأنه يستذكر كراسة الاسماء حتى وجد لنفسه واحداً. يشبه اسمك قال:
ماسبب دخولك إلى هنا:?
شاركت في حرب مقدسة”، ومُت يأساً من النصر، ومن الأمل.
تريد زاوية منفردة، أم… ماذا( الملاك وهو يضج من تكرار عمله الرتيب)?!.
لي قصةٌ أرويها، وأريد أرواحاً أقل كلاماً، وأكبر أذاناً.
مالذي تريد استعادته بالضبط? يشير بابهامه إلى جهة علوية( إنه غالبا لم ينم، ويسمعنا)
أريد مقدرتي على الحياة بلا هواجس، بلا شعور مكهرب باللذة، بلا أوعية زجاجية تعيد صداي إلى رأسي إثر كل سقوط حر من صخرة الفكرة، بلا وبلا ..
وأريد علبة مناديل ورقية ألقحها فساد أنفاسي دون أن تكترث بي صاحبة حزني.
أأنت تهذي?!.
أنت هنا، و لاتقنع بمصير الدمى الملونة، هذا ليس ميلادك. ولا شجرة ستلد نبوءات وهمك.
صرخ النزيل من صوت يقاتل أحشاء ما تمنى.. :
أريد أن أموت، أن أموت لا أكثر..
ومضى ينتعل غصاته، ويزفرها، ويبلع طل عينيه بفم ملئان بالصمت.
مابقي مني لايذكر، جل ما أتمناه نسيان ذاكرتي، و شرب وجهكِ كعصير من عنبٍ خريفي، و تركك تضحكين.
على السرير أحدنا يولد من نفسه ثانية.
آهٍ… .. كم أرثي..! لأنك ستعيشين مرة واحدة.

المقال السابقانتخبوا مرشحكم
المقال التالىالإعلان الدعائي الإنتخابي العراقي -ج3
علاء محمد زريفة الجنسية: سوري تولد مدينة حمص عام 1985م ، خريج قسم التاريخ كلية الاداب جامعة البعث، شاعر و كاتب قصة قصيرة جداً. عضو في مﯢسسة المثقف و المﯢسسة العربية للثقافة و الأداب لدي مجموعة شعرية قيد الطباعة بعنوان الولد الضال هو أبي لدي العديد من المشاركات و المنشورات في عديد الصحف و المجلا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد