” الرواية في تسعين عاماً “: عمشوش يرتحل في نصوص روائية حضرمية


 

يرتحل الأكاديمي والناقد اليمني مسعود عمشوش، في كتابه الصادر، حديثاً، عن دار جامعة عدن للطباعة والنشر، في نصوص روائية أنجزت في حقب زمنية متعددة لكُتّاب حضارمة، تمتد إلى 90 عاماً للوراء، وجاء الكتاب بعنوان “الرواية في حضرموت في تسعين عاماً” في 116 صفحة.

يتناول الكتاب سبع روايات لكتاب حضارمة، هي: (فتاة قاروت) ﻷحمد السقاف، والتي صدرت في 1927، ورواية (الغناء) التي نشرت مسلسلة في مجلة (الإخاء) في 1940 لكاتب مجهول، ورواية (إنه البحر) لصالح باعامر 2013، ورواية (سالمين) لعمار باطويل 2014، ورواية (هذيان المرافئ) لسالم العبد 2005، ورواية (صمت اﻷشرعة) لخالد لحمدي 2015، ورواية (طريق الغيوم) لحسين سالم باصديق 1976، وختم بفصل عن روايات علي أحمد باكثير في النقد العربي.

يستعرض أستاذ الأدب العام والمقارن في كلية الآداب جامعة عدن الدكتور عمشوش في الدراسة الأولى من كتابه (الرواية في حضرموت في تسعين عاماً) كيفية تصوير حياة المهاجرين الحضارم في الأرخبيل الهندي في (فتاة قاروت)، التي تعد أول رواية يمنية كتبها الأديب أحمد عبد الله السقاف سنة 1927.

كما تناول أثر البحر في روايات صالح سعيد باعامر- الأبعاد الجنسية وطريقة توظيف الراوي لتيار الواقعية السحرية في كل من (الصمصام) و(المكلا) و(إنه البحر)، ويقدم قراءة في رواية سالم العبد الحمومي (هذيان المرافئ)، تناول فيها كيفية تقديم الراوي لحياة أحد طلاب العلم الحضارم في بلاد الجرمان.

وفي دراسة أخرى، يتوقف الناقد أمام الطريقة التي صوّر بها الروائي عمار باطويل انتقال عدد كبير من المهاجرين الحضارم من المهجر الشرقي إلى المهجر السعودي في منتصف القرن العشرين، في روايته الأولى “سالمين”. وتتناول دراسة أخرى التقنيات التي استخدمها خالد لحمدي ليرتقي بلغته في رواية “صمت الأشرعة”، إلى مستوى اللغة الشعرية.

كما يقدم قراءة في “طريق الغيوم” وهي أول رواية نشرها حسين سالم باصديق سنة 1976 تحكي الملابسات والأحداث التي رافقت افتتاح مدرسة القرن الأهلية في سيئون في مطلع الستينيات. والرواية ذاتها يرى عمشوش انها قد وقعت في عدد من السلبيات بسبب توظيفها المبتسر لبعض مفاهيم مذهب الواقعية الاشتراكية الذي كان سائدا حينذاك في كتابات كثير من الأدباء العرب.

وكان عمشوش، نوه في مقدمة الكتاب “ان الوقت لم يسعفه لتناول عدد آخر من الروايات الحضرمية”، مشيراً إلى انه “وفق ما كتبه الأستاذ عمر بن أحمد الشاطري قام المؤرخ محمد بن أحمد الشاطري، في أربعينيات القرن الماضي، بتأليف رواية تحمل اسم (الحبّانية)، يتناول فيها ما تعانيه المرأة من تهميش وظلم في المجتمعات المتخلفة، وقد استوحى المؤلف أحداثها من حكاية امرأة من مدينة حبّان بمحافظة شبوة قتلت ضرتها خنقًا، وحُكم عليها بالإعدام عندما كان المؤرخ يعمل في سلـك القضاء بالمجلس العالي بالمكلا”.

ويتطلع الباحث إلى أن يسعفه الوقت، لاحقاً، ليتمكن من دراسة رواية “الصبر والثبات” لأحمد السقاف، ورواية “عقرون” التي يتناول فيها عمار باطويل حرب 1994، و رواية “العنين” التي ينتقل فيها خالد لحمدي من تصويره الجميل للحياة في مدينة المكلا وبيئتها البحرية إلى تصوير الحياة في إحدى قرى وادي حضرموت، وكذلك روايات حسين حسن السقاف التي تناولت ظاهرة الإرهاب.

ويهتم الكاتب في الدراسة الأخيرة من كتابه النقدي بكيفية تلقي روايات الكاتب والروائي اليمني الكبير علي أحمد باكثير التاريخية في النقد العربي.

إلى ذلك، احتفى نادي السرد بعدن، بالكتاب التاسع لمسعود عمشوش “الرواية في حضرموت في تسعين عاماً”، في فعالية أدارها الدكتور عبدالمغني دهوان الذي قدم تعليقا عن المؤلف والكتاب، كما تحدث كل من الدكتور عبدالحكيم باقيس الناقد والأكاديمي رئيس نادي السرد، وفوزي باوزير، ومجيب الرحمن الوصابي، وعبدالله الوبر، تناولوا في مداخلاتهم إشكالية العنوان ومدى شرعية الدراسة المحلية لفن روائي عريض تتجاوز حدوده الجغرافيا أو اﻷطر المحلية، وإشكالية العينة الروائية المحدودة قياسا بعنوان الكتاب والمدى الزمني الكبير الذي يحمله.

وفي جو ثقافي علمي، عرج المتحدثون على عدد من القضايا والملاحظات على موضوع الكتاب، بينما تحدث الباحث والناقد عمشوش معلقا على التساؤلات والنقاشات، منوهاً إلى ضرورة الاهتمام بدراسة الآداب في البيئات المحلية.

ومنذ بداية ثمانينيات القرن المنصرم دأب مسعود عمشوش، الذي كرّس رسالة الدكتوراه في جامعة السوربون لدراسة (أساليب السرد في ألف ليلة وليلة وتوظيفها في الرواية الفرنسية في القرن الثامن عشر)، على الكتابة حول فن الرواية في اليمن. ففي سنة 1982 نشر دراسة نقدية مهمة عن رواية محمد عبد الولي (يموتون غرباء). وفي عام 1991 نشر بحثا بعنوان (بناء القرية وبنية الرواية: دراسة في تعثرات الرواية اليمنية) تناول فيه تجارب محمد عبد الولي وزيد مطيع دماج ومحمد مثنى وأحمد فدعق وغيرهم، ثم توالت دراسات أخرى له عن فن الرواية منها: “النقد الروائي في اليمن”، و”العنف في الرواية اليمنية” التي تناول فيها بعض روايات وجدي الأهدل وحبيب سروري والطيب أرسلان.

شارك
المقال السابقعن ترامب ومبدأ “فن الصفقة”
المقال التالىانتخبوا مرشحكم
صدام الزيدي شاعر وإعلامي يمني، عضو نقابة الصحفيين اليمنيين، عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، عضو هيئة تحرير مجلة نصوص من خارج اللغة الصادرة من العاصمة المغربية الرباط، محرر بموقع فضاءات الدهشة الأدبي العربي.. فائز بجائزة رئيس الجمهورية في الشعر بمحافظة المحويت، صدر له في 2010 "صوب نخّالة المطر"، ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد