تنوعات في الإنجاز المعرفي والمهاري عند ألفنانة التدريسية د. صفا لطفي

 

للفنانة التشكيلية التدريسية في جامعة بابل، الدكتورة- صفا لطفي – تنوعات في النتاج الإنجازي، من جانب التنظير المعرفي والمنهجي ألذي يصل إلى أعداد كبيرة من المؤلفات، وكذلك في تنوعات إلامتزاج والإختيار لأسلوبية النتاج ألفني، ألتي تجمع بين الواقعية والانطباعية والأسلوب التعبيري التجريدي بمضامين الميثلوجيا الفلكلورية القديمة والمعاصرة. وحينما تتجسد المكنونات الداخلية لذاتها المرتبطة بالمعلومات المعرفية من خلال الدراسة المنهجية المتخصصة، والمعلومات الشاملة المرتبطة بها، تكون حينذاك، مهام توجيهية ومرشدة للتطبيقات العملية للأعمال ألفنية، لنفسها ولغيرها.. والمؤلفات لا تأتي جزافا وببساطة وإنما هي محصلة لمخاض غمار الدراسة والإطلاع الشامل والمتخصص. وتكون ضمن عاتق المنتج بمسؤولية كبيرة جدا بما وثقته من أسطر وعبارات وصفحات لا يمكن تجاهلها أو علاج نواقصها، بقدر الإنتاجات الأخرى العملية القابلة للتصليح والحفظ خلف جدران تتوارى خلفها المنتوجات لاستبدالها بنتاجات متجددة، تحاكي المستلزمات الأخرى. ولذلك فإن المطبوعات والنشر محفوظة كمراجع تستند إليها الإطلاعات المتفحصة في الإستفادة والتقييم والإستقراء والتحليل والحكم. لذلك فإن مسؤولية المؤلفات هي تتناسب مع القدرات التجريبية الموثقة من الثقة بالنفس بما تم اجتيازه عبر مراحل طويلة ودقيقة. ومن خلال إطلاعي على مسميات تلك المؤلفات فإنها تتنوع بنيتها الموضوعية من حيث التراث والمعاصرة، والتصميم والزخرفة والقراءة النقدية بالتحليل المعاصر للأعمال ألفنية.

ولو أجرينا مقارنة بين المحاضرات التدريسية مع المؤلفات التوثيقية، فإن لكل واحدة لها أبعاد لخصائصها الإيجابية، فالمحاضرات المباشرة من التدريسيين للمستمعين من الطلبة يكون الأمعان مباشر والحوار متبادل والإستفسار وارد للتوضيح، والكلمات يتم تلقيها من خلال النطق إلى الإصغاء السمعي. ولكن هذه المحاضرات تترك أثر في تدوين الذاكرة، وتغيب تدويناتها أو بعضها عبر مراحل الوقت، وكذلك مهما تكون طيلة الوقت لالقائها تبقى ضمن نطاق الإختصار والتبسيط. بينما ضمن مجال التدوين الفكري في الكتب تأخذ مساحات واسعة من التفاصيل والشرح وذكر المصادر والمراجع المهمة. فضلاً عن حرية التحكم لدى المتابع بأوقات مناسبة لفتح الصفحات من لدن الكتاب المحتضن تحت الأكتاف والأيادي.


لذلك فإن مردودات البعد الإيجابي لتلك المدونات الطباعية لا حدود لها زمانا ومكانا، لجيل معاصر ولأجيال لاحقة، كون الأمور كلها قابلة للإنفناء والتلاشي، سوى ما يتبقى من تدوين مصور وحروف مطبوعة للاصدارات، وهذا ما أشرت له آنفا، في مواضيع نقدية أخرى، تؤكد أهمية الكتابات النقدية لمنتوجات الفنانين من جانب التحليل والتفسير والاستنتاج والحكم الجمالي ألفني، لأوقات طويلة، وأن تصحبها مصورات للأعمال ألفنية مرفقة بجانب المقالات النقدية المكتوبة. من هنا تكمن أهمية نتاجها المعرفي المدون بالمطبوعات عند ألفنانة التدريسية – د.صفا لطفي .

 

 

 

 

 

 

– نتاجها ألفني –

تخضع مخاض أعمالها التشكيلية إلى الجانب التجريبي ألذي يبحث عن مكنونات الشعور الوجداني في داخل النفس لتفريغ الخبرة المحتبسة في الفكر واليد، من خلال المشتركات المعرفية مع التطبيق الأكاديمي المهاري، والتي تستند إلى أصول مرتكزاتها الأكاديمية الواقعية عبر مراحلها الأخرى الأنطباعية، ثم ما يليها من تنوعات الجانب التجريدي المرتبط بمحتوياتها التراثية الزخرفية والأحرف وما يليها من مفردات متنوعة، متوافقة ومتوزعة في أركانها المناسبة أو متجاورة بايقوناتها المتراصة، ولكن بإيقاعاتها الحرة غير الرتيبة. ولو عدنا إلى التمعن والأبصار والأصغاء والاستنتاج لما تسلكه الفنانة – صفا لطفي – فإن ارتباطات الأسس للواقعية هي الجانب الأساسي والتمهيدي إلى آفاق التجسيد التعبيري الحر بما يتوافر لها من جانب التجريد غير العشوائي، وإنما الهادف بثيماته المضمونية. فضلاً عن الإستمرار بشروط التقنية ألتي تحيل الألوان والمفردات إلى تناغم وانسجام موزون، يوصل باثات العمل الموضوعية المقصودة، بعكس القفز السريع نحو التجريد المعاصر دون الأستناذ إلى المرتكزات والأسس ألتي تم ذكرها.


وكما هو معروف إن الأسلوب في المدرسة الواقعية:عند حديثنا عن الفن التشكيلي نستطيع أن نميز الأسلوب الواقعي ،عندما يكون مرسوما بشكل قريب من الممارسة العملية و مألوفا، بحيث يركز هذا الأسلوب على العناية التامة بالصيغة الموضوعية و الذهنية المرتبطة بحياة المجتمع الذي ينتج منه العمل الفني كي يحمل وجهة نظر جديدة و سليمة سواء أكانت وجهة نظر سياسية أم إجتماعية أو سيكلوجية، و حتى الملائمة الفلسية المعتمدة على متطلبات و احتياجات الجماعات و الطبقات الشاملة للمجتمعات، ولكن هذا لا يعني الخضوع بديمومة الإستمرار والاستسلام إلى الرأي الجمعي ألذي يكبل الحركة ويقيد مستجدات الإكتشافات الجديدة. ولو عدنا إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر شهد العالم الغربي حركة فنية ثورية، موضوعية في وصفها للإنسان و للطبيعة، معادية، شكلا و مضمونا، للمثالية و التقاليد المهيمنة في الفن و الأدب و في الأعراف الاجتماعية.. فالواقعية كما يفهمها (غوستاف كوربيه) لا تقتصر على تصوير المناظر الطبيعية و مناظر الحياة اليومية بل تتناول أيضا القضايا الحياتية وليدة الأزمات و التناقضات الإجتماعية، حيث يعد المصدر المباشر للواقعية في المحيط. و هي في الوقت ذاته تنقل الواقع بأمانه و تجسيد موضوعي. وكما هو معروف إن الواقعية تجسيد لما ندركه و نشاهده، و رفض لتخطي الواقع مؤكدا ان جوهر الواقعية هو نفي للمثال، حيث دفعت الفنان الى تخطي التراتب التقليدي للأنواع الفنية و حثه على النظر الى الحياة مباشرة كي يسجل مختلف مظاهرها من دون أحكام مسبقة.

وبذلك كان تجسيد أعمال ألفنانة والكاتبة – د. صفا لطفي – تناول الواقعية على وفق هذه المفاهيم ألتي لم تعد محاكاة جامدة للمفردات التكوينية لشكلها الإنشائي، وإنما بطريقة الإضافة المضمونية والمهارية ألتي تؤهل إلى الإختيار الإنطباعي التكنيكي ألذي يتجاوز الألوان المتضادة نحو فرش الألوان المتدرجة والمتجاورة. وكما هو معروف إن الأسلوب في المدرسة الانطباعية، قد انطلق من المدرسة الواقعية تحقيقا لموضوعية أكثر شمولا استنادا الى تحليلهم العلمي للطبيعة لكنهم وصلوا الى الذاتية. حيث يتسم الأسلوب الانطباعي بالتخلي عن التظليل، إذ يبرز العمق في الأبعاد الثلاثية عن طريق درجات متفاوتة من اللون القاتم. هكذا لم يصبح الرسم نسخة من الطبيعة و انما خدعة يتم عن طريقها اعادة عرض التأثير العام للطبيعة، هذا ما أشار له – هربرت ريد – من هذا المنطلق ألغى الرسام الإنطباعي قيمة الخطوط على حساب اللون فظهرت العناصر التي يرسمونها و كأنها متداخلة بلا حدود فاصلة.

و أراد الانطباعيون أيضا أن يجسدوا الضوء في لوحاتهم، و هو بالنسبة لهم ألوان الطيف الشمسي التي امتزجت مع بعضها بعض و ليس فيها اللون الغامق والمتضاد، كما أشرت له آنفا، وعموما أعمال ألفنانة – صفا لطفي- فيها الجانب التجسيدي للبيئة على وفق اشتغالات مهارية خاصة، تتضمن الأرياف والقرى والمدن، ورسم الخيول، لكسب التمعن الإستمتاعي الجمالي، فضلاً عن التجريد المختزل للتفاصيل ألذي يتضمن الوحدات التراثية من أشكال زخرفية ضمن أيقونات بإيقاع حر، تم ذلك بالألوان الزيتية والاكريليك والألوان المائية، وكذلك الرسم على الزجاج بصيغ إسلوبية تنفيذية مختصرة.

شارك
المقال السابقحدث غدا
المقال التالىعقل محاصر
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد