مملكة القمر، هل أنت مستعدة لشهر الرحمة والغفران؟

 

الرحمة والغفران لآ حدود ولآ لون لهما. إنهما أبعد من مملكة القمر، ومن الكوكب الأزرق ومن سابع سماء!!

أيام ويحل شهر الرحمة والغفران على مملكة القمر. الشهر الذي يتسامح فيه الناس بين بعضهم البعض ومع أنفسهم بالذات. الشهر الذي تصفى فيه القلوب وتنجلي لأستقبال النور يحل متربعا في أعماقها. الشهر الذي يحرم فيه إراقة الدماء والقتل والبغضاء والذي تُمسح فيه دموع الضعفاء والأبرياء. لكن مملكة القمر اليوم باتت

حزينة والهموم اثقلت كيانها ووجدانها، الى حد أن الكوكب الأزرق بات يرزح تحت حمل نحيبها الذي طال سابع سماء! فهل أنت مستعدة ايتها المملكة لأستقباله؟

كيف تتحضرين ايتها المملكة؟

إن الصوم والسجود ليلا نهارا وفرش موائد الرحمة لآ تكفي جميعها أبدا طالما أن الغل والحقد والضغائن تملأ القلوب بين ألأخوة وبين أهل الكوكب بأكمله. لآ تكفي ابدا طالما أن الأموال تُصرف على انتشار الموت في حدائق الإخوة في الأنسانية وليس فقط في الدين. كيف يمكن لنا أن نرفع بأيدينا مسبحين الله طالبين منه الرحمة والغفران ونحن لآ يمكننا أن نرحم ونغفر للآخر؟ كيف له أن يتشفّع بنا ونحن لم ولآ نتشفع بأحد. كيف له أن يرحمنا والآلاف من أهل المملكة الأبرياء مرميين في السجون تحت طائلة التعذيب والأهانات المذلة للفكر وللروح؟

كيف تتحضرين أيتها المملكة ولقد ارتفعت اسعار المعيشة بشكل فاحش دون مراقب ولا رقيب لمجرد اقتراب شهر الرحمة! هل بات شهر الرحمة “ورقة ياناصيب” ينتظرها أهل المملكة ليختاروا أرقامها الرابحة تغنيهم مشقة السنة بأكملها؟ بدل أن تمدَّ المملكة موائد الرحمة لماذا لآ تستثمر ثرواتها الطائلة في توزيعها على كل بيت وإعطائه اللوازم التي تساهم في تحرره من الفقر والعيش عالة على المملكة ينتطر شهر الرحمة ليأكل ويستطعم بنكهتها بينما هذه الرحمة هي من أُسس الأيمان وأهمها؟

كيف تتحضرين يا مملكة القمر وهناك أطفال وشعوب عُزل تُهجر من أراضيها وبيوتها تحت سمعك ونظرك ولآ تحركين ساكنا. هناك آلآف المهجرين خوفا من

النظام والعديد من رجال الدين وميليشياتهم المسلحة التي تزرع الإرهاب في كل مكان. فهل بقي أي مكان للصلآة والعيد؟ هل بقي هناك أي ثغرة للرحمة والغفران؟

قولي لي يا مملكة القمر، هل لديك قرارات تقدمينها وتنفذيها في حلول الشهر المبارك بخصوص هذا الظلم والتعسف؟ هل لديك قرارات لبلسمة الجراح وحماية المظلومين وتحريرهم، وإالآ ما نفع احتفالك بالشهر وبالعيد خاصة، ألا اذا أصبح العيد هو بحد ذاته مناسبة لأستعراض الذات والتبجج لطمر ما يتم حياكته في الخفاء!

أتمنى عليك يا مملكة القمر، بمناسبة هذا الشهر المقدس أن يحل بك النور الإلهي المكثف طاردا ضباب العتمة، مالئا روحك بنعمة الرحمة والغفران، الشرطان الرئيسيان لحلول بركات الله عليك وعلى أبنائك، والرحمة والغفران لآ حدود ولآ لون لهما. إنهما أبعد من مملكة القمر، ومن الكوكب الأزرق ومن سابع سماء!

المقال السابقالأنساب والعرب
المقال التالىبَشائِرُ سَرابيَّة
سونيا نعمة الله الحداد، شاعرة وأديبة لبنانية - كندية، تكتب الشعر والفلسفة التشكيلية بلون ثصوفيّ. ديبلوم في العلوم السياسية والأقتصادية من الجامعة اللبنانية. ديبلوم في التصميم الغرافيكي، في المركز الكندي الشهير (أيكاري). أخصائية في التنويم المغناطيسي ومعلم ريكي(العلآج بالطاقة). رئيسة ومؤسسة المركز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد