ملائكة على هيئة بشر


 

(( هدية إلى ملائكة الأرض والسماء ))

تظهر لنا الملائكة على هيئة تناسبنا أكثر . ويحدث أن تظهر الملائكة على هيئة بشر لتقوم بمساعدتنا بطريقة ما. وفي حالات أخرى يحاول فيها الملاك أن يؤثر على الإنسان فيقوم بعمل ما أو ينطق بما هو ضروري .

بدأت نينا ديكرسون اعطاء دورة تعليمية عن الملائكة في منزلها . كان درسها الأول في يوم شديد البرودة من شهر شباط . انخفضت درجة حرارة التدفئة المركزية وحوالي الساعة الحادية عشر صباحاً صار البرد قارصاً في المنزل . كان زوجها بعيداً عن المنزل في رحلة قصية . وهما يعيشان وسط منطقة نائية .

وشعرت بالقلق بخصوص دورتها التعليمية . كيف يمكنها أن تستمر فيها إذا كان البرد شديداً و قارصاً ؟ وصدف وهي تبحث بين صفحاتها الصفراء عن شركة التدفئة المركزية أن وجدت إحداها في منطقة قريبة. اتصلت بها فوافق شخص أن يأتي في الحال وفعلا وصل في غضون نصف ساعة .

وقالت له : ” أنا لا أعرف اسمك .”

فأجابها : ” أنا ملاكك الحارس وقد أتيت لمساعدتك ” وكان يملك أجمل عينين زرقاوين لم تشاهد مثلهما في حياتها قط.

أصلح سخّان الماء ، وعندما سألته إن كان سيرسل لها الفاتورة , أجابها قائلا : ” الملاك الحارس لا يرسل فاتورة .” وفعلاً لم تصل أية فاتورة . وعندما نظرت إلى الصفحات الصفراء من جديد , لم تستطع إيجاد أي أثر لرقم هاتفه .

وعندما انتهى الدرس ذلك المساء , انصرف من الدرس اثنان من المشاركين قبل رفيقيهما الآخرين . وبحلول الساعة الحادية عشر والنصف اتصلا من منزلهما وقالا أن ملاكين قد ظهرا فوق السيارة . وقد تمكن كلاهما من رؤيتهما . غادرت السيارة الثانية وبداخلها شخصين . ومن جديد ظهر ملاكان على السيارة وكلاهما تمكّن من رؤيتهما .

“…..وها هنا مثال عن ملاك يهمس برسالة ليمررها إلى شخص غريب .

سيظهر لك ملاك بين الفينة والفينة على هيئة بشر عندما تحتاج لمساعدة طبيّة عاجلة .

وعند الضرورة , تأتي الملائكة للإنسان فجأة ليتخذ شكلا ودورا ملائكيّا .”

جعلني هذا المقتطف من صحيفة دوربان ابتسم بحق . وكان فحواه أن سيدة يجب أن تذهب إلى جنازة في ناحية من نواحي دوربان المشهورة بسمعتها السيئة , ركنت سيارتها خلف سيارة تكسي وكانت على وشك أن تغادرها عندما أتى إليها سائق آخر ونصحها ألا تركن سيارتها هناك لأن الناس السيئين في هذه المنطقة سيسرقونها بالتأكيد .

أجابت السيدة بتهكّم بأن كل شيء سيكون على ما يرام طالما أن الملائكة ستعتني بها .

وذهبت بعد ذلك إلى الجنازة , عادت بعد مرور فترة من الوقت لتجد سائق التكسي ما يزال موجوداً هناك . قال لها : ” لقد انتظرتُ الملائكة لتأتي يا سيدتي , لكن الإله لم يرسل لحماية سيارتك أي منهم . لذلك كان عليّ أن أبقى هنا وانتظرك لأنني رأيت أناساً أرادوا سرقتها . والآن , يمكنني أن أذهب . ”

كتبت لي تيري مايرز عن كلبها الرائع جوبيتر الذي يقارب الثالثة عشر من العمر والذي مازال على هيئته الجيّدة, كتبت قائلة: ” هو نوع هجين متوسط الحجم وهو الكلب الأفضل طبيعة في العالم , بغض النظر عن كراهيته لكلاب الألزاس ” . عندما كان كلباً صغيراً وقويّاً , كان يمارس كراهيته بشكل كامل وجليّ وكان لا بدّ من وجود بعض المواجهات التعيسة .

والآن وحيث أنه مسنّ جدا ولا يستطيع أن يحمي نفسه من مواجهة كلب كبير, ويجب أن أكون دقيقة معه بشأن من يلتقي من كلاب .”

كانت تيري تأخذ جوبيتر في رحلة مسائيّة حديثا عندما استوقفتها سيدة لم تراها من قبل وقالت لها : ” لو كنت مكانك سأكون أكثر حذرا . هناك كلب من كلاب الألزاس يمشي على قارعة الطريق “. صعقت تيري لمعرفة ذلك , وشكرتها بسخاء , واستدارت برفق وعادت أدراجها.

كتبت جان لي عن تجربتها . فقد كانت تمشي مع صديقها كين أسفل منحدر شديد الميلان عندما تعثّر صديقها وسقط على الأرض . استطاعت أن تقرأ في وجهه أنه يعاني من ألم شديد .

وقد اتضح أن كتف كين الأيسر قد كسر وتأذى بشكل كبير وأن كاحله قد التوي .ولم يكن بوسعها لوحدها أن تحرّكه من مكانه . وقد حدث ذلك بحلول مساء أحد أيام شهر شباط البارد ولم يشاهدا أنساً خلال مشوارهما . وفي تلك اللحظة ، اقترب رجل منهما وسألهما إن كان بإمكانه أن يقدّم المساعدة . وقال بأنه يعرف الإسعافات الأوليّة . تعاونا لمساعدة صديقها المصاب للوصول إلى الطريق الرئيسيّ واعتنى الغريب به ريثما تُحضر سيّارتها لتنقله إلى المستشفى .

كتبت جان قائلة : “كان لهذا الرجل مظهر هادئ ، وكان لطيفاً وحنوناً على كين حتى أنني ظننت أنه هبة من السماء . لقد كان رجلاً جميلاً وحتى هذا اليوم مازلت أشعر أنه ملاك . “وأضافت أنه ” كان إحدى المصادفات التي لا يمكن نسيانها أبدا .”

لدى ماري ديفيز تجربة مماثلة عندما كانت برفقة زوجها في إجازة إلى اليونان . فقد استأجر كلٌ منهما سكوتر وقد زارا مرارا شواطئ بعيدة كانت منعزلة بشكل كامل . كانت منعزلة ومتغيرة .ذات يوم , وحالما اقتربا من الشاطئ , انزلقت ماري , وسقطت فوق مقود الدّرّاجة , فأصيب خدها بجرح مؤلم وخدوش كبيرة. وبمساعدة زوجها انحنت نحو ماء البحر لتغسل جروحها . وعندما استدارا , كان هناك امرأة جالسة لوحدها تحت الشرفة. نادتهما : “هل يمكنني مساعدتكما ؟ ” . كانت تحمل حقيبة كبيرة تحتوي معدّات طبيّة كاملة . عالجت تلك الغريبة جروح ماري وضمدتها و عندما عادا إلى الفندق فكرت ماري ” كيف استطاعت تلك المرأة الوصول إلى هناك من دون وسيلة نقل ؟ ومن تكون ؟ ولماذا كان معها معدّات طبيّة كاملة ؟ ”

وأرغب أن أضيف قصّة أخرى عن الملائكة التي تتخذ هيئة البشر وهذه القصّة أتذكرها دائماً . إلى حدٍّ ما بسبب النور الذي ظهر على محيا تلك الفتاة التي أخبرتنا بها في المشغل .

عندما كانت هذه الفتاة طالبة كانت تشعر بأنها محبطة المعنويات وواهنة . نادت بأعلى صوتها طالبة المساعدة وفي الحال اتصل بها صديق وقال : ” تعالي إلى هنا لرؤيتي . ”

ملأت سيّارتها بالوقود ولكنها شعرت بأن هناك شيئاً ليس على ما يرام , طلبت من المصلّح أن يتفقّدها . أجرى الرجل كل الفحوصات اللازمة للسيارة وأكد لها أن كلّ شيء على ما يرام فانطلقت برحلتها . وفي وسط طريق مهجور توقفت السّيارة . جلست هناك وحيدة تماما ومذعورة . وبعد مضي عشرة دقائق توقفت سيارة بجانبها وبداخلها رجلين . نزل أحدهما من السيارة وقال : “نحن ملائكة مرسلين من قبل الإله وهو يريدك أن تعرفي بأنه يحبّك . ” أخرج صفيحة من الوقود من صندوق السّيارة وأفرغها في خزّان سيارتها . ثم ابتعدا ومشت سيارتها بشكل رائع .

وقد تيقنت أن الإله قد أرسلهم لها .

عاملْ كلّ شخص تقابله وكأنه ملاك . يمكن حقاً أن تستمتع بإحساس الملائكة وأنت غير مدرك لذلك .

ترجمة : نور محمد يوسف
مراجعة : سوسن علي عبود

لا تعليقات

اترك رد