الملف النووي الايراني .. الاطار العام المتوقع للأحداث ؟!


 

يتصاعد الاهتمام في اوساط مراكز التفكير والميديا الامريكية بالملف النووي الايراني مع اقتراب موعد اتخاذ القرار الرئاسي بشأنه . واهم اتجاهات الرأي السائدة في هذه الاوساط تشير الى انه من غير المحتمل ان نرى اغلاقاً قريباً للملف او ان نرى سيناريو متعجل ؛ ترجح الاّراء ان السياسة المتوقعة هي سياسة النفس الطويل باستثناء تطورات وشيكة متوقعة على الساحة السورية ، ويعود ذلك الى تعدد أوجه الصراع الذي ينطوي عليه وتنوع كبير في تداعياته المُحتملة . لو امعنا النظر في الموقف الدولي الراهن فاننا نلاحظ عدداً من الامور التي يتعين التعامل معها في اطار هذا الملف :

١- من الانعكاسات المباشرة التي تثيرها اعادة فتح هذا الملف هي العقوبات الاقتصادية غير المقصودة التي تتعرض لها ايران رغم انها لم تصدر بشكل قرارات حتى الان عن الولايات المتحدة . لقد توقفت بعض الشركات العالمية والحكومات عن التعامل بالنفط الايراني بعد ان اصبح من شبه المؤكد ان الاتفاق النووي قد يكون عرضة للتعطيل بفعل الانسحاب الامريكي المتوقع .

٢- هنالك تأثيرات فورية على اسواق النفط العالمية ويضيف الملف النووي الايراني عاملاً مضافاً في تعزيز اتجاه رفع الأسعر مع عجز اوپك عن سد كامل الحصة الايرانية في ضوء تراجع كبير متوقع للصادرات الايرانية بسبب عزوف المشترين ، لكن ايران ستجد فرصة ضيقة للاستفادة من ظاهرة كانت هي احد عناوينها الا اذا فعلت نظام التهريب عبر موانئها المنتشرة على سواحلها الطويلة على الخليج والمحيط الهندي .

٣- يستفيد أعداء واصدقاء الولايات المتحدة من انعكاسات الملف على أسعار النفط العالمية مما يدفع بعضهم ، ومن منتجيه خاصة ، الى العمل على رفع الأسعار بوسائل عديدة . ايران نفسها قد تستفيد من ارتفاع الأسعار وسيكون بوسعها تعويض جزء كبير من ايراداتها عن طريق التهريب بأسعار أفضل في حال تجدد العقوبات الامريكية او الدولية ، كما تستفيد روسيا ، التي تعاني من نمو اقتصادي ضعيف يتراوح بين ١-١,٥٪‏ سنوياً لتوفير موارد مالية اضافية ، ومن المستفيدين وربما أكثرهم هي المملكة العربية السعودية الى الحد الذي دفع البعض للقول ان امريكا والسعودية حلفاء في الملف النووي والكن السعودية وايران وروسيا حلفاء في الملف النفطي .

٤- لاتبدو الولايات المتحدة في عجلة من امرها طالما ان التأثيرات والتداعيات السلبية للملف النووي الايراني قد بدأت تفعل فعلها على ارض الواقع وينعكس ذلك في تدهور حاد في قيمة الليرة الايرانية وعزوف اوروپي وآسيوي عن الاستثمار في اسواقها والعمل منذ وقت مبكر على تعويض مشترياتها النفطية من مصادر بديلة ، وقد تعود الولايات المتحدة الى اعادة فرض جزئي او كلي للعقوبات الاقتصادية مما يضيق الخناق على ايران بشكل قد يقود الى انهيار اقتصادي او شيوع نوع من الفوضى السياسية جراء تدهور الاوضاع المعيشية الصعبة اصلاً ، في المقابل فأن ايران مضطرة للبحث عن وسيلة للخروج من عنق الزجاجة هذا مع اقتصاد هش وانفاق خارجي كبير ، وخاصة في الاقليم ، نتيجة تقدير غير دقيق لمدى الالتزام الامريكي بالاتفاق النووي . هل تلجأ ايران الى تصعيد عسكري في محاولة انهاء الملف ؟! هذا خيار غير متوقع الا اذا ضاقت الامور الى الحد الذي يهدد النظام القائم مباشرة ، ولذلك ستجد نفسها مجبرة على انتهاج سياسات تقشفية قد تؤثر على فعالية تواجدها في سوريا ولبنان والعراق وزيادة الضغوط المعيشية في الداخل !!

ماهي اذن تعقيدات الموقف المتوقعة وماهي المسالك التي قد تنتهجها الادارة الامريكية ؟!

يرى بعض المراقبين ان هنالك توجهاً داخل الادارة الامريكية الحالية ، يمثله صقورها ، يدعو الى إلغاء قرارات إلغاء العقوبات التي اتخذتها ادارةٍ أوباما بحق ايران . لقد جادل الداعون الى الالتزام بالاتفاق النووي في الولايات المتحدة بان عملية اعادة الحياة للعقوبات الامريكية سيكون امراً صعباً ومعقدا ، خاصة وان تجميد الاتفاق او إلغائه يواجه معارضة دولية واوروپياً ، فيما يرى المتشددون ان المعارضة الاوروپية كانت بشأن مبدأ إلغاء الاتفاق ، ولكن الاوروپيون وجهوا انتقادات حادة لايران بشأن ملفها الصاروخي وسياساتها في الشرق الاوسط وطالبوها بانتهاج سياسات مختلفة ، بل ان الموقف الفرنسي وصل حد وصف الاتفاق النووي بانه ناقص لكن ينبغي المحافظة عليه ومؤكداً انه يحتاج الى تكملة ، وهذا يعني عملياً التوافق من حيث المبدأ ، بشكل من الأشكال ، مع الموقف الامريكي .

مازال الحديث يدور في اطار الجهود الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية ؛ الجبهة الرئيسية كما يبدو ستكون الاقتصاد ، وهذا افتراض يقوم على حقيقة ان ترامپ ليس رجل حرب في واقع الحال بل هو رجل صفقات ، ومن الطبيعي ان يبدأ بطرح سقوف عالية ثم يبدأ بخفضها للوصول الى صفقة ، اما زيادة عدد الصقور في الادارة فهي مناورة لتعزيز موقفه التفاوضي وهم في نهاية الامر بيادق بين يديه كما انه يشعر بان مساعديه من ذوي الخبرة كانوا معوقات في طريقته للتعامل مع الملفات المختلفة ، ان عارضه الجدد فقد تتم تنحيتهم من قبل الرئيس الذي نحى تقريباً جميع افراط طاقمه الذي دشن به رئاسته وهو لم يمضي اكثر من سنة وبضعة شهور في ادارته للبلاد .

الامر الاخر الذي يرجح قضية اولوية الجبهة الاقتصادية هو ان دولة عظمى بحجم وقدرات الولايات المتحدة ليست مضطرة لاستخدام القوة العسكرية الا في الحجم الذي يتناسب مع خطر داهم او تهديد محتمل مرجح وذلك لايتوفر في حالة ايران في المدى المنظور على الاقل . مازال المشروع النووي في ساحة الأمان ، ونكوص ايران عن التزاماتها بموجب الاتفاق لن يكون ممكناً من الناحية الفنية الا بعد وقت قد يستغرق اكثر من عام . لاتكفي العودة الى التخصيب دون مكملات مثل مفاعل قيد التشغيل تم تفكيكه خلال الأشهر الاولى من نفاذ الاتفاق اضافة الى مستلزمات كثيرة تخلت عنها ايران او توقفت عن المضي في تجربتها عملياً او من خلال تطبيقات حاسوبية . هذا النكوص قد يحمل معه ايضاً خطر المجازفة بفقدان التعاون من قبل الاوروپيين وربما الروس والصينيين سواء في المجال النووي التجاري وفي غيره . وفي كل الأحوال فان الامريكيين يدركون ان اي عمل عسكري ضد ايران ينبغي ان يأخذ شكل حملة شاملة في البر والبحر والجو لان عملية محدودة ضد مشروع منتشر على الجغرافيا الايرانية الواسعة يعني امكانية تعطيل محدودة كما يعني توفير الاسباب والدوافع امام ايران للمضي قدماً نحو انتاج سلاح نووي باعتباره وسيلة الردع الوحيدة التي توقف تكرار اي عمل عسكري ضدها بعد ذلك .

ان حملة عسكرية شاملة قد تستلزم استخدام مئات الالاف من الجنود والاف الاليات المدرعة واعداد هائلة من وسائط النقل الاخرى ومئات وربما آلاف الطائرات وجزءاً كبيراً من الأسطول . ان عملية الصراع العسكري واسع النطاق مع ايران لن تقتصر على الجغرافيا الايرانية بل لابد وان تشمل بلدان اخرى كميادين للقتال مثل العراق وسوريا ولبنان حيث يوجد حلفاء ايران ووكلائها من التنظيمات والمليشيات المسلحة ، كما تستدعي مشاركة قوات حليفة محلية الى جانب القوات الامريكية ، ومن المؤكد ان اسرائيل والسعودية والإمارات وربما قطر والاْردن ستجد نفسها جميعاً منغمسة في الصراع شاءت ام ابت ، ولن تتوقف المواجهة الا بعد هزيمة ايران وإسقاط نظامها السياسي وهو هدف يبدو طبيعياً في حرب واسعة النطاق كهذه ؛ وهذه الحملة ستكون الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية ، وقد تتكبد جميع الاطراف المشاركة خسائر كبيرة وتتعرض المصالح الامريكية والمتحالفة حول العالم للخطر ، وهذا السيناريو مازال يستند الى احتمال انغماس اطراف محدودة العدد في النزاع ، ولكن من يستطيع ضمان ان الروس لن يتخذوا قراراً بالمشاركة بصيغة او اخرى عندما تتوفر لديهم القناعة بان تغييراً جذرياً في الواقع الجيوستراتيجي في المنطقة يجعل أمنهم ومصالحهم الحيوية موضع تهديد مؤكد ، او انها تضررت بشكل جسيم جراء مثل هذه الحرب على حدودهم ، اي اننا سنكون على حافة حرب عالمية ثالثة .

هذا السيناريو برمته يبدو اقرب الى الخيال منه الى الواقع لعدم الحاجة اليه ، خاصة وان قضية تغيير الحكومة والنظام في طهران ليست اولوية ، وان المشروع النووي يمكن تعطيل مفعوله او أعاقته بشكل جدي من خلال حملة مقاطعة دولية من غير المتوقع ان يستطيع نظام طهران تحمل اثارها التي ستطال السكان بشكل قاسٍ قد يدفعهم للتمرد والثورة على السلطة ، واحداث المظاهرات منذ عام ٢٠٠٩ مروراً بمظاهرات عام ٢٠١٧مؤشر واضح على ذلك .

نحن على الأرجح امام سيناريو عودة جادة الى العقوبات الاقتصادية وقد تاخذ سيناريو قريب من التالي :

وفقاً لمراقبين وخيراء امريكيين في ثقديرات نشرت مؤخراً ستبدأ الادارة ، بعد تعليق العمل بالاتفاق النووي او الانسحاب منه ، بإنهاء اجراءات التخلي عن العقوبات التي فرضت سابقاً على ايران قبل الاتفاق . وهذه ستكون عملية معقدة نوعاً ما لانها تتضمن التعامل مع سلسلة طويلة من الإجراءات والقرارات التي اتخذها الكونغرس على مدى عقد تقريباً وادارتين سابقتين هما ادارةٍ بوش ومن بعدها ادارةٍ اوباما .

يتعين على ادارةٍ ترامپ اعادة انشاء الهيكل القانوني الذي يعاد اعادة فرض العقوبات وفقاً له . لقد كانت تلك المنظومة القانونية شبكة متداخلة من اكثر من عشر قرارات رئاسية ومئات الصفحات من الضوابط الفدرالية ، كما تمت اعادة كتابة وتعديل العديد من قواعد العمل ذات الطابع الفدرالي من اجل تنفيذ التزامات الولايات المتحدة وفقاً لما منصوص عليه في الصفقة النووية . هذه العقوبات واجراءات رفعها شملت حوالى ٤٠٠ من المسؤولين الايرانيين والشركات والهيئات الحكومية الايرانية كما تضمن الهيكل القانوني الخاص بإلغاء العقوبات عشرات الصفحات من القواعد التوضيحية موجهة للحكومات والشركات الخاصة الأجنبية .

يتوقع الخبراء ان تسود الإجراءات العقابية واعادة فرضها نوعاً من الفوضى وخاصة مايتعلق بالتعاملات التي تقوم بها الشركات الصغيرة التي تنفذ أعمالاً اقل ظهوراً على السطح ، كما ان المواعيد الدورية لمراجعة انتهاء الحظر على التعامل مع ايران تتباين اذ ينتهي البعض منها في الثاني عشر من شهر مايس / مايو وهو موعد اعادة النظر في الصفقة النووية ، بينما تمتد فترات رفع الحظر بالنسبة لمؤسسات اخرى حتى شهر تموز / يوليو مما يزيد من فرص ظهور بعض الفوضى في الإجراءات ولكن ذلك لن يمنع الادارة من المضي قدماً لان البديل عن العقوبات هو حل اكثر صعوبة .

سوف تطال اعادة فرض العقوبات المُستهدفة للشخصيات والمؤسسات الايرانية ، الأهلية والرسمية ، المصارف الرئيسية وشركات الطاقة وعدد من الشركات الثانوية والوزارات وتؤدي الى عزل هذه الشخصيات والهيئات عن النظام المالي العالمي والتجارة الدولية وهي القنوات التي تربط ايران بالعالم ، ومن شأن ذلك فرض ضغوط قوية وخطيرة على النشاط الاقتصادي للبلاد وحياة مواطنيها اليومية ؛ من المتوقع ايضاً ان تسعى ادارةٍ ترامپ الى فرض عزلة على ايران ومنعها من الولوج الى خدمات ومعدات الاتصال التي تؤمن ربط ايران بالعالم الخارجي ، واذا نجحت ادارةٍ ترامپ في ذلك فأنها تكون قد وجهت ضربة قوية لمجرى الحياة اليومية في ايران . هذا الإجراء الأخير يحتاج الى اجراء تعديلات على بعض أنظمة عمل وزارة الخزانة التي استثنت هذه الفقرات من العقوبات التي سبقت عقد الصفقة النووية لكن المتوقع الا يتم تجديد هذه الاستثناءات وستجد الشركات الامريكية وغير الامريكية صعوبة بالغة في مواصلة العمل في اجواء عدائية .

ليس من الصعب تصور حجم مايمكن ان توقعه هذه العقوبات من أضرار بالاقتصاد بشكل عام وبالحياة اليومية للمواطنين وسيكون ذلك هو الرهان الأساسي للولايات المتحدة في المرحلة الراهنة ، ورغم ان هنالك ضغوطاً دبلوماسية تُمارس على الادارة للإبقاء على الاتفاق الا ان هذه الضغوط ، وأغلبها اوروپي غربي ، لن تحول دون اجراء ما بصدد الاتفاق النووي ولم يعرب اي طرف له تأثير في واشنطن عن رفضه لاعادة فتح ملف التفاوض لعقد اتفاق مكمل يشمل ثغرات محددة في الاتفاق النووي فضلاً عن موضوع البرنامج الصاروخي والممارسات الايرانية في محيطها الاقليمي ، وهذا لايبتعد كثيراً عن الموقف الامريكي باستثناء التفاصيل . ان نقطة الضعف في موقف معارضي واشنطن هو عدم تقديمهم بديلاً مناسباً يزيل قلق الاطراف الساعية باتجاه دعم الموقف الامريكي ؛ ما من دولة كبرى او تلك التي تمتلك مصالح في المنطقة او دول المنطقة ذاتها إلا وتبدي في جميع المناسبات انزعاجها من وجود هذه التنظيمات الطائفية المسلحة في طول المنطقة وعرضها ، وهي تهدد الاستقرار الذي تبحث عنه الشركات والهيئات الاستثمارية الدولية . لقد ذهبت ايران بعيداً ومشكلتها الان هي ذاتها التي فاخرت يوماً بها : لقد تباهى السيد على اكبر ولايتي يوماً بأن ايران اصبحت تحكم اربع عواصم عربية وعليها اليوم ان تدافع عن هذا النفوذ او ان تعمل على انسحاب منظم وبتوافق مع الاطراف المعنية او مواجهة اعباء هذا النفوذ .

ان العودة الى الخطاب القديم والتذرع بدعم المقاومة وقضية الشعب الفلسطيني من جانب ايران لن تحظى بقبول شعبي او رسمي في العالم العربي . ان ممارسات ايران في العراق وسوريا واليمن وأقطار عربية عديدة اخرى لم تجلب لايران سوى الصيت السيء . ان المقاومة ليست في نشر التوجهات الدينية الطائفية ، ومن كان يسعى من اجل قضية فلسطين فقد كان استهدافه لقوة عربية قومية كبرى مثل العراق لايمكن تبريره ، ومن كان يسعى لدعم المقاومة ماكان له ان يتواطأ مع الامريكان والاسرائيليين لاحتلال العراق ؛ هذا الخطاب لم يعد نافعاً ، ليس فقط في اوساط العرب السنة ، بل صار الهتاف ضد الوجود الايراني امراً شائعاً في العراق وقد كان من اهم شعارات الثورة السورية وكذا الحال في اليمن . باستثناء تأييد بعض القوى الطائفية في المنطقة فان ايران لاتحظى باي قبول او شعبية في اوساط الجماهير ، وعليها ان تعيد النظر في موقفها في المنطقة . لست هنا في موقف المدافع عن الإجراءات الامريكية او داعميها من العرب بل لنا فيهم راي معروف ولكن ذلك لايبرر معالجة الطغيان الامريكي ووكلائه بطغيان إيراني ظلامي طائفي كان عاملاً جوهرياً في نشر الفوضى وهدر الامكانات التي كان يجب توظيفها ضد العدو الأكبر وهي الصهيونية .

شارك
المقال السابقالرسوم الجمركية سيف ترمب لتخفيض العجز التجاري مع العالم
المقال التالىسولاريس 2002
فائز ناجي عبدالرحمن السعدون من مواليد بغداد / الأعظمية ١٩٤٦.. درس العلوم السياسية في جامعة بغداد وتخرج فيها عام ١٩٦٧.. انخرط للعمل في السلك الدبلوماسي العراقي منذ منتصف السبعينات وعمل في البعثات الدبلوماسية العراقية في جنيف والاكوادور وجمهورية مالي وطهران وبوخارست ... تخصص في الشؤون الإيرانية منذ عا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد