ديستوبيا..؟!!


 

عالم الواقع المرير..
مدينة فاسدة، مجتمع فاسد ومخيف، مجتمع غير فاضل تسوده الفوضىٰ، ليس للخير فيه مكان، يحكمه الشر المطلق، الخراب، القتل، الفقر، الجهل، المرض.. هم أبرز ملامحه،
_ بإختصار هو عالم يتجرد فيه الإنسان من إنسانيته ويتحوّل فيه المجتمع إلىٰ مجموعات من المسوخ تناحر بعضها بعضاً.

_ إنها “ديستوبيا” المكان الخبيث.. مدينة الضلال والدمار.،
_ هكذا هم أرادوها وطناً لنا، وهكذا أرادوا أوطاننا.. مرتعاً للفوضى والخراب، وأرادونا مسوخاً تتناحر فيما بينها.. وساعدناهم نحن -عمداً أو جهلاً- فى تحقيق حلمهم بتخلينا عن قِيَمِنا، وبالتفريط فى أخلاقِنا، وبِتَرك العنصرية والطائفية تلتهم قلوبنا، وتنهش أكبادنا،

_ وبدلاً من مد جسور التآلف والتكامل شيدت أيادينا أسواراً من الحِقد المقدس، وحفَرَت أنهاراً من التعصب والكراهية، فتشرذمت أوطاننا، وأصبحت ذكريات ماضينا وأحلام مستقبلنا هشيماً تذروه الرياح.،

_نعم.. هكذا صِرنا.. وكالطاعون فى جسد الأمة انتشرنا،
_ هذا هو ما رأته عيناى وأنا أُقَلِب وجهى بين مشرق أُمَتِنا ومغربها ،
_ فقد وقفت الشعوب رغم الأخطار فى سلبية صادمة.. ولزحف أفاعى الشر عليها تنظر كمتفرجةٍ غير مبالية، ولِلَدغاتها تستسلم بإرادتها، وكأنها للموت والفناء باتت تواقةٍ وللحياةِ صارت رافضة زاهدة،

_ فما نظرت إلى دولةٍ إلا وجدت فيها فصيلاً للشر والفُرقة ساعياً، وبفكرة الوطن ساخراً مستهزِءاً.،
_ هؤلاء من أقصى اليمين.. والآخرون من أقصى اليسار.. والكل يهتف بالوطن مزايداً ومتاجراً.. وفى حقيقة الأمر قد غلبهم انتماءهم الطائفى والقَبَلى، وصار الوطن فى قبضتهم رهينة غير مساوية،
_ فإما الإنتصار الزائف، وإما سياسة الأرض المحروقة خُطتهم البديلة حاضرة،

_ هذا ما فعلوه ويفعلوه فى العراق واليمن وسوريا وليبيا، والآن فى لُبنان، ولازالت النار تحت الرماد أيضاً فى وطنى وفى باقى بلادنا كامنةٍ رابضة.،
_ هم أهل الفتن.. لا قيمة ولا وزن عندهم لنعمة الوطن، يسعون دوماً للصدام بشتى الطرق، فإما الإستحواذ والإنتصار لعقيدتهم الفاسدة، أو يطلقون علينا نار حقدهم الموقدة.،

_ عمداً أو جهلاً ينفذون خُطة الشيطان بإحكامٍ، ولإعداء الأمة هم خير حليف ومعين، وتاريخهم فى التأمر والخيانة على زيف نضالهم وادعاءاتهم الباطلة شاهداً.،

_ فيا شرفاء بنى أُمتنا.. لا تنساقوا خلفهم كالأنعام ولا تنخدعوا ببريق الشعارات الكاذبة، ولا تستبدلوا قِبلة الأوطان ببوصلة الشيطان،
_ فمن استعاض عن وطنه بعصبيةٍ قبليةٍ أو مذهبيةٍ.. والله خاب وخَسر الإثنان..
ومن رحاب الرحمن خرج صاغراً.

لا تعليقات

اترك رد