الانتخابات التشريعية العراقية .. لنرسم المستقبل

 

منذ إنطلاق الحملات الانتخابية قبل ما يزيد عن 3 أسابيع انهمكت القوى السياسية العراقية بطرح الاسماء في القوائم الانتخابية و حشد الأصوات و بدأ العد التنازلي للانتخابات البرلمانية في العراق المزمع إجراؤها في الثاني عشر من شهر مايو الجاري .
هذه الحملات شهدت التسابق في عرض المشاريع و بذل الوعود الانتخابية ، و كانت و لا زالت التحولات في المشهد السياسي العراقي مستمرة و متغيرة بتغيير الخريطة السياسية في ظل استمرار الخلافات بين القيادات و الأحزاب و التيارات الرئيسية ، و سعي كل منهم لحسم الأغلبية الانتخابية لصالحه ، و التغلب على خصومه السياسيين ، و الانفراد بتمثيل الكُتل الرئيسية المُكوِّنة للمجتمع العراقي .
فيما عاد جواً نحو الامل و التغيير يعيشه البلد . و تأتي الاهمية الاستراتيجية للانتخابات لتعزيز مشاركة أوسع في صناعة القرار داخل البرلمان ، و الحرص على تحديد الفرص في المستقبل ، و توقع التحديات المؤثرة على العمل ، و المساهمة في تطوير و تحسين و تنمية الأفكار المستقبلية ، كما انها تسعى إلى تحسين و تطوير الأداء الحكومي المنكمش و تبديل الوجوه العابثة بالعمل بسبب المصالح الشخصية و سوف تجد أغلب القوى صعوبة كبيرة في التعامل مع القوائم الانتخابية ، و ستشهد مبارزة قوية بين التحالفات و تتزايد الاحتمالات بتصاعد الاختلافات في التحالفات الانتخابية في ظل وجود عدد كبير من الأحزاب و الحركات السياسية التي تتسم بالشخصانية ، حيث تبدل مواقفها سريعًا وفقًا لما يمكن أن يتحقق من مكتسبات لقادتها و ستحاول قويا جدا في الفوز و التأهل لمجلس النواب و في تشكيل الحكومة القادمة و لكن عقلية المواطن أخذت بالنمو و التطور نتيجة الممارسات السابقة و خاصة الشباب و هم النسبة الأكبر التي تعاني من الاهمال و عدم المبالاة لدى القوى السياسية و يتطلعون الى نوع خاص من المشاركة السياسية ، فيما بالمقابل يبدو أنّ المشاريع الانتخابية لا تضعهم في أولوياتها ، بل تعدهم جزءا من المكونات و خياراتها تبقى معلقة.المواطن الواعي عنده رؤية واضحة و يسعى الى التدقيق في قوائم المعلنة و سجلات الذين يتحدثون اليوم في المشاركة في الانتخابات كمرشحين في القوائم التي ستتضمن المئات من الاحزاب ، و على المواطن ان لايبيع صوته بخساً لصالح من لايستحق و ان يسأل و يستقصي عن سمعتهم و ثقافتهم بدل القومية و العشيرة و الطائفة و عن إنجازاتهم و صدقهم وخاصة من يدخل منهم جديدا في القوائم . صراع الإرادات ولي الأذرع سمة عامة تنتاب العمل الانتخابي ، فالتعارض ما بين افكار حتى الجماعات المنتمية الى تنظيم سياسي معين ليس فيه من الغرابة في شيء ، بالأخص عندما يضم التنظيم فئات مختلفة الاعمار و مختلفة التجربة ، حيث يريد الشباب الاسراع في الانجاز و التغيير بينما يفضل الكبار المحافظة و الحكمة ، الامر الذي يخلق نوع من عدم الانسجام في العمل ، فيذهب البعض منهم الى خيارات اخرى قد تضيع المسيرة السياسية و هذا ما سوف نره في المستقبل لدى البعض من الحركات و الكتل .
التحولات التي حدثت في بنية الأحزاب و التي تعتمد على الكلاسكية في توجهاتها اصبحت غير مطمئنة للشارع ، و بعض التحالفات الكبيرة مثل التحالف الوطني لاحظنا تغييرا في بنية أحزابه من المذهبية إلى الوطنية ، و هذا ما حدث فعلا من خلال الإنشقاقات التي حدثت داخل الأحزاب المكونة للتحالف ، و قد مثل ذلك انهيارا للتحالف بعد تشكيل عدة تحالفات سياسية جديدة على يد عديد الأحزاب التي حاولت تشكيل ائتلافات انتخابية على اساس تبني فكرة تشكيل تحالفات عابرة للمذهبية و بناء هوية وطنية جامعة بعيدة عن التخندقات المذهبية ، و اعداد برنامج خارطة الطريق للمرحلة القادمة تحت مفاهيم المواطنة و السيادة الوطنية ، وممارسة الديمقراطية الحقيقية في العلاقات ، و اقرار مبدأ التعددية في السلطة ، اقرار حقوق المواطنة العامة والخاصة وضمان حمايتها ، و خاصة حقوق المراة ، و حق الرأي ، و له رؤية بضرورة الإنفتاح على الآخرين داخلياً وخارجياً، معركة الاستعدادات للانتخابات دخلت مرحلة الاحتدام في كثرت الانقسامات و الانشطارات التي شهدتها المكونات السياسية العراقية .
المرحلة القادمة غير موثوقة و بعيدة عن التصديق و الثبات و ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات لدخول وجوه جديدة و التي تأتي بعد الانتخابات لمجلس النواب قد تكون الاضعف لغياب الكفاءة و قلة الممارسة عند الاكثرية منهم و إعادة تكرار بعض الوجوه القديمة التي يرفض الشارع اليوم العديد منهم لفشلهم في إدارة الدولة و مؤسساتها و يظهرون بمسميات و شعارات جديدة و في تبادل للادوار و لا يتوقع حصول خلق جديد فيه و سوف تزداد الأزمات و الانهيارات في البناء السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي التي لم تعالج في وقتها و تبقى أمراضاً يصعب معالجتها بعد ان اختزنتها العملية السياسية في جسدها لان لكل عملية سياسية مقومات استمرار و ليس بالضرورة نجاحها لكن على اقل تقدير عدم المراوحة في مكانها و السير خطوة الى الامام . رغم كل الحديث عن الكتل العابرة ، لكن الأحزاب و القطاعيات السياسية الحالية تحوّلت إلى منظومة ثابتة من الصعب تخطيها و ستكون عملية تشكيل الحكومة خلال الانتخابات المقبلة صعبة بسبب التقارب النسبي بين الكتل ، إذ لن تكون هناك كتلة كبيرة في الغالب ، في هذه الانتخابات ، التي يتفق الجميع على انها ستكون أهم عملية انتخابية تجري في العراق بعد عام 2003 م و فيها من الصعوبة حتى بعد اعلان النتائج في تشكيل الحكومة لانها ستجري في ظل اوضاع سياسية منقسمة على نفسها و امنية مختلفة لسابقاتها من الانتخابات .

شارك
المقال السابقتجريف التاريخ
المقال التالىمهزلة جسر محمد القاسم السريع ببغداد
سجاد طعمه بيرقدار ، كاتب عراقي ، ولد في محافظة ذي قار ، قضاء الرفاعي في العام 1990 م .حاصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبة من كلية الادارة و الاقتصاد ، الجامعة المستنصرية . نشرت له العديد من المقالات و الدراسات في السياسة و الاقتصاد في صحف محلية و دولية عديدة .صدر له كتاب " جندي الشمس " عن دار اش....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد