الفساد مبكرا!


 

انقسم الشارع العراقي حول موضوعة الانتخابات. قسم يرى ضرورة المساهمة بالتصويت ، ومحاولة إيجاد وجوه جديدة نزيهة ووطنية وفاعلة،من أجل اختيار الأكفأ من المرشحين لدخول قبة البرلمان، وعدم القبول باعادة تدوير البضاعة الفاسدة، فالمجرب السيء لا يجرب!
أما القسم الثاني فموقفه سلبي تماما، إذ يجد أن المساهمة بالتصويت من عدمه سيان! لأنه يعتقد بان الأمر محسوم مسبقا من قبل أيادي خارجية، والمواطن لا يتردد بتسمية إيران وأمريكا كلاعبين أساسيين، كما أن هذا القسم يعتقد بان القوى المتنفذة سبق وأن اتفقت على توزيع مقاعد البرلمان مع تلك القوى الخارجية!
القوى الفاسدة هي التي تغذي هذا الرأي السلبي وهي التي تشجعه، لأنه كلما قلت نسبة المشاركة في التصويت، صارت حظوظها اكبر بحيازة المقاعد وتقاسم الكيكة!
وهذا يعني بان الفساد ليس محصورا فقط باستخدام المال العام في الدعاية الانتخابية او التزوير والتلاعب بصناديق الاقتراع، بل إن اقناع المواطن بعدم جدوى مساهمته بالتصويت فهو فساد وإفساد!!
في العالم المتمدن تقوم الجهات المسؤولة، وغالبا ما تكون البلدية، بإرسال بطاقة الناخب بالبريد العادي إلى بيته، ومثبت فيها إسم وعنوان مركز الاقتراع ورقم الصالة التي يصوت بها. وبما أن البريد في عراقنا قد سقط مع الطاغية، فإن المواطن لا بد له من الهرولة سريعا لكي يحصل على هوية الناخب!
وبما أن المفوضية للانتخابات اعلنت بأن اليوم الأخير لتحديث سجلات الناخب هو يوم الاثنين 7 / 5 / 2018، فهرولنا إلى مركز التحديث في حي اور، بأطراف بغداد، وظهر ان المراكز الفرعية قد اوقفت تحديث السجلات الانتخابية قبل يوم لوصولنا،أي منذ يوم ألاحد ظهرا. نصحنا المسؤول بالتوجه إلى مركز المفوضية في قاطع الرصافة بشارع فلسطين.
وركضنا باتجاه المركز في شارع فلسطين، الذي كان مكتظا بالمراجعين، عسكريين ومدنيين، فوجئنا بأن المركز يرفض استلام أي معاملة تحديث بدعوى أن عملية التحديث انتهت منذ ظهيرة يوم أمس.
مجموعة من المراجعين جاءت بملابسها العسكرية تبحث عن هوياتها الانتخابية الجديدة، ورغم قسمهم الغليظ بأنهم أخذوا إجازة موقتة لإنجاز هذا الأمر واستلام هوياتهم، وأمام رفض الموظف لمطالبهم الحوا على مقابلة الرأس الأكبر في الدائرة، إلا أنهم لم يجدوا آذاننا صاغية بحجة غياب المدير العام لانشغاله خارج المركز.

الانكى من ذلك ان بعض المواطنين الذين سبق وأن حدثوا سجلاتهم لم يزودوهم الا بورقة مطبوعة من الحاسوب، وهي خالية من اية معلومة تذكر، بلا إسم او تاريخ او رقم هوية سابقة، وآخرون تم استلام هوياتهم الانتخابية القديمة من قبل المراكز المخصصة، ولم يستلموا هوياتهم الجديدة!! وقالوا لهم بأن المواطن يستطيع أن يصوت بهذه الورقة الكاذبة. !!
ترى لمصلحة مَنْ هذه المهازل؟!

المقال السابقكيف ننجو
المقال التالىالربيع العربي والمبدعون .. جدلية الإبداع والتفاعل
الكاتب د. طه رشيد حاصل على ليسانس فنون مسرحية / أكاديمية الفنون الجميلة ـ بغداد ـ 1974 ودبلوم لغة فرنسية من جامعة بواتييه 1988.عمل في الصحافة الاذاعية بين 1975 - 1978 وساهم بكل ألاعمال المسرحية في فرقة المسرح الفني الحديث - مسرح بغداد لنفس الفترة. - 1978 - 1984 منشط ثقافي واستاذ مسرح في المدارس الثا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد