كيف ننجو


 

من يُعَلمُني .. كيف يمكن للحياة أن تنبض من جديد .. كيف أقول للريح كوني رحيمة وأنت تجمعين الأوراق المتساقطة .. و إنك تُحزنين الأشجار على أطفال لها تساقطوا و فارقوا الحياة .. أشجار قد يُسْكِنها حزنها قيد الخريف للأبد .. حين يتناساها الشتاء بغيمة عابرة تعيد الإخضرار لروحها .. ؟
كيف أطلب من الورود أن تنثر عطرها صباحا .. وهو يتناثر كالملح على جرح بعض القلوب … قلوب بعثرها الحنين مابين الموت والغياب .. ؟ أخبروني .. كيف أسرق من الشمس قليل من ضفائرها لأغرسه في عمق قلبي ليعلم أن خارج المقابر حياة .. ؟
من يقول لي .. كيف أمسح تلك الدمعة .. ومن مرود الفرح أتكحل .. وينبوع الألم يكبر فينا مازال .. كيف .. ؟؟
من يخبرني أنني فاشلة في الرياضيات .. ولا أجيد حساب مسافات الوجع مابين أول صرخة للحياة وأخر شهقة للروح … ؟
ويعلمني .. أن الخير والجمال والحب ليست مفردات تتعاطاها الكتب فقط .. و ليست سهلة على الأبجدية .. وثقيلة على الحياة .. و أن الإنسانية لم تقرر أن تغير مناهجها الدراسية وتستبدلها بالقتل .. والكذب .. والنفاق .. ؟
من يستطيع أن يعطيني شعاعاً من الأمل .. ؟
و إحساسي بالألم لايتوقف .. محبرتي جفت .. أوراقي تمزقت .. و هواجسي تغذي أرقي ..وذكرياتي تستبيح مخيلتي .. توجع حلمي .. وتحيلني لغريبة تائهة دونما عنوان .. ؟؟
كيف والقتلة في كل صباح يوزعون على أطفالنا هدايا حلوى الموت .. ؟؟
فنحن أمة اغتالت العصافير .. حصدت الأرواح كما سنابل القمح .. اختلط الملح فيها بالدم .. فازهرت شقائق النعمان .. ؟؟
كيف نحشو شفاهنا بالضحكات وكأن الفجر خلق لنا فقط .. متناسين أننا والليل أوفياء للحزن ..
كيف نُبْلغ السماء بأن الألم له تاريخ صلاحية وتاريخ انتهاء .. و أن الأرواح مثقلة تئن ياالله ..
كيف ذلك … كيف .. ؟؟
من يرسم لي خطوط الدروب لأتعلم .. كيف أتوسل قطرات الندى .. كي تغذي براعم الياسمين .. ليزهر عطرا .. حبا .. وحياة .. ؟
و أن الليّلك ينتظر نيسان كي يزهر ..
و أن أجمل الشمس .. ماأشرقت بعد يوم ماطر ..
و أن الرقص على الجراح فن .. في لحظة فرح .. لايجيده غير عابر ..
كيف أرسم على وجه المساء عيون من أحب لتضيئه .. فيبتسم القلب مني .. ؟؟
وكيف أخبره .. بأنني أحبه .. رغم زمن التبعثر هذا .. و رغم أنني بلا وطن وفي روحي تسكن آلاف المحن .. ؟؟
و أنني سأبقى أراوغ اليأس حتى يعلن توبته عني ..
كيف .. ؟؟

لا تعليقات

اترك رد