الحوار في الفيلم السينمائي – ج 4


 

ترابـط الحـوار
يعني الانتقال السلس في الحوار، بين الشخصيتين المتحاورتين. وهناك من يحبذ تكرار كلمة أو فقرة معينة، ولكن باستخدام آخر، كأن تتكرر للاستيعاب أو السخرية وهكذا، ولا بأس من استخدام هذه الطريقة، كليها يُعد استثناء، إذ يقرّب ذلك من الحوار المسرحي، أو أنه يتناسى ثراء اللغة السينمائية.
كما لابد من الترابط في الحوار إذا كان هو وسيلة التعبير التي يُركّز عليها، ولكن يمكن حدوث عدم ترابط ظاهري، إذا كانت معطيات الصورة تكمّل الترابط المنشود.
البلاغـة في الحـوار
• المساواة: بمعنى أن تكون المعاني بقدر الألفاظ، والألفاظ بقدر المعاني، لا يزيد بعضها عن بعض، مثلما نقول: “أنا رايح أقابل عبد الله” وتبدو المساواة للوهلة الأولى وكأنها المبدأ المفضّل في كتابة الحوار، حيث تتسم بالوضوح والكفاية، ولكنها غالباً ما تؤدى إلى تحييد المشاهد وتحرمه من المشاركة، ومن ثم يجب إلا ننسى العوامل الأخرى وتكاملها في توصيل المعنى.
• الإيجاز: هو جمع المعاني الكثيرة تحت اللفظ القليل، مع الإفصاح. وبمعنى آخر هو أداء المقصود منه، الكلام بأقل حجم من العبارات المتعارف عليها. والإيجاز نوعان: إيجاز قصر، ويحدث يتضمن العبارات القصيرة، معانٍ كثيرة من غير حذف؛ أو إيجاز حذف، ويكون بحذف كلمة أو جملة.
• الإطناب: وهو زيادة اللفظ على المعنى لتحقيق الفائدة، وهو يُعني بأمور عدة، مثل: ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضل الخاص، وذكر العام بعد الخاص لإفادة العموم من العناية بشأن الخاص، أو الإيضاح بعد الإبهام لتقرير المعنى في ذهن السامع، أو التكرار من أجل تمكين المعنى من النفس. وعموما يجب في الإطناب أن تشكّل الألفاظ الزائدة إضافة إلى المعنى، وإِلاّ أصبحت تطويلاً لا مبرر له، يفقدها زمناً ثميناً من زمن الشاشة، إضافة إلى ما تؤدي إليه من إصابة المشاهد بالملل.
محاذير واتجاهات مستحبة في الحوار:
1. الإقلال ما أمكن من تكرار الكلمات، التي ترد كثيراً في أحاديث العامة مثل “علشان – كده – ده – أنا – أنت”، كذلك عدم الإكثار من ذكر اسم المخاطب.
2. يُفضّل عدم ذكر الأرقام في الحوار إلاّ عند الضرورة، ويكفي إعطاء صورة تقريبية، فهي تثبت في ذاكرة المشاهد أكثر من الأرقام.
3. يفضل التخصيص عن التعميم، واستخدام الأفعال عن استخدام الأسماء، خاصة في المواقف المهمة، وكقاعدة عامة، فإن استخدام الأسماء، والحديث بصيغة الغائب، أو المبنى للمجهول، يقرّب إلى التعميم وأسلوب المواعظ والحكم والتعليم المباشر، وهو أمر غير مستحب غالباً، في حين أن استخدام الأفعال، وصيغة المتكلم أو المخاطب، تقرب من التخصيص والمواجهة، وما يتبع ذلك من رفع الإيقاع، وارتفاع انتباه المشاهد، واشتراكه إيجابياً في استخلاص المعنى المطلوب. ولكل قاعدة إستثناءاتها، بطبيعة الحال.
4. يُراعى أن تتبع الألفاظ ترتيب المعاني، وأن تتبع المعاني، في ترتيبها، منطق العقل، كما يُراعى أن تتناسب الألفاظ مع الموقف، في قوتها أولينها.
5. يراعي صياغة الحوار بما لا يسئ إلى ذوى العاهات، أو السخرية منهم، أو أن يسئ إلى فئة من الفئات، أو مهنة من المهن، ولكن هذا لا يمنع من تجريح فرد منها، بحيث يكون الأمر على التخصيص، وليس على التعميم.
6. ومن طرائف الحوار أن تستخدم الكلمات التي يوحي لفظها بمعناها، وهو ما يسمى بالكلمات أو الأصوات المحاكية.
7. ضرورة أن يتصاعد إيقاع الحوار في المشهد الواحد، حتى يصل إلى الذروة، ثم يُنتقل إلى المشهد التالي وهكذا.
8. يجب ألا يتعدى الحوار حجمه ووظيفته في العمل ككل، مهما كانت جاذبيته وإغراؤه وعطاؤه.

لا تعليقات

اترك رد