لماذا تكتب المرأة ؟


 

لكل عمل من الأعمال غاية ، الهواية تختلف عن الاحتراف في الغايات التي تحققها ، والكتابة ان كانت هواية ، فهي جميلة ، تمكن المرء من التعبير عن نفسه ، وعن همومه ، وعن نظرنه الى الواقع الذي يعيشه ، وبعضهم يتفاءل في أسباب الكتابة ، فيجعلها عامل تغيير للمجتمع ، وهدم لعوامل الإعاقة التي تنخر فيه ، و تحقيقا لعوامل البناء ، ولكن الكتابة لدى المراة العربية ، تتعرض لبعض التساؤلات ، ونلمس سؤالا واضحا محددا ، لماذا تكتب المراة ؟ وكأن السائل يجرد المراة من صفات الإنسان ، المعبر عن نفسه ، بأشكال من الإبداع ، مثل الرسم والنحت والتصوير والتمثيل والموسيقى والغناء ، إنهم يجردون المراة ، من الرغبة في تغيير المجتمع ، وهدم أسباب التأخر التي تنخره ، لبناء الإنسان ، وتحقيق السعادة ، لماذا تكتب المراة ؟ تكون الإجابة مختلفة ، حسب اختلاف النظرة الى النساء ، المؤمن ان المراة إنسان من حقه التعبير عن نفسه يجيبك بثقة ، انها تكتب كما يكتب الرجل ، الاثنان معا من البشر ، والإنسان ، مخلوق مفكر ، وعاطفي ، من حقه ان يعبر ، عن آرائه فيما يجري حوله من أمور ، قد تكون اكبر من طاقته على الاحتمال ، فيخفف من معاناته عن طريق الإبداع ، كما يقول هؤلاء ان الإنسان سواء كان رجلا ام امرأة يكتب للتعاطف مع قومه ، ومحاولة منه ان يكون مفهوما ، والمبدع عادة يتهم بالغموض

بعض الآراء تذهب الى ان المراة تكتب للحصول على العاطفة ، ربما ، أليست العاطفة من الأمور الجميلة التي لاغنى لأي إنسان عنها ، فهل رغبة الرجل في الحصول على العواطف وإشباعها من الامور الايجابية ، بينما الرغبة نفسها لدى المراة ، تكون على النقيض أي من الأمور السلبية ، البعض يقول ان المراة تكتب للتعويض عن أشياء تفقدها ، قد يكون الغنى او السعادة او الجمال ، قد يكون هذا السبب ،، هل يوجد بيننا إنسان كامل ، خال من العيوب والمساويء ، كل أمريء مهما كان منعما بكل نعم الله ، لابد ان يكون جانب فيه يسبب له الشعور بعدم الكمال ، وسبحان الله

البعض يقول ان المراة المبدعة حقا ، لابد ان تكون خالية من عناصر الجمال ، وان كانت جميلة فهي تخلو من الرقة والشفافية ، والحنان ، وان ذكرنا أمثلة لنساء مبدعات يحترم المنصفون إبداعهن ، ويتميزن بالجمال الأخاذ ، والأناقة الساحرة ، والرقة الرائعة ، لسمعنا اتهامات كثيرة موجهة لاؤلئك المبدعات ، ان الرجل هو من يكتب لهن أشعاره وقصصه ،، وينسبها لهن أكراما لجمالهن الخارق ، سأذكر بعض الأمثلة وأرجو الا أثير غضبا ، لميعة عباس عمارة شاعرة عراقية كانت تكتب القصائد الرائعة وكانت تحظى بجمال فريد ، قالت لي إحداهن ان رجلا محبا يكتب لها ، أحلام مستغانمي الروائية الجزائرية المبدعة قلن عنها ان شاعرا مشهورا كتب لها ، لماذا تتهم المراة العربية المبدعة ان الرجال يكتبون لها ، ولماذا النساء من يروج لتلك التهم ، لااسمع التهم هذه من رجال ، وإنما اسمعها من نساء ، لا يملكن القدرة على إبداع أي فن من الفنون ، او انهن كن يملكن تلك القدرة فيما مضى من الزمان ، ثم حالت ظروف كثيرة عن الاستمرار ، والابداع ان لم يعتن به المبدع ، ويقويه وينميه ، فانه حتما سيضيع ، وكثيرا من المبدعين نساء او رجالا ، ابدعوا فلم يجدوا التشجيع الكافي ، واخذتهم المتاعب المعاشية من كل جانب ،، فانغمروا في معترك الحياة

المقال السابقزي الرز
المقال التالىكن عراقياً وطنياً وقاطع الأنتخابات
صبيحة شبر، كاتبة عراقية، بدأت الكتابة في الصحف العراقية عام 1960،أصدرت أربع مجموعات قصص قصيرة:الثمثال من مطبعة الرسالة في الكويت عام،امرأة سيئة السمعة ،لائحة الاتهام تطول ،التابوت ،لست انت صدرت عن دار ضفاف لها اربع روايات الزمن الحافي رواية مشتركة مع الادبا العراقي سلام نوري ، العرس رواية صدرت عن ا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد