كن عراقياً وطنياً وقاطع الأنتخابات


 

المتتبع لحدث الأنتخابات العراقية لايجد صعوبة في أتخاذ القرار على أنها لعبة سخيفة تهدف بالأساس الى أقامتها كأسقاط فرض وأن الحال سيبقى على ماهو عليه . ومن يشكك في ذلك عليه التدقيق في مجريات الأحداث على مدى سنوات الأحتلال وماتلاه من حكم طاغي وفوضوي أقل مايقال عنه أنه فاسد بأمتياز ولذالك أكتسبت دعوات المقاطة لتلك الأنتخابات طابعاً وطنياً حقيقياً خاصة بعد أن أكدت مرجعية النجف على أن قانون الأنتخابات غير عادل وأن قيادات العراق متمردة ومصرة على فسادها وأفسادها

في حياتنا العامة عندما نصل الى اليأس من حالات مرضية محددة لاينفع معها سوى الأسئصال أو الكي وفي أهمال هاتين الوسيلتين للعلاج تنتهي حياة المريض ويفارق الحياة بعد أن أستنفذ كل طرق العلاج . والحال الذي يمر به العراق وقد وصل الى طريق أستنفذنا فيه كل الطرق والمحاولات لعلاج أوضاعه المفتعلة .

لانريد هنا ان نذكر بماجرى ويجري في العراق وقد كتبنا المئات من المقالات أسهبنا فيها وشرحنا طرق النصب والأحتيال و التنكيل والأغتيال التي مورست في واقع العراق ومستقبله المجهول حتى تحول اليوم الى مريض ينتظر الموت في أي لحظة بل أن الكثير من مفاصله قد ماتت سريرياً .

مشكلة العراق الحقيقية في أحتلاله من قبل أمريكا ومن ثم تسليمه لأيران والمتتبع للعلاقة بين أيران وأمريكا وصراعهما يدرك تماماً أن الخطة هي أبقاء العراق غير مستقر وتحويله الى ساحة للصراع بين أمريكا والعالم من جهة وأيران من جهة أخرى لذلك تم تسليم السلطة لمجاميع ليست لها بالعراق من بعيد أو قريب بأستثناء ورقة سموها الجنسية العراقية والتي تستخدم من قبلهم لأغراض السلب والنهب فأستحال العراق بفعل العملاء الى ساحة لتصفية الحسابات أريد لها أن تبقى مشتعلة ووقودها أبناءه بكل طوائفهم ومشاربهم حتى أزدادت المقابر وأتسعت أخرى لتصبح الأكبر مساحة على مستوى العالم ولنا في ذلك مقبرة وادي السلام خير دليل .

وأمام هذه المعطيات النتنة أعيد العراق الى عصور ماقبل الصناعة حيث انهيار الزراعة والصناعة والطاقة والصحة وأنتعاش الموت في كل مكان بعد أن غيبت بالكامل أسباب الحياة .

عمليات الغدر بالعراق والعراقيين جائت تدريجياً ومن خلال عمليات خداع ممنهج عندما أعتقد العراقيون أن ماسمي بأحزاب المعارضة لنظام صدام ستأتي له بالخير والتطور حيث كانت تعيش في الشتات موزعة بين دول العالم . وعام بعد عام تبين أن معارضة هؤلاء لصدام ليس لأسباب مبدئية أنما صراع من أجل السلطة والمال . وما أن أستولت على الحكم حتى اخذت توغل في عمليات نهب المال العام وسن قوانين تأتي لها بالأمتيازات الغير مشروعة فضلاً عن قوانين تثير الحقد والتمايز الطبقي بين العراقيين .

كتبوا دستور سهلوا من خلاله زرع الفتن في الشارع العراقي وتمزيق وحدة الصف المجتمعي من خلال تمايز واضح وأشعال وبنوا لهم منطقة تحميهم بينما باقي العراق يعيش الحريق اليومي .

هؤلاء الذين يسمون أنفسهم سياسيين كرسوا مبادي سخيفة تحميهم وتسهل لهم الأستمرار في السلطة ونهب الثروات من خلال عملية أطلقوا عليها أنتخابات ديمقراطي وهي بعيدة كل البعد عن هذه التسمية وهذا المسطلح .

سنوا قانون أنتخابات لايسمح لغيرهم بأدارة البلد وفق طريقتهم وهي طريقة ( الفرهود ) ومعها سياسات تزيد من تدمير الشعب منها سياسة التجهيل التي نتج عنها أرقام مخيفة من الأمية وسياسة أفقار الناس وتجويعهم وأتسويق أن العراق يمر بأزمة مالية بعد أن نهبوا أكثر من 1000 مليار دولار بينما الحقيقة ان العراق هو البلد الأغنى في العالم لكن السراق ينتشرون في مواقعه التنفيذية والتشريعية .

ورغم كل الذي حصل والأحتجاجات العارمة التي خرجت للمطالبة بالأصلاح ألا أن هذه الطبقة التي تحكم العراق بالفساد والأفساد تصر على أبقاء الحال على ماهو علية ومهما كان الثمن وسبق لها أن سلمت نصف مساحة العراق للأرهاب في مقابل الحصول على ولاية جديدة وكراسي سلطة وحكم طاغي مبني على النهب وأشعال الأزمات والأستمرار في نشر الفوضى والتخلف .

وأمام هذا الواقع المؤلم والقمع الواضح الذي تمارسه الطغمة الحاكمة مقابل اصرارها بعدم الأصلاح وبينما نحن أمام أنتخابات صورية لايمكن أن نطلق على حقيقتها سوى أنها مهزلة ليس أمامنا ومن أجل الحفاظ على العراق وطرد الفاسدين منه سوى المقاطعة .

مقاطعة الأنتخابات التي ستجري خلال أيام تعني أنتصاراً للعراق وتعني ثورة بيضاء سلمية لطرد هؤلاء العملاء والخونة الذين أحرقوا العراق ونهبوا ثرواته .

مقاطعة الأنتخابات تشكل ثأراً حقيقياً للعراق المغدور وعلى كل عراقي شريف أن يقاطع الأنتخابات لأنها مبنية على قانون غير عادل كما أشارت مرجعية النجف الى ذلك فأن أمامنا حل واحد لابديل عنه لأنقاذ العراق وهو مقاطعة الأنتخابات ليستمر العراق بالحياة من جديد ونطرد الفاسدين والعملاء من أرضه التي أستحالت بفعل عمالتهم وفسادهم أرضاً خاوية لازرع فيها ولا حياة …. أنصروا العراق بالمقاطعة وأعلموا أن الأنتخابات المبنية على قانون باطل انما هي باطلة . وقيل أن مابني على باطل فهو باطل . والله على مانقول شهيد

شارك
المقال السابقلماذا تكتب المرأة ؟
المقال التالىملامح حداثة فنية معطوبة
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي الزيادي .مارس العمل الصحفي والأعلامي منذ عام 1984 وعمل في العديد من الصحف العراقية ومنها الثورة والجمهورية والقادسية . عمل مديراً لتحرير مجلة المصور العربي . عمل رئيساً لتحرير جريدة الحوار . وفي الجانب الوظيفي عمل ولمدة 7 سنوات مديراً لقسم الأعلام والعلاقات في جامعة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد