الكوميديا العراقية: الندرة ام الاسفاف


 

الاضافة الايجابية التي حظت بها الكوميديا العراقية من بعد الاحتلال الاميريكي هو ادخال السياسة كمادة في الاعمال الكوميدية، وذلك قد لايبدو اضافة بقدر ماهو نتيجة حتمية لما احل بالبلد اذ يقول الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون في هذا الصدد بان”المجتمع ينتقم عن طريق الضحك للحريات التي اخذت منه ولايبلغ الضحك هدفه ان هو اتسم بالود والطيبة”.

والاضافة الاخرى هي الاستفادة من من تطور التكنولوجيا في مجال المعدات الفنية التي اضافة لمسة للاعمال الكوميدية تعزز من حبكة العمل ومتعته.

دون ذلك لاتحصر السلبيات التي لحقت بالكوميديا العراقية من اسفاف وانهيار شنيعين يكاد يخرجها من اطار الكوميديا، ان لم يخرجها من الفن عموما.

والا اي ناقد يمكن يتابع او يبحث في المسرحيات الكوميدية المعروضة هذه الايام على المسرح العراقي كمسرحيات هلا بالخميس وعرس الغجر وغيرها من حفلاف الاسفاف.

واي تصنيف فني يمكن ان تدرج تحته البرامج المعروضة اليوم على شاشات التي اصبحت مرتع للابتذال بذريعة الكوميديا ورسم البسمة على شفاه العراقيين.

بعدما كان المسرح الوطني والاعمال الفنية العراقية عامة على الرغم من تواضع امكانياتها؛ الا انها رصينة بما تقدم سواء من اعمال كوميدية او تراجيدية، فنجوم هذه الاعمال جاءوا بعد سنوات من الدراسة والتدريب المتواصل وعن دافع وشغف فني لا دمج طارئ على الساحة الفنية.

على عكس الحاصل اليوم ما اسهل ان يكون المرء فنانا وكوميديا خاصة، وما اسهل ان ينتج العمل الفني، ويعرض على الشاشات او على خشبات المسرح بدون اي متابعة او رقابة.

وما يثير الاستغراب حقا رواج هذه الاعمال في ظل تشجيع وتفاعل كبير من الجمهور، الذي يعود سببه نتيجة عوامل عدة تبدا من الندرة في الاعمال الكوميدية وقلة الفنانين مروراً بما لحق بالواقع الفني عموما.

ومن المؤسف بان تلك الندرة ساهمت بانحدار اذواقنا الى حد جعلتنا نتابع باسخاف الاعمال لمجرد انها كوميدية في ظل واقع مكبوت يحتاج المرء فيه الى النكتة والسخرية.

وهذا ما دفع القنوات الاعلامية التي تعاني من قلة في المحتوى، الى تلقف اي شخص يخرج يلقي نكتة او يظهر ساخرا في مواقع التواصل الاجتماعي، ليقدم لها برنامجا لعل يأتي لها بالمشاهدات بغض النظر عن المضمون، او علاقة هذا الشخص بالفن وعلاقة الفن به.

ليصبح فجأة فنانا ناجحا بالمعيار الشائع بعد موسم او اقل، لتتزايد عليه العروض مرة اخرى خاصة في مواسم الانتخابات وفعاليات منظمات المجتمع المدني، ليتحول عندها الى مبتز مأجور على الشاشة يسقط فلان من أجل فلان.

كأن الفن والكوميديا وضعية الى هذا الحد، متناسين ان الفن اعظم من ذلك وان الكوميديا خاصة من اهم الفنون واكثرها تأثيرا واهمية.

لا اريد القول من ذلك بان تكون الكوميديا لدينا هادفة او اخلاقية محافظة، على العكس ليست بالضرورة ان تكون الى هذا الحد من الجدية، لكن الاسفاف الحاصل والامكانات الدمج من سيناريو وممثلين هي الخطر الحقيقي الذي يهدد الكوميديا العراقية خاصة والاعمال الفنية عامة، وذلك ما سوف يؤدي بها الى الانهيار للاسف.

لا تعليقات

اترك رد