” 120 باللوفة “!!

 

يتردد أحيانا على ألسنة البعض عبارة( 120 باللوفة ) ويقصد بها السرعة الجنونية بمعدل ( 120 ) كم عند قيادة المركبة والابقاء عليها دون إبطاء أثناءالاستدارة الحادة . ويراد من ذلك من ضمن مايقصد به الطيش والاهمال واللامبالاة وانعدام البصيرة والاستهتار بالنفس وبالغير وعدم احترام القوانين والأنظمة .. وإذ أسوق هذا القول فلأننا نعيش مناسبة عالمية تأريخية مرت على عمال العراق مرورا عابرا تلك هي مناسبة عيد العمال العالمي .
ولنعرج قليلا على قصة هذا العيد السنوي للطبقة العاملة في العالم التي بدأت في استراليا حيث نظموا (يوم العمال ) وكان في 21 ابريل/ نيسان العام 1856 ،
لكن الفكرة طارت إلى الولايات المتحدة بعد سنين ليكون أول احتفال رسمي بعيد العمال في الولايات المتحدة في الخامس من سبتمبر/ أيلول عام 1882 في مدينة نيويورك، ثم انتشر الحدث ليصبح عالميا تكريما للعمال وتم تحديد الأول من مايو/ أيار للاحتفاء به كذكرى لإحياء النضال من أجل الثماني ساعات في اليوم.
كانت ولاية شيكاغو الأميركية أصل تلك الاحتفالات حين تفجرت نزاعات بين العمال وأرباب العمل لتخفيض ساعات العمل اليومي إلى ثماني ساعات. ومثل هذا النوع انتقل الى مدينة هاميلتون في ولاية كاليفورنيا، ثم في تورونتو الكندية العام 1886.
وفي أعقاب وفاة عدد من العمال على ايدي الجيش الأميركي ومارشالات الولايات المتحدة خلال( بولمان سترايك) أو اضراب (بولمان ) عام 1894، حيث وضع الرئيس غروفر كليفلاند تسويات مصالحة مع حزب العمل باعتباره أولوية سياسية.
وخوفاً من المزيد من الصراعات، تم تشريع عيد العمال وجعله عطلة وطنية من خلال تمريره إلى الكونغرس والموافقة عليه بالإجماع، فقط بعد ستة أيام من انتهاء الإضراب.
ومع انتشار الفكرة في جميع أنحاء العالم، تم اختيار الأول من مايو/ أيار من كل عام ليصبح ذكرى للاحتفال بحلول الدولية الثانية للاشخاص المشتركين في قضية هايماركت 1886(1 )
مااستوقفني عند ذلك هوعيد العمال العالمي الذي مر في العراق بسرعة ( 120باللوفة) دون ان يدرك المناسبة حتى عمالنا أنفسهم ، بسبب إنشغالهم بالجري وراء توفير لقمة العيش ومكابدة تداعيات الأوضاع السياسية والأمنية والخدمية في العراق.
ان ” الحديث عن أي عملية إصلاح إقتصادي ، أو عمل تنموي ، أوحملات إعمار وبناء لتوفير حياة كريمة للشعوب ، وغيرها من الشعارات التي تعد بتغيير الحال نحو الافضل يبقى (مجرد كلام) ، إن لم يكن هناك (عمل ومعمل) يستوعبان المواطنين ، ويوفران مستلزمات الحياة لهم ، ومقومات الدولة القوية ، والبلاد المتطورة التي تأكل من انتاج إبنائها وخيرات أرضها … وبدون (عمل ومعمل) ليس هناك إنتاج ، أو تطور في أي بلاد في الدنيا ، ولذلك تهتم الدول بإنتاجها ، ليكون لها مكان متميز بين الدول في الاقتصاد ، وعلامة دالة في العالم ودور مؤثر فيه”(2)
مطلوب اذن أيها ( الكبار ) أن تعيدوا لبلادنا وجهها الجميل وذكرياتها الخالدة وتقاليدها العريقة ومن ذلك الاحتفاء بالطبقات الفقيرة والكادحة وفي مقدمتهم العمال الذين أرسوا لنا كل هذا العمران والحضارة وضحوا بالكثير من استحقاقاتهم الاجتماعية والانسانية ، أما يكفي ماحاق بهم كحال أبناء جلدتهم من فقر مدقع وعوز وكل أشكال الضيم و التخلف والتجهيل والبطالة ، و ماكان يجدر بكم أن تدعوهم (كاليتامى ) وليس من الحكمة والعدل تجاهلهم والتغافل عن عيدهم بل وسرقة فرحتهم وفرحة عوائلهم السنوية هذه بسرعة ( 120 باللوفة )!!. وهم بين أبناء شعبهم وفي ديارهم في حين كل دول العالم ترفع القبعات لعمالها بناة الأوطان . فمتى ترفعوا قبعاتكم بل تنحنون لاستحقاقات أبناء شعبكم ؟!!.

1- بتصرف ، نصر المجالي ، هذه قصة “أول مايو” يوم العمال العالمي ، ايلاف ، 1 -5-2014
2- طالب سعدون ، عمال بدون عمل ومعمل ، الزمان ، 2-5-2018

لا تعليقات

اترك رد