قراءة في الإسم المستعار على البروفايل الجدار

 

جمهور موقع الفايسبوك ممّن أعرفه ولا أعرفه يتكوّن من الوظائف السّامية كالمدرّسين والأطبّاء والمحامين والأدباء والفنّانين وعموم الطبقة المتوسّطة السائرة في طور الإنقراض والإلتحاق بركب الفقراء…

كيف لنا أن نفكّر، ولا أحد يعرف كيف سيكون مصير التّفكير كما يقول هيدغر؟ …

من ضمن طلبات الصداقة طلب باسم “سفير النوايا الحسنة أو سفير الأخلاق” وبعد فتلة صغيرة سريعة على محتوى صفحة الطالب قبل الموافقة، يتبيّن لنا أن الإسم سفير الطاحونة الحمراء والمصيبة الدّهماء.

…في الأنترنيت نحن نعيش بأسماء مستعارة ومشاعر حقيقية بينما في العالم الحقيقي الواقعي فنحن نعيش بأسماء حقيقية ومشاعر مستعارة.

فلماذا يعمد البعض إلى التّخفّى وراء صور وأسماء مستعارة؟ دعنا نحاول الولوج إلى عوالمها وتحليل مدلولاتها العجيبة الغريبة.

نجد من الأسماء المستعارة سكرتير إبليس (لا يحتاج إبليس أصلا لسكرتير فهو يقوم بالخدمة لوحده)

* شيطان يصلّى. علّقت (لعلّه بعد تمرّده على الإلاه عاد ليعلن رشده ويعلن توبته)

فلّها وربّك يحلّها – الزرقاوي يجرح ويداوي

* عفريت في كبريت (يذكّرني بعنوان شريط سينمائى في التسعينات على نحو “على بابا في المغارة”)

* علي بابا في المغارة – المتمرّد الأبله – عيون مغرضة – العشق الممنوع – دايخ في عالم بايخ – ملك التفحيط – كوع نملة – شارب بيرة ومضيّع الدّيرة – معرّس ومضيّع الصالة – اِيزي اِيزي والوضع أنقليزي easy – ركود ركود الزّعيم موجود – بكلّ شموخ ولد شيوخ…

الشّامخ – بدون عنوان – الوقت ضدّي – مرعب البنات – مرمر زمانى – القلب الحزين – تركسي إكسي بي – أمير العاشقين – مملوح بس مجروح… حيّرني الوقت. هلالي وفي العلالي – مشاكس يحب يعاكس – ثلج حار – الهمّة طريق القمّة.

هي بروفيلات مقتبسة من عناوين أشرطة سينمائيّة مصريّة أو تركيّة رومانسيّة وجودية تصل إلى مرحلة الإباحيّة العاطفيّة الملتهيّة مثل

* الحب مبدأ: يا تبدأ يا أبدأ.

* وسّع صدرك (مازال صدري واسعا يتّسع لبذاءتكم ! )

ألا تحمل هذه الأسماء المستعارة دلالات وشحنات جنسية مكبوتة تترجم عن واقع الكبت والعجز لدى شريحة من الشباب المراهقين والمراهقات؟!

شباب الفايسبوك يستخدمون عناوين جذّابة مغرية لبروفيلاتهم وعناوين تكشف عن فشلهم وإحباطاتهم العاطفيّة وعجزهم وإنتماءهم لشعب لا يُدمن إلّا تصفّح المواقع الإباحيّة وتنزيل صور غير أخلاقيّة.

ومتعة سعادة وهميّة ثمّ تقدّم دروسها ومواعظها مثل: حجابي عفافي – نور الهدى – صلاتي وجنّتي…

لماذا يتطرّق الشّباب العربي على عكس الشباب الإنقليزي إلى مشاكله الجنسيّة والعاطفيّة والنّفسيّة والصّحيّة؟

فبعضهم يلوذ بالتّاريخ وأمجاده والماضى وبطولاته يستلهم منه أوهام بطولة زائفة وصور أبطال وشخصيات تاريخيّة أو أسماء حيوانات برّية تستمدّ منها القوّة والشّراسة كصور الفهد والأسد والنّمر…كنوع من التّعويض عن عقدة النقص والفشل والعجز ففي كثير من الأحيان لا يدلّ الدّال على المدلول: أمثال الشنفري الأسدي – عروة بن الورد – السموءل ومنهم من يلتجئ لأسماء مستعارة لشخصيات معروفة تاريخيّا بالبطش والقسوة أمثال المهلهل والحجّاج الثّقفى – عنترة بن شدّاد – النّابغة – تأبّط شرّا…وهلمّ جرّا…

ومنهم من يمثّل بهذه الأسماء الإفتراضيّة جوعه إلى الطّعام والجنس أمثال:

* زيتونة هربت من السّلاطة – اللّحم الحيّ… وهلمّ جرّا ومنهم أيضا من يميل إلى الغريب الشّاذ من الأسماء أمثال:

* مجهول الهويّة – نشرة السّاعة الخامسة – طلّعني من مخّك – خيال محتال – أسيرٌ وبحبّك أطير – خاطف أنظارك – مسجّل قلق – مجروح وفي قلبي جروح.

أمّا من أسماء الشّخصيات النّسائيّة المستعارة فنتوقّف عند البعض منها على صفحات التّواصل الإجتماعيّ مثل:

* أنفلونزا الرّجال – الوردة الحمراء – نسائم حياتي – كذّابة لكن جذّابة (ماذا يهمّني؟) – نورة المغرورة – ريناد في كلّ ميعاد (أتكون سيّارة أجرة!؟) – الحوريّة – صوتك ينادي – ملكة الحب – مجننتهم ومطفشتهم – نجمة اللّيل – المبرقعة – الهنوف في جمع الألوف – أميرة في زمن حقيرة – صمت الشّفاه – قنّاصة وعيوني رصاصة.

هذا غيض من فيصن ممّا تعجّ به صفحات التّواصل الاجتماعي فلبعضهنّ ألقاب مميّزة وصورتزيّن بروفيل صفحاتها أمثال:

* أميرة العفاف – زهرة النّرجس – الورد الأبيض

* شموخ أنثى – تغريد الأمل – لحن الوفاء

* كنوز ندى الورد – سحر الأنوثة – لحظة صفاء – ميلاد الكلمات – دلّوعة وأعجبك (هل هي خطبة أودعوة تعارف؟!) – غريق عيونك – تمثال حبّ – غسق الدّجى – القلب الهتون.

كأنّني أمام صفحات من بريد العشّاق كما كانت صفحات المراسلة والتّعارف في جرائد الثّمانينات وقد أبدع أصحابها في إختراعها بنوع من المتعة التي تدلّ على ذكاء غبيّ…

ناموا أيّها العشّاق…ناموا كما يقول ميخائيل نعيمة فأنتم لفرط ما اِبتليتم به من العشق ما تذوّقتم بعد لذّة النّوم…

أتساءل وأنا أتجوّل في صفحات المواقع الاجتماعية عن سبب لجوء البعض إلى اِنتحار أسماء مستعارة وعدم التّعريف بالهويّة الصحيحة؟!

لعلّه الهرب من الحقيقة واكتشاف الشخصيّة الحقيقيّة لتتمكّن من ممارسة التّهويم والتّعتيم والتّخفّي فالحقيقة قاتلة موجعة…!

تذكّرت رواية للكاتبة التّونسيّة سعدية بن سالم تحمل عنوان “أسماء مستعارة”.

وجوه بالغة العفونة تلعب دور الضّحيّة وتبدع في تقمّص هذا الدّور.

قلت في نفسي:”كم نحن نعيش بوجوه مستعارة؟!

فهل سنحكي قصص حبّنا لأحفادنا بأسماء مستعارة؟ وهل سنصمت عن وجوه تخفي وراءها العهر والدعارة والقذارة؟

إنّ المعدة أذكى من العقل أحيانا لأنّها تستطيع التّقيّؤ بينما يبتلع العقل كلّ القاذورات كما يقول اِيتماتوف…لسنا سوى أسماء مستعارة، فهل أضحت أيضا ضمائرنا مستعارة؟

لو أعجبك هذا النّص…فاضغط على “جام” أو “مشاركة” المنشور…وإن لم تفعل فاعلم أنّ الشّيطان قد منعك!

وعندما يكثر حولي المعجبات و المعجبون سأطرد الذّباب من الصّالون…

و من أجل أن نقرأ و نكون…هذا محدّثكم الحقيقي و صاحب المقال الكهل المجنون كما يلقّب…. صديقكم علي الطرهون.

لا تعليقات

اترك رد