أنشودة الحياة – نص مفتوح – ج 7 بخورُ الأساطيرِ القديمة


 
اللوحة للفنّان صبري يوسف
اللوحة للفنّان صبري يوسف

إهداء: إلى الشَّاعرة جمانة حدّاد
استلهمتُ الومضة الأولى، الشَّرارة الأولى لهذا النّص
من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، للشاعرة جمانة حدّاد.

121 …. ….. ….

أيّتها المبرعمة مِنْ رحمِ الغابات
أيّتها القدرُ المفهرسُ
على قميصِ اللَّيلِ
على مساحاتِ المناهل!

أيّتها الوشمُ الباذخُ فوقَ روحِ آدم
أيّتها القمرُ الرَّاعشُ فوقَ خدودِ النَّسيمِ
فوقَ أرتالِ القوافل!

تشبهينَ ومضةً هائجةً
مندلعةً مِنْ بوّاباتِ الجنّة
نجمةً حُبلى بالشُّموعِ
ساطعةً مثلَ ضياءِ الرُّوحِ
مثلَ خيوطِ الهلاهل!

أيّتها الجنّةُ الدَّافئةُ بوشاحِ التَّمرُّدِ
بوشاحِ الدُّفءِ والبهاءِ
أيَّتها المعطّرة بأريجِ السُّموِّ
بتغريدِ البلابل!

تشمخينَ مثلَ نداواتِ المروجِ
مثلَ ابتساماتِ الطُّفولةِ
تلوِّنينَ وجهَ الدُّنيا عطاءً
كأنَّكِ مبرعمة مِنْ إخضرارِ السَّنابل!

ليليتْ يا شهقةَ الأرضِ
يا أنوثةَ الأزلِ
يا قدراً مفروشَ الجِّناحينِ
يا أنيسةَ القلبِ
يا روحَ البواسل!

لا يفلتُ باشقٌ
مِنْ خصوبةِ نهديكِ
مِنْ بريقِ عينيكِ
يا عسلاً منثوراً
فوقَ أغصانِ الخمائل!
مَنْ يستطيعُ أنْ يفلَتَ
مِنْ بهجةِ المجونِ
مِنْ خدِّكِ الحنونِ
تنسابينَ إلى أعماقِ القلبِ
مثلَ إنسيابِ الجَّدائل؟!

يا أطيبَ الموائد
يا جبهةَ الرُّوحِ
تزدهي خمائلكِ الوارفة بحفيفِ الجنِّ
بهديرِ الزَّلازل!

أيَّتها الرَّغبة المشبّعة بشراراتِ البرقِ
يا شفيعةَ الأماني
يا رسولةَ الصَّبرِ
يا شراعَ الأفاضل!

كَمْ مِنَ العناقِ
كَمْ مِنَ التَّجلّي في لذائذِ الدُّفءِ
تسترخينَ بينَ شهوةِ الموجِ
بينَ دفءِ الرَّسائل!

أيَّتُها المسربلة بنكهةِ البخورِ
بخورُ الأساطيرِ القديمة
بخورٌ متصاعدة نحوَ غيمةٍ ضاحكةٍ
نحوَ ضياءِ المشاعِل!

سئمْتِ مِنْ بيارقِ الخضوعِ
مِنْ اِشتعالِ الشُّموعِ
غير منصاعة لِلِواءِ الطَّاعةِ
عابرةً مروجَ البراري
بحثاً عَنْ عرينِ البواسِل!

تلملمينَ أزاهيرَ اللَّيلِ
وعندَ الصَّباحِ تستنشقينَ نقاوةَ الحنينِ
لا تستجيبينَ إلَّا لخيراتِ المناجِل!
وحيدةً تعبرينَ القفارَ
غير مستجابة لخضوعِ أوامرِ العُلى
ولا لقوانينِ الهدى إلى أبجدياتِ الأوائِل!

وجهٌ حافلٌ بالتَّمرُّدِ
بكلّ قوى العصيانِ
لا تهابينَ الطَّردَ مِنْ جَنَّاتِ الخلدِ
إلى سهولِ السَّنابِل!

ليليتْ يا تفّاحةَ الجَّنّة
مِنَ التُّرابِ جُبِلْتِ
لا مِنْ ضِلعِ الاِنصياعِ
أنتِ أصلُ البدءِ
أُولى المراسِل!

أيّتها المخضَّبة بنكهةِ الغواية
الشَّامخة شموخَ الحقيقة
أيّتها الملفّحة بعبقِ الأساطيرِ
برماحِ المقاتِل!

أغويتِ آدمَ على اِلتهامِ التُّفَّاحِ
عابرةً براري القفرِ
لا يقلقُكِ جراحَ الرِّماحِ
ولا اِندلاعَ الزَّلازل!

….. … … … … يتبع!

لا تعليقات

اترك رد