مملكة النور


 

كانَ غابٌ وكانَ فيهِ ربيعُ
وبهِ الرُّوحُ للحياةِ تُشيعُ

وأزاهيرُهُ كما الشمسِ جذلى
نافحاتٌ إليهِ ضوءاً يَضوع

ومنَ السِّحرِ والجمالِ هُياماً
ناثراتٌ ، يَجِنُّ فيهِ الوُلوع

وابتساماً كأنَّهُ الشِّعرُ عذباً
بأغانٍ بها القوافي دُموع

هَلَكَتْ روحُهُ وكانتْ بعطرٍ
تُبدِعُ الحُسنَ للقلوبِ يُميع

منذُ دهرٍ من الغُبارِ ظلامٌ
صابَ خضراءَهُ فكانَ البَقيع

وحُشودٌ من العناصِرِ صُفْرٌ
قائِماتٌ عليهِ ظِلّاً يُريع

ومنَ الحشدِ عاصِفاً حينَ يَطغى
قامَ في عصفِهِ فحلَّ الصُّدوع

قالَ : أنْ يرحلَ الربيعُ حياةٌ
وبياضٌ على الحياةِ وديع

وإذا شاءَ للنموِّ شروعاً
ليسَ يفنى ، يمشي عليهِ الشُّروع

إنَّما الغابُ في الربيعِ سُباتٌ
ومماتٌ بهِ الزمانُ جَزوع

فاستشاطَ الربيعُ في العصفِ عِطراً
ومنَ الحُسنِ قالَ : إنِّي الربيع

لمْ يَحِنْ بعدُ أنْ يُراقَ ضياءٌ
في دمائي ينمو عليهِ السُّطوع

لمْ يَحِنْ بعدُ أنْ أُسلِّمَ غابي
لِيَدِ الموتِ والسَّرابُ زُروع

إنَّ عرشيْ يفوقُ عرشَكَ عَصْفاً
أنا نورٌ وأنتَ ليلٌ مُريع

إنَّ للنورِ أنْ يسودَ مليكاً
ولهُ الحُكمُ والظلامُ خُضوع

ومَضى يحمِلُ الأزاهيرَ شوقاً
لزمانٍ بهِ الشُّموسُ طُلوع

ليسَ فيهِ منَ العناصِرِ موتٌ
كلُّ مافيهِ للحياةِ بَديع

وأزاهيرُهُ ملائِكُ نورٍ
بقلوبٍ إليهِ عِشقاً تُطيع

وعلى قمَّةٍ إلى جانبِ الغابِ
زماناً والغابُ قبرٌ وسيعُ

وقَفتْ روحُهُ تُطِلُّ على القبرِ
وممّا رأتْهُ جَدْبٌ وجوع

قالَ : ماتنظرونَهُ اليومَ كونٌ
هائِلُ الرَّوعِ من غدٍ سيَضيع

ووراءُ الوراءِ منهُ أمامٌ
يلتظي حالِماً لديهِ النُّزوع

أيْ أزاهيري العاطِراتِ هلمّوا
نُدرِكُ الغابَ ضائعاً فيضوع

قد طغى الشّوكُ والأعاصيرُ فيهِ
وفِراقٌ منَ النَّماءِ شنيع

ومنَ الطيرِ صادِحاتٌ بزهوٍ
هَجَرَتْ عُشَّها وجفَّتْ ضُروع

ونهورٌ بهِ تَفيضُ دموعاً
وعيونٌ يجري عليها النَّجيع

زأرَتْ حولَهُ الوحوشُ وكانتْ
قد رأتْ أنّها القَنيصُ الهَلوع

قد رأتْ أنّها ، إذا شعَّ نوراً
أُفُقُ الغابِ ، ذابَ فيهِا الهَزيع

قد رأتْ أنَّ للربيعِ زماناً
فيهِ للغابِ عِطْرُهُ المستطيعُ

أيْ أزاهيري العاطراتِ هلمّوا
حانَ في الغابِ أنْ يسودَ الربيع

كلُّ ليلٍ على الظلامِ حياةٌ
كلُّ ليلٍ على الضياءِ صَريع

1 تعليقك

  1. حرف من نور اضاء النفس حين قرأته
    نص راائع بكل ماتعنيه الكلمة ولاعجب
    فانت انت المبدع من خطه –تحيتي واعجابي

اترك رد