الاعتداءات على سورية حروب بالأصالة والوكالة

 

يبدو أن انحسار قوة المجموعات الإرهابية المسلحة أمام الدولة السورية يستنفر إسرائيل لممارسة عدوانها المسلح الموصوف إما بالقذائف الصاروخية على مواقع الجيش العربي السوري أو بالغارات الجوية ،وفي هذا الإطار تعرضت الأراضي السورية لعدوان سافر جديد نفذته إسرائيل يوم الأحد الفائت على الأرض السورية .

قالت وكالات الأنباء أن هجوما مجهولا بالصواريخ الموجهة أصاب قواعد عسكرية تستخدمها إيران وحلفائها تسبب بانفجار كبير أدى لهز الأرض وكأنه زلزال صغير تسبب في استشهاد 16 عسكريا .لم يبنى أحد المسؤولية عن العدوان ، لكن كل المؤشرات العسكرية الدولية تقول بأن إسرائيل هي من نفذ الاعتداء الصاروخي في إطار تصعيد المواقف بين طهران وتل أبيب.

وفي وقت مبكر أكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية / سانا / حدوث الاعتداء في موقعين في مدينة حماه وفي شمال مدينة حلب في وقت متأخر من مساء الأحد لكنها لم تقدم أي إحصائيات عن حصيلة العدوان المسلح . وقد أفاد مصدر مقرب من التحالف الإقليمي الذي يشمل سورية وإيران وروسيا وحلفائهما على الأرض لوكالة الصحافة الفرنسية رويترز أن معظم الشهداء هم من الجانب الإيراني .

والغريب أنه لم يتبنى أحد الهجوم أو المسؤولية عن القصف الصاروخي وهذا يؤكد الشكوك بأن إسرائيل هي وراء العملية العدوانية خاصة وأنها منذ أيام تصعد نغمة الحرب ضد إيران حيث قام رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بعرض مكتشفات إسرائيلية حول البرنامج النووي الإيراني في تحريض غير مسبوق للولايات المتحدة ضد إيران . تدعي إسرائيل مرارا وتكرارا بأن إيران تسعى لإقامة قواعد عسكرية لها في سورية وتلتقي مع دول الخليج العربي في فكرة أن إيران تنشر الفكر الشيعي في سورية ( وكأن الشعب السوري ضعيف وسخيف وغير مؤمن بدينه ومعتقده ) وتذهب في ادعائها بأن اعتداءاتها على الجيش العربي السوري هي أصلا ضد

الوجود الإيراني في سورية وليس ضد الشعب السوري وأن الاعتداء استهدف منشأة لتصنيع الطائرات المسيرة من دون طيار .

سورية وروسيا معا وجهتا أصابع الاتهام لإسرائيل في تنفيذ الاعتداء الصاروخي على القاعدة العسكرية السورية .

تريد إسرائيل من خلال هذه الاعتداءات أن تدير حربا في الظل مع إيران على الأراضي السورية ، وتبقى المنطقة في حالة من التوتر الشديد وعلى حافة حرب إقليمية وشيكة ونتساءل إن كانت إيران وحلفائها على الأرض السورية سينجرون لحرب قد تقع في الصيف المقبل تختار إسرائيل فيها الزمان والمكان المناسبين لها .

قالت وكالة أيسنا الإخبارية الإيرانية شبه الحكومية بأن عدد الشهداء الإيرانيين في العدوان بلغ 18 شهيدا من بين 40 شهيدا آخرين . لكن في وقت لاحق أنكر الإيرانيون أن يكون لهم أي شهداء في العدوان .

بدوره صرح عاموس يادلين الرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية وحاليا يشغل منصب المدير التنفيذي لمعهد الدراسات الأمنية الوطنية في تل أبيب قد يكون سبب الإنكار الإيراني لسقوط الضباط الإيرانيين هو أن إيران لا تريد أن تكون في وضع المجبر على الرد على إسرائيل . ويتابع عاموس يادلين قائلا: في حال عدم وجود إصابات إيرانية في القصف فلن تكون إيران مجبرة أو مضطرة للرد. لكنه استطرد قائلا : أنه يتوقع الرد الإيراني على هجمات الشهر الحالي والفائت رغم أنه ليس متأكدا من مكان الرد ، وقال أن الشيء المؤكد الوحيد هو أن الرد الإيراني في الطريق إلى إسرائيل .

جيش العدوان الإسرائيلي لم يؤكد ولم ينفي الهجمات على سورية حتى الآن، لكنه رفض التعليق على عدوان يوم الأحد إلا أن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر انعقد في حالة طوارئ يوم الاثنين لمناقشة التوتر المزايد على الجبهة الشمالية .

وعلى مدى سبع سنوات من الحرب تشتتت فيها القدرات السورية ، قدمت إيران الضباط والخبراء لمساعدة قوات الحكومة السورية وتقديم الدعم الفني والتكتيكي والعملياتي والمشورة ، كما جذبت إيران حلفاء للجيش العربي السوري من أكثر من مكان في العالم لمساعدته في إيقاف العدوان الدولي المستمر على سورية وتهديد وجودها على الخارطة العالمية .

تتهم اسرائيل ايران بأنها تبني قواعد عسكرية وبنية تحتية عسكرية معادية لإسرائيل وتحاول دائما قصف مواقع للجيش العربي السوري بحجة وجود أسلحة إيرانية أو عتاد لحزب الله أو مخازن سلاح أو مراكز أبحاث تطور أسلحة معادية للكيان الإسرائيلي من الشمال . لكن هذه الحجج تبقى واهية لا أساس لها من الصحة لأن الوجود العسكري الإيراني يقتصر على مساعدة الجيش العربي السوري في حربه ضد الإرهاب وفي حفاظه على هوية الدولة السورية . وهنا لا ينكر دور حزب الله اللبناني في مساعدة الدولة السورية بالإضافة إلى بقائه في حالة جاهزية كاملة للاشتباك مع العدو الإسرائيلي في أي حرب مستقبلية محتملة ، و يجب أن ننتبه إلى حقيقة راسخة في العلوم العسكرية وهي ضرورة التزود بأفضل ترسانة عسكرية في حال كنت في حالة حرب مستمرة ، ومن هذا المنطلق من حق حزب الله والدولة السورية التزود بأفضل عتاد عسكري لمواجهة أي عدوان محتمل على الجبهة مع الكيان الاسرائيلي . وإسرائيل تدرك جليا خطر وجود حزب الله وإيران وهما خصمان تقليديان تاريخيان للكيان الاسرائيلي ولهذا السبب تعمل إسرائيل بكل قوتها على كبح نمو تيار المقاومة على الجبهة الشمالية عبر الاعتداءات المتكررة ودعم المجموعات المسلحة المتمردة ضد الحكومة السورية في المناطق الملاصقة للجولان المحتل .

طال الاعتداء الاسرائيلي قاعدة عسكرية في وسط محافظة حماة السورية . يقال في الاعلام أن ايران تستخدمه في دعم الجيش العربي السوري وأن العدوان الاسرائيلي دمر مخزنا لصواريخ أرض – أرض . ويبدو أن الانفجار سبب هزة أرضية بقوة 2.6 درجة بمقياس رختر وفق ما أعلنه مركز الزلازل الأورو- متوسطي كما طال الاعتداء موقعا آخر في منطقة مطار النيرب العسكري في مدينة حلب .

السؤال هو ما المقصود من الاعتداء الإسرائيلي ؟ وإلى أي حد قد يصل التصعيد العسكري ؟

نحن نعتقد بأن هذه الاعتداءات لن تنجح في جر إيران إلى مواجهة عسكرية مع الكيان الإسرائيلي على الأرض السورية ولا تؤثر شيئا على الأرض إلا الخسارة المادية لأن الجيش وحلفائه أمام مهمة تنظيف الأرض السورية من الارهاب .

الحرب التالية مع اسرائيل قادمة وفق كل المؤشرات الدولية وسيدخل الكيان الاسرائيلي بكل قوته في تلك الحرب ، وستدخل سورية والمقاومة بكل قوتها في الحرب القادمة ، وسيسجل التاريخ لأول مرة أن الحرب تغيرت قواعدها .

لا تعليقات

اترك رد