الممثلة المغربية سعيدة باعدي ايقونة الشاشة الفضية


 

أفضل أن أمشي بخطى رزينة ومدروسة وألا ألهت وراء الادوار المجانية

سعيدة باعدي اسم له مكانته الخاصة في الوسط الفني المغربي ، حاضرة بقوة بشخصيتها الجميلة المتواضعة على اكثر من واجهة ، المسرح ، التلفزيون والسينما ،غابت لفترة عن الساحة حتى تعطي حقها كأم لتوأمها الرائعتين ايناس وياسمين ، لتعود مرة أخرى للالتحاق بركب الحركة الفنية المغربية النشيطة .تحمل في جعبتها العديد من الاعمال التلفزيونية لتصبح محبوبة عند الجمهور، في دور “فطومة” في أول فيلم تلفزيوني للمخرج حميد باسكيط (وهو أيضا زوجها في الحياة)، عملت أيضا تحت ادارته في المسرح في دور “ابتسام” ،ظهرت في شريط “نوح لا يعرف العوم ” من أخراج رشيد الوالي ، وتألقت في دراما تلفزيونية “جنب البحر” للمخرج مراد الخوضي ، أخر اعمالها في السينما كان في “ولولة الروح” لعبد الالاه الجوهري الذي عرض في الدورة الرابعة و العشرين لمهرجان سينما البحر الابيض المتوسط ،الذي اقيم في الاسبوع الاخير من شهر مارس الماضي بمدينة تطوان، الواقعة في شمال المغرب .تعتبر من الممثلات المحترفات الراقيات ، تعشق عملها حتى النخاع ، ذات كاريزما وقدرة من طينة السهل الممتنع ،على تقمص الادوار المركبة، تغوص بسهولة في شخصيات القصص الاجتماعية المستقاة من الواقع الاجتماعي المغربي .

سعيدة عاشقة للصوت والصورة ، منذ أن كانت صغيرة وهي تحمل في طياتها حلما كبيرا و دفينا في أن تصبح ممثلة، فحرصت على العمل لتحقيق هذا الحلم بمعية أخيها الاكبر، الذي كان يؤمن بموهبتها ، بالرغم من أن والدها كان له موقف من الاشتغال بالفن باعتباره لا يرقى لطموحاته كأب يتمنى أن يراها في مهنة “محترمة ” بالمفهوم التقليدي للأسر المحافظة . لكنها كانت قد قررت أن تصبح ممثلة لا غير .

 

 

التقيت سعيدة في اطار مهرجان تطوان للسينما المتوسطية و شاركتني لعبة السين والجيم الخاص بموقع الصدى نت :

س – كيف جاءتك فكرة امتهان التمثيل مع العلم أنه مجال ملئ بالأشواك وليس بالسهل الدخول اليه اعتبارا أن القاعدة تقول :الفن لا يطعم خبزا ؟
ج – الحقيقة انه كان حلما و أنا كنت حريصة على تحقيقه بالرغم من كل العوائق التي كانت تحيط بي ، أنا أصلا من أسرة بسيطة و متواضعة ،كنا نعيش في مدينة مكناس البعيدة عن الرباط العاصمة المغربية ب150 كلم . كنت طفلة شقية أحب الدراسة والنقاش في كل شيء ،في البداية تراءت لي دراسة المحاماة و الطب النفساني ، وفي احدى المرات سمعت بأن المخرج المغربي فوزي بنسعيدي، ابن مدينتي يشرف على ورشات المسرح لصالح الهواة ، فانخرطت فيه و كانت لي رغبة دفينة في تفجير ما يشحن داخلي من حب في التشخيص ، وهنا كانت البداية التي حفزتني على الانطلاق الى الامام ، ولكن كنت أفكر كيف سأقنع الوالد الالتحاق بمعهد التنشيط المسرحي بالرباط حيث اجتزت امتحان الدخول اليه. كانت مشكلة عويصة لولا

أخي لما نجحت في ولوج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي . باعتبار أن التكوين الاكاديمي كان ضروريا لصقل موهبتي ، بالطبع كانت هناك كذبة بيضاء للسفر الى الرباط لاجتياز امتحان القبول وحالفني النجاح و الحمد لله ، و بعد أن راني ابي في أول دور لي أعجب بي و زكى اختياري على أساس أن أختار أدوارا جيدة تليق بي .

تربية بناتي هو أكبر مشروع في حياتي

الحقيقة أن البداية الاولى كانت صعبة جدا(1993) و تتطلب الكثير من المثابرة و التواجد في الساحة ، بعد التخرج كان أول عمل مسرحي احترافي لي مع المخرج حميد باسكيط “ألمليونيرة ” وهي مقتبسة عن مسرحية للايطالي ادوارد ودي فليبو. في مواجهة المصاعب مع الجيل القديم من الفنانين ، كنت مسلحة بأدوات العمل الاكاديمية وهي معادلة صعبة بالنسبة لشخصيتي وطموحاتي ثم اصراري على الاستمرارية و النجاح ،هذا مع العلم أنني كنت حريصة على تربية بناتي الذي أعتبره أكبر مشروع في حياتي .

س – كيف ترين في الوقت الحالي أجواء العمل مقارنة مع بداية تجربتك الخاصة؟
ج – هناك اختلاف كبير في ظروف العمل ، حاليا توجد امكانيات مهمة على مستوى التلفزيون و ألسينما، كما توجد مدارس و معاهد لتكوين تقنيين ومصورين اكاديميين متمكنين ، يجيدون التعامل مع الصوت و الصورة كأساس لعمل جيد . المؤاخذة أو المشكل الذي نعاني منه كفنانين هو افتقارنا لفرص العمل ، وشركات الانتاج لا تبدأ في العمل مثلا إلا مع اقتراب شهر رمضان أما مشكل الكتابة السينمائية أو التلفزية فمطروح بحدة .

س – سعيدة هناك ملاحظة مثيرة جدا خاصة بالممثلات المتزوجات بالمخرجين حيث لا يستفيدون من فرص العمل كما هو مفروض ، و الامثلة كثيرة في هذا المجال ، فهل أنت تعانين من هذا الوضع الشاد؟
ج – انا أؤكد هذا الوضع الغير عادل ، فقبل الزواج كانت عندي فرص كثيرة و الطلب موجود يتيح لك امكانية الاختيار و ضمان الاشتغال ، ولكن الحمد لله فالجانب المادي لا يهمني كثيرا بقدر ما يهمني التواجد في الساحة ثم ان زوجي يحاول أن يوفر لي العمل الذي يناسب شخصيتي بالاضافة الى أن هناك من المخرجين الذين يؤمنون بقدراتي و موهبتي و يتعاملون معي بمهنية كممثلة لها كيانها .

س – كعاشقة للتمثيل هل تعتقدين أنك أخذت نصيبك اعلاميا ؟
ج – لا ، لم آخذ حقي من الاعلام وأنا أتحمل أيضا المسؤولية في هذا الوضع .

س – هل هناك شخصية معينة تريدين أن تتقمصيها في أعمالك، وهل هناك خط أحمر بالنسبة لاختيار أدوارك؟
ج – في جعبتي الكثير من الادوار التي اتمنى أن أؤديها ، وأشعر أنني متعطشة للعطاء أكثر من قبل فهناك شحنة بداخلي تنتظر الفرصة ، بالطبع عندي مبادئ أحترمها ولا يمكن أن أشارك في عمل يمس بسمعتي أو لا يليق بشخصيتي ، علي أن أختار ما يدفعني الى الامام .

س – من من الممثلات العربيات تمثل لك نموذج الفنانة المتكاملة ؟
ج – هناك منى زكي و عبلة كامل من مصر و د رة من تونس ، ممثلات قديرات و متمكنات من أدواتهن .

س – تعيش السينما المغربية تحديات كبيرة وتراجعا كبيرا على مستوى الانتاج و التوزيع و الكتابة وغياب القاعات ألسينمائية ، فهل تعتقدين أن في امكان الفنان المغربي التعايش مع هذا الوضع؟
ج – نظرا لهذا الوضع و حفظا لكرامة الممثل ، لابد من توفير ظروف العمل التي تليق به كشخصية عامة ، لأن بصفة عامة الوضع المادي لأغلب الفنانين صعب جدا، و عليه نتمنى أن يكون على الاقل ضمان تأمين لوضعه الاجتماعي و توفير الحد الادنى من الامكانيات لاستقراره المادي و المعنوي.

لا تعليقات

اترك رد