ما بين الدين والإلحاد – ج2

 

نستكمل الحديث عن الإيمان والإلحاد ،وبداية الأمر علينا معرفة معنى “الايمان”، فى اللغة العربية الإيمان يعنى التصديق ،وشرعآ التصديق بالقلب والإقرار باللسان ،اى أن الإيمان يخلو من أعمال العقل وكل ما يترتب بعد اعلان الايمان مسلم به دون تفكير او مراجعة …

أما عن مفهوم الإلحاد ،فهو ،” عدم الإيمان بوجود خالق’ …اى عدم إقرار القلب على حقيقة وجود خالق بدون وجود دليل عقلى ،مادى !

لذا يتواجب علينا الحديث بمنطق عقلاني فى الرد على شكوك الملحدين دون الارتكاز بصورة رئيسية على منطلق الإيمان القلبى المطلق ،وتقديم تفسيرات تتناسب مع طبيعة العصر
…..

(2)

اولآ ،تعتبر الفكرة الرئيسية التى يعتمد عليها الملحدين فى انكارهم لوجود خالق ،هى وجود الشر فى الحياة ،وأن كانت فكرة وجود شر من اليسير الرد عليها ،فالشر نتيجة عن عمل الإنسان السئ وجحودة بنعمة ربه ، إلا أنها تمثل معضلة لدى الملحدين لكونهم لا يؤمنون بوجوب طاعة الله من الأساس ،ونجد أنفسنا فى حيرة بين ضرورة التسليم المطلق للإيمان و غياب المنطق العقلى فى الرد ..

ونجد أن الحل فى التسليم المطلق ،فمثلآ ،عندما تحيرت الملائكة من خلق “ادم” ، فقالوا( اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك )،وكان الرد (إنى أعلم ما لا تعلمون ) ،وهنا تسليم مطلق نتيجة لقصور فى القدرة ،وهو ما يتواجب علينا ان نؤمن بة للرد على منطق تعارض وجود خالق عاقل مع وجود الشر ..

ثانيآ ،الجهاد ،ورفع السيف لنشر الرسالة السماوية ،لن أتحدث عن فكرة الجهاد بصورة عامه فى الديانات ،بل اخص بالذكر الجهاد فى الدين الإسلامى ،والجهاد فى الإسلام لم يكن منهج متبع فى الفترة المكية ،حيث كان المسلمين يعتدى عليهم ولا يردون الإعتداء ،وفى العهد المدنى بدأ المسلمين فى رفع السلاح ورد الإعتداء ،فى قولة تعالى : “أن الذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير” مع تحديد شروط للقتال ،فى قوله تعالى :” وأن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ” ، وهو ما يوضح مدى رقى وترفع الدعوة إلاسلامية عن منطق القتال ورفع السيف لنشر الدين ،إلا فى حدود الدفاع عن النفس والحماية ،وهو أمر لا اعتراض عليه فقد أجمعت كل الثقافات المختلفة على ضرورة رد الإعتداء والدفاع عن النفس ..

ثالثآ ،قضية النسخ فى القرآن الكريم ،ولكى نكون على يقين من عدم وجود نسخ لايات القرآن الكريم ،يجب ان نعرف أن فكرة نسخ الآيات لم تذكر فى القرآن ولم يخبرنا بها النبى (ص ) بل هى من اجتهادات الفقهاء ،أما القرآن الكريم لم يعطى دائمآ على حدوث نسخ او تكرار ،وفى قوله تعالى : “ما ننسخ من اية” فالمقصود آية كونية وليست ايه من القرآن الكريم ..

رابعآ ،جرائم جيوش المسلمين ، هى ببساطة شديدة تخص من فعلها ولا علاقة للدين الاسلامى بها ، فإن كان خالد بن الوليد قد ارتكب جرائم فى حق الشعوب التى احتلها بجيشة ،فيجب محاسبة “خالد بن الوليد ” كشخص دون إطلاق حكم عام الدين الإسلامى ،فتاريخ الإسلام انتهى بوفاة النبى المشرع وكل ما جاء بعده هو تاريخ خاص بالأشخاص ،فلم يكن أحد من الخلفاء معصوم من الخطاء ،لذا ليس من العدل ان نعتبر الفتوحات اصلآ من أصول الإسلام ،بل هى مشروع سياسي واستعماري لدولة أشخاص ،لا علاقة لهم بالتاريخ الإسلامى..

(يتبع )

لا تعليقات

اترك رد