هل العلاقات الأمريكية السعودية في خطر ..؟؟

 
الصدى - هل العلاقات الأمريكية السعودية في خطر ..؟؟

العلاقات الأمريكية السعودية واضحة و متميزة، و هي ربما من أكثر العلاقات بين دولة عربية مسلمة و أميركا، أكثرها إثارة للنقاش و الجدل و الخلاف و الإختلاف ، خاصة خلال العقدين الماضيين ..

هذه العلاقات، رغم تميزها و قدمها و عراقتها، إلا أنها تتميز بالتأرجح بين مد و جزر، و نادرا ما كانت مستقرة على نهج واحد لفترة طولية ..

ما يؤيد قولنا هذا، و على الرغم من قرب زيارة الرئيس الأمريكي أوباما للمملكة و المنطقة و المتوقعة يوم الأربعاء القادم، إلا أننا نلاحظ حربا إعلامية خفية تدور في أميركا بشكل خاص منذ فترة ضد السعودية، من خلال إثارة موضوع التعويضات التي قد تطلبها عوائل من قتلوا في أحداث 11 سبتمبر، بإعتبارهم و إتهامهم للسعودية كونها لها اليد الطولى في تلك الأحداث، بالمقابل تهديد السعودية بسحبها لأموالها المودعة و المستثمرة في أميركا و التي تقدر بمئات البلايين من الدولارات، و بين هذا و ذاك من الصعب أن نكتشف الصادق أو الكاذب في معركة الإتهامات و التهديدات هذه، فبعض التصريحات تشير إلى أن أوباما لن يسمح بمقاضاة السعوديين كونهم المتسببين بتلك الأحداث، تصريحات أخرى تهدد أن السعودية ستكون أكثر تضررا من أميركا لو أقدمت على تنفيذ تهديدها بسحب أموالها، من خلال إنخفاض قيم تلك الأموال و الأسهم و الإستثمارات لو تم سحبها فعلا خلال فترة قصيرة ..

و برأينا، فأن هذه الضغوطات و الإتهامات المتبادلة هي لعبة سياسية هدفها تحقيق مكاسب سياسية بين الطرفين، قد تتضح نتائجها لاحقا، فالمعروف أن هناك زواجا أشبه بالكاثوليكي بين الطرفين ليس جديدا بل يمتد لعدة عقود، و بالتحديد منذ نهايات الحرب العالمية الثانية، من الصعب توقع إنتهائه فجأة، و ربما ما يجري اليوم هو واحد من الأزمات التي إعتادت هذه العلاقات أن تمر بها، و ربما هي من أشد هذه الأزمات، إذا أخذنا بنظر الإعتبار الأوضاع الإقتصادية و السياسية في المنطقة و عموم العالم تقريبا ..

و في ضوء هذه الزيارة القريبة المقررة للرئيس الأمريكي أوباما للملكة العربية السعودية، أصدر مركز بروكنغز BROOKINGS الأمريكي للبحوث و الدراسات الاستراتيجية ورقة بحثية إستعرضت تاريخ العلاقات الأمريكية السعودية، مع تركيز واضح على العلاقات المتأزمة بين الطرفين خلال العقدين الماضيين بشكل خاص، و على الرغم من أن هذه الدراسة و هذا المركز بشكل عام يعبر عن وجهات نظر متشددة أو يمينية ضمن تشكيلة صانعي القرار الأمريكي، إلا أننا وجدنا من المفيد إستعراض أهم ما جاء فيها، خاصة و أن الأحداث التي تمر بها المنطقة و هذه العلاقات بشكل خاص هي في مرحلة حرجة و ربما إنتقالية، و على الرغم من أن هناك توجها عاما يدعي أن الرئيس الأمريكي في أواخر أيامه و خاصة فترته الإنتخابية الثانية و الأخيرة، يكون مسيرا للأعمال أكبر من كونه متخذا لقرارات هامة و حساسة و حرجة، عليه فضمن هذا السياق هناك توقع أن لا تغير زيارة أوباما كثيرا من الأمور مما يجري في المنطقة، و ربما على السعودية و المنطقة العربية الإنتظار لحين مجئ الرئيس الجديد و تسلمه مهامه للتعرف على حقيقة التوجهات الأمريكية في المنطقة خلال الفترة القادمة ..

نقطة آخرى لابد من الإشارة إليه في البداية، و هو التغيير أو الإنقلاب الذي تلمسه الشارع العربي و يخشاه بعض القادة العرب و منهم قادة السعودية، في توجهات السياسة الأمريكية لعدة أسباب، ربما منها توقيع الإتفاقية النووية مع إيران، و إحتمال وجود بعض البنود السرية غير المعلنة التي تعطي لإيران بعض الحقوق أو الإمتيازات في بعض المجالات و المحاور في المنطقة، خاصة و نحن نلمس فعلا تمدد و توسع في بعض النشاطات و الفعاليات و ربما الإنتهاكات التي تمارسها الإدارة الإيرانية خاصة في المنطقة العربية ..

وقد أشارت ورقة معهد بوكينغز إلى أن التأزم الظاهر في العلاقات بين الطرفين مرجعه على الأغلب الإختلافات الواضحة في وجهات النظر بين الطرفين بخصوص عدد من المواضيع، أهمها التعامل مع الإرهاب، التعامل مع إسرائيل، التعامل مع إيران، إضافة إلى قضايا الديموقراطية و حقوق الإنسان، و كان توجه الدراسة إن كانت هذه العلاقة الخاصة بين الطرفين لا زالت ممكنة، و هل لازال الطرفين يحتاج أحدهما الآخر في أمور و قضايا عديدة، كما كان عليه الحال في العقود الماضية ..

و أشارت الدراسة إلى أن العلاقات المتميزة بين الطرفين يمكن إرجاعها إلى عام ١٩٤٣، عندما زار الأميرين السعوديين، ملكي المستقبل، كل من فيصل و خالد، زارا البيت الأبيض الأمريكي و إلتقيا بالرئيس الأمريكي روزفيلت، حيث وافق الأميران على قبول التعاون و المساعدات الأمنية الأمريكية للسعودية في مقابل إعطاء أفضلية للشركات الأمريكية البترولية الكبرى للعمل و الإستثمار في السوق السعودية، حيث تم تطوير و توقيع الإتفاق النهائي بين الطرفين في عام ١٩٤٥، عندما إلتقى الملك السعودي إبن سعود و الرئيس الأمريكي روزفيلت وجها لوجه على متن البارجة الأمريكية USS QUINCY في قناة السويس, على الرغم من وجود خلافات في الرأي حينها بشأن موضوع فلسطين ..

خلال العقود الستة اللاحقة، تميزت العلاقات بين الطرفين بحالات صعود و هبوط و تذبذب واضح لاسباب عديدة، لكننها بقيت علاقات متميزة و قريبة ..

في عام 1973 كانت الصدمة الكبيرة عندما فرض الملك السابق فيصل رحمه الله مقاطعة بترولية على نظام الرئيس الأمريكي نيكسون نتيجة دعمه الواضح لإسرائيل خلال حرب الأيام الستة، أكتوبر 1973، لكن سرعان ما بدأ التنسيق و التعاون بين الطرفين لدعم و تصعيد عملية السلام العربية الإسرائيلية ..

لاحقا، شارك الملك خالد و دعم جهود الرئيس الأمريكي كارتر في حربه ضد السوفيات في أفغانستان، كما لجأ الملك فهد للتعاون و التنسيق مع الرئيس الأمريكي جورج بوش في حربه مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لأجل تحرير الكويت، و شهدت سنوات الثمانينات و التسعينات من القرن الماضي نوع من الإستقرار في التعاون و التنسيق و العلاقات الأمريكية السعودية بشكل عام ..

حسب التقرير، بدأت العلاقة بين الطرفين تتأزم في عام 2000، عندما فشل الرئيس كلينتون في تطوير و تحقيق و توقيع إتفاقيات السلام السورية الإسرائيلية، و الفلسطينية الإسرائيلية في كامب ديفيد ..

في حينها، الأمير عبد الله، الملك لاحقا، صرح عن شعوره بالإنزعاج و شكوكه أن الرئيس الأمريكي كلينتون فشل في دفع الإسرائيليين بشكل كافي بإتجاه توقيع الإتفاقيات و تجميد الإستيطان، حيث كان النظام السعودي يظن أن توقيع إتفاقية ما بين إسرائيل و سوريا، و التي كانت برأيه الظروف و الأجواء ناضجة و مهيئة جيدا لها في حينه، كان ذلك يمكنا أن يدفع دمشق بعيدا عن إيران، و عزل حزب الله، و تمهيد الأجواء لتوقيع إتفاقية أخرى مع الجانب الفلسطيني ..

و كما يبدو برأيي، فأن العكس هو الذي حصل على الأرض، و الذي كان باتجاه تحقيق مصالح إيران و أتباعها في المنطقة، خاصة و أن إيران و بعد خسارتها الكبيرة في حربها مع العراق المنتهية بنصر مبين عام 1988، كانت مصممة على تحقيق أكبر قدر من المكاسب و الأمتيازات في أقصر فترة ممكنة لتعويض خساراتها، و رفع الروح المعنوية للشعب و النظام الإيراني معا ..

و أشار تقرير بروكينغز إلى أن الأمير عبد الله رحمه الله ، و لي العهد في حينها، و القائم الفعلي بمعظم مهام الملك السعودي في ظل مرض الملك فهد الشديد في سنواته الأخيرة، كانت علاقاته على غير ما يرام مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن، خاصة عندما وقف هذا الأخير إلى جانب أرييل شارون في أعقاب الإنتفاضة الثانية، و كانت قمة هذا التوتر في العلاقات عندما رفض ولي العهد عبد الله رحمه الله لقاء الرئيس الأمريكي بوش خلال زيارته لواشنطن ، و ربما تحسنت هذه العلاقات نسبيا عندما أعلن الرئيس بوش الإبن دعمه علنا لإقامة الدولة الفلسطينية، على الرغم من أن السلطات السعودية كانت تشك في حقيقة هذا التصريح و الإعلان و إمكانية العمل بموجبه، و هذا ما هو حاصل فعلا و لحد الآن مع الأسف ..
و تعتبر أحداث 11 سبتمبر علامة بارزة في العلاقات بين السعودية و أميركا، بل ربما بين العرب و المسلمين من جهة، و أميركا بشكل عام .. خاصة عندما أتهم الأمريكان 15 سعودي بالقيام بهذه الهجمات، و تساءلوا عن سبب كره أسامة بن لادن لأميركا .. كما إتهمت أميركا، إعلاميا و سياسيا، أن المفاهيم الأساسية التي يستند إليها تنظيم القاعدة يرتبط كثيرا و تعود جدوره للمفاهيم الإسلامية السائدة، و التي يسمونها هناك بالوهابية .. و قد أستمر السعوديون في رفض هذه الإدعاءات حتى قام تنظيم القاعدة بضرب المملكة عام 2003، و هذا ما دفع السعودين لإتخاذ إجراءات واضحة و مشددة ضد هذه المجموعات ..

لاحقا، و حسب ما جاء في الدراسة، أن السعوديون أدعوا أنهم لم تتم إستشارتهم بخصوص إحتلال العراق بعد أحداث سبتمبر و أنهم حتى لم يفهموا الأسباب وراء ذلك، خاصة و أنه لم يثبت أي علاقة بين العراق و تنظيم القاعدة ..

و حسب الدراسة، فقد كان النظام السعودي حينها سعيدا بالقضاء علي نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالرغم من تحفظه الأولي، لكن السعوديون كانوا يصرون على ضرورة إستبدال نظام الحكم العراقي بآخر يقوده ضابط أو شخص من المسلمين السنة، كما يدعي التقرير، و هذا ما أثبتت الأيام زيفه و فشله، و أن ” الديموقراطية ” الجديدة في العراق باتت تهدد النظام الملكي في السعودية حسب رأي المعهد، و هذا ما جعل النظام السعودي يأخذ موقفا مناهضا أو متوجسا للأحداث و التطورات في العراق ..

و برأيي أن تطورات الأوضاع في المنطقة، جعلت الكثير من الدول و الأنظمة تندم على ما جرى و يجري في العراق منذ الإحتلال، كون ذلك قد أخل بالكثير من التوازنات، و غير كثير من الوقائع و البديهيات في المنطقة ..

المضحك أن هذه الهزلة، التي يسمونها الأمريكان بالديموقراطية في العراق، باتت تهدد الأوضاع في العراق و تهدد أمن و سلامة شعبه، قبل أي شئ آخر، و هذا ما أثبتته الأيام و التجارب ..

و ما أغاض السعوديون كثيرا، حسب التقرير، أن العراق بعد الإحتلال سقط بأيدي شخصيات و أحزاب و تكتلات شيعية معظمها مدعومة و ممولة من إيران، و هذا ما جعل السعوديون يعتبرون العراق قد سقط فعلا بيد إيران، و هذا ما هو حاصل فعلا بإعتقادي، و ما أكدته الأيام منذ الإحتلال حتى الآن، و ربما يعتبر هذا الموضوع جانبا مهما و مستمرا في الخلاف و التوتر في العلاقات بين البلدين ..

في عام 2009، كانت الرياض هي المحطة الأولى للرئيس الأمريكي المنتخب حديثا حينها، أوباما، خلال زيارته الأولى للشرق الأوسط، و كان لقائه مع الملك عبد الله رحمه الله غير مشجعا، لكنه وعد الإدارة السعودية بأنه سيدعم التوجهات و السياسات للإهتمام بالقضية الفلسطينية بشكل أكبر، الا أن السعوديون أصيبوا بخيبة أمل لاحقا عندما لم تجد هذه الوعود أي صدى لها على أرض الواقع ..
لاحقا، و مع إنفجار ما يسمى بالإنتفاضة العربية، أو الربيع العربي، أصبحت هذه مصدر خلاف آخر و جديد بين الإدارتين الأمريكية و السعودية، حيث كان طلب الملك عبد الله أن يقف أوباما إلى جانب حليفه القديم حسني مبارك في مصر، و لم يكن السعوديون يرغبون و لا يدعمون وجود ديموقراطية دينية سنية جديدة في مصر يقودها الأخوان المسلمون، و التي كانت برأيهم تهدد الأنظمة الملكية الحاكمة في الخليج بشكل كبير ..

نقطة أخرى عززت الخلاف و الصراع ما بين الإدارتين السعودية و الأمريكية، ألا و هي الإضطرابات في البحرين، و ثورة الشيعة هناك ضد الحكم الملكي السني، ربما مدعومين بدفع و تمويل و تخطيط إيراني و عراقي، حيث بادرت السعودي و معها الإمارات العربية المتحدة إلى إرسال قوات عسكرية إلى البحرين تحت شعار قوات درع الجزيرة لإخماد هذه الصراعات و الخلافات و السيطرة على الأوضاع هناك، خوفا من إمتدادها إلى مناطق أخرى و خاصة إلى المنطقة الشرقية في السعودية، هنا كانت إدارة أوباما أيضا تقف مع الجانب الآخر، حيث إنها دعمت صراحة حركة التغيير الإصلاح في البحرين ، هذا على الرغم من وضوح الدعم و المساعدة في التخطيط و التنظيم و التمويل و التدريب و التنفيذ لهذه الأزمة و هذا الصراع من قبل النظام الإيراني ، و هذا ما يدعم وجهات النظر التي تفيد بوجود تنسيق و تناغم أكبر في السياسات ما بين الإدارتين الأمريكية و الإيرانية خلال الفترة الأخيرة ..

مصر كانت المحطة الأخرى في محور العلاقات السعودية الأمريكية، فحسب ما أوردته الدراسة، كانت الرياض على معرفة مسبقة بالجنرال عبد الفتاح السيسي منذ كان ملحقا عسكريا لمصر في المملكة، و كان السيسي مرشحا من قبل الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي السابق في أميركا، و رئيس جهاز المخابرات السعودية في عام 2013، ليحل بدلا عن مبارك في رئاسة مصر، و قد عبرت السعودية عن دعمها للسيسي حيث دعمت إنقلاب السيسي و سيطرته على الحكم، و أعترفت بنظام السيسي في مصر خلال خمس دقائق فقط من إعلانه ..

كان الملك عبد الله رحمه الله بشكل عام حذرا و متأنيا في قراراته و تحركاته، عكسه ما شاهدناه و أثبته الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز، حيث تميزت الأيام القليلة الأولى من حكمه بإتخاذ العديد من القرارات الحازمة و الحاسمة و الشجاعة، و ربما كانت تعتبر في وقت ما متهورة و متسرعة، فنراه حسم أمره بشن الحرب على ميليشيات الحوثيين في اليمن، و تكوينه لحشد و تحالف عسكري سياسي من حوالي 34 دولة عربية و إسلامية لمواجهة خطر تمدد و توسع إيران في المنطقة، و خلال الأيام القليلة الماضية، فقد أنجز الملك سلمان زيارة ناجحة و متميز لمصر وقع خلالها عقود و إستثمارات و مساعدات بعدة مليارات من الدولارات، كما أنه تم الإتفاق على بناء جسر يربط البلدين كما يربط قارتي اسيا و أفريقيا ..

على أية حال، و بالرغم من كل هذه الخلافات بين البلدين، فحسب رأي هذه الدراسة أن العلاقات لم تصل بينهما بعد إلى مرحلة الفراق و الطلاق كما يقولون، فهناك أمور عديدة مشتركة، لازال الطرفين يحتاج أحدهما الآخر فيها ..
فأميركا قد باعت السعودية أسلحة بما قيمته 95 مليار دولار، و الطرفين متفقين على محاربة ما يسمى بداعش و القاعدة، كما أن لولي العهد محمد بن نايف منزلة خاصة في التعاون الأمني ما بين المملكة و أميركا، و على الطرفين تطوير علاقاتهما و التركيز على محاربة القاعدة في الجزيرة العربية و التي كما يبدو قد عززت مواقعها خلال الحرب السعودية على الحوثيين في اليمن ..

كذللك فأنه هناك مجالات للتعاون و التنسيق بين البلدين لمواجهة التمدد و التهديد الإيراني الذي يتزايد في المنطقة العربية و الخليج العربي بشكل خاص و محاولة إحتوائه، خاصة و أن مخاطر النظام الإيراني باتت متزايدة بعد توقيع الإتفاق النووي و رفع الحضر الإقتصادي عنه و عودته بقوة لسوق النفط العالمية ..

و برأيي أن جهود الولايات المتحدة الأمريكية على الأرض، على الأقل الظاهر منها و المعلن لحد الآن جاءت على عكس ذلك، حتى أن بعض التقارير تحدثت عن سياسة أمريكية جديدة تفضل التعامل مع إيران و ساستها في أمور عديدة منها العراق و سوريا و اليمن و البحرين و لبنان و غيرها، و بعيدا عن التعامل مع العرب و السعوديون بشكل عام ..

و أستمر التقرير في تقييمه للعلاقات الامريكية السعودية، فبين أن سوريا يمكن أن تكون مجالا آخر للإتفاق و التعاون و التنسيق، فالسعودية لا زالت تطالب بضرورة مغادرة الأسد لتعود سوريا إلى وضعها الطبيعي، و إن معالجة الحرب الأهلية في سوريا لن تتم إلا بإزالة الأسد و من معه من الصورة ..

أيضا فأن عملية السلام في اليمن و معها لها أولوية عالية و مهمة في المنطقة الآن، و قد دعمت أميركا السعودية بأشكال عدة في حربها مع الحوثيين، و قد كلفت هذه الحرب السعودية مبالغ طائلة، و كانت الخسائر المادية و البشرية كبيرة بالنسبة للطرفين، و كما أكد ولي العهد الأمير محمد بن نايف، فأن الوقت قد حان لبدء جهد سياسي لإنهاء الموضوع ..

كذلك أشار ولي ولي العهد محمد بن سلمان أن السعودية ترغب في مزيد من المشاركة و الفاعلية من الجانب الأمريكي في موضوع اليمن، و في السيطرة على الأوضاع في المنطقة .. و كما تشير دراسة بروكينغز، فأن لكل من واشنطن و الرياض مصالح مشتركة في التقليص من تأثيرات النظام الإيراني و أتباعه في اليمن، و ها ما يستدعي إقناع الحوثيون إلى أن المشاركة في حكم اليمن لا يستدعي دعما مباشرا و تدخلا من إيران ..

و أكد التقرير، أن السعودية اليوم تمر في مرحلة إنتقالية مهمة في حياة البلد و العائلة المالكة هناك، حيث إنتقال السلطة من جيل لآخر، و هذا مهم و خطير و يتضمن إحتمالات صراعات داخلية محتملة، خاصة ضمن نطاق العائلة المالكة، أضف إلي ذلك ما يشكله إنخفاض مدخولات المملكة من مبيعات البترول من تحديات كبيرا للمملكة في عدة مجالات، لكن بشكل عام فأن الرئيس أوباما عبر عن إهتمامه في العمل و التنسيق مع المملكة بالرغم من بعض الخلافات بين الطرفين، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات، فالمملكة لازالت لاعبا رئيسيا و عنصرا مهما في هذه المنطقة الحيوية من العالم ..

أخيرا نرى أن زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية لن تحقق شيئا ملموسا و متميزا، خاصة إذا لم تتمكن السعودية من إستمالة الساسة و الرأي العام الأمريكي لجانبها، و ماهو واضح خلال السنوات الأخيرة، أن الإدارة الأمريكية فضلت لعب دور المتفرج و المراقب عن بعد لما يجري من صراعات في المنطقة و عدم التدخل إلا إن كان هناك تهديد ما لمصالحها و مصالح إسرائيل، و أن التغييرات التي حصلت في المنطقة منذ إحتلال العراق حتي اليوم، إنما تسير في غير إتجاه مصالح الشعوب و الحكومات بشكل عام، و يمكن القول أن المستفيد الوحيد مما يجري لحد الآن هم أميركا و إيران و إسرائيل ، سواء بشكل مباشر منظور أو غير مباشر ..

المقال السابقتكنوقراط!
المقال التالىالمرأة الريفية العراقية تكسر نسق الاستبداد عبر شعر الدارمي
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد