رأسي لم تسكره هذه الكأس


 

تلك الشوارع تمد أياديها لغيمة الظهيرة
تمتلئ أطناناً من السراب
“عَلَيْهَا غَبَرَةٌ”
الرؤية المهتزة تجعل البوصلة تهتز
ما بين الشمال والجنوب ثمه بحار
تلبس الموجة قبعة من نسيج العشب اليابس
تتكئ الأشرعة لبعض الوقت
الطريق مُلغم
الحفر السماوية تنقصها علامات إرشادية
القيعان الآسنة في رأسي
لا مكان لها على الخرائط
بيدي قبضة من ظلمة الصباحات المبكرة
رائحة الشعير
بعض أحلام بائعات الخبز
يقفن مبتسمات قرب باب السبح
عند مدخل باب اليمن
قرب صهاريج عدن
عند المئذنة الطينية بالمكلا
يفوح عطر الريحان والمشاقر
ينتظرن بازوليني
يحمل كاميرا وعود ثقاب
يعجبه الضوء الأصفر
خضرة البحر
زرقة الحقول
رقصة الليوة
الأهازيج التهامية
رقصة الزار
كل هذه المشاهد بدون مونتاج
تلك النخلة الحافية
تركض نحو هضبة منخفضة
ناقة الله جائعة
ناقة الله عارية
وحده الجبل يملك فردة حذاء واحدة
الفردة أكلتها سيارة مفخخة
يوم تبعثرث أحذية المصلين
رأيت روائح تلك الأحذية
أشلاء
تفوح بعرق بسطاء وفقراء وحالمين
الغرقى لا دموع لهم ولا قبور
كنت في حرم الحانة
يغريني لون النبيذ الأبيض
قهقهة فتاة ثملة
صدر النادلة
كان الناس هنا يتحدثون عن إضرابات
لا قطار يوصلني إلى هناك
أملك ورقة وقلم
رأسي لم تسكره هذه الكأس
السكارى من حولي
يتحدثون
عن جناح غيمة ملونة
سقطت في كأسي.

لا تعليقات

اترك رد