مناهج التعليم وانعكاسات السلطتين السياسية والروحية

 

مناهجُ التعليم تتجسدُ في مقرراتِهِ ولكن بالصورة الكلية الأشمل للمعنى حيث ما تحتويه تلك المناهج من المعارف والعلوم فضلا عن الأمور القيمية التربوية في المدرسة بالأساس ومن ثمَّ في الجامعة حيث الشأن القيمي الفلسفي. وتحملُ كلُّ مرحلةٍ مستوى بعينه من المعلومات وقدرات التحليل ووسائله التي تزوِّد الطلبة بجزئيةٍ من الأهداف. ويتضمن المنهج ما يوفر أرضية الخبرات التعليمية التربوية التي يجري نقلها إلى التلاميذ بوساطة المدرسة سواء في فصول الدراسة أم في المختبرات أم في قاعات و\أو ميادين الأنشطة الأخرى؛ بما يشتمل على مفردات التنمية بشمولية لجميع نواحي الاشتغال على التلميذ، الجسمية منها والعقلية والسايكوسوسيولوجية…

والمناهج التعليمية تمثل أسس التربية وجوهر عملية التعليم، كونها تُوظَّف بوصفها أداة مجتمعية محلية وعالمية الغاية منها تحقيق الأهداف المنتخبة المختارة لبناء المجتمع، وتلبية خطط التنمية في المديين البعيد والقريب.. إنّها أي المناهج تجسد الوسيلة الرئيسة لبناء سلوكيات الأفراد وقيمهم حاضراً ومستقبلاً؛ حيث يمنح التلامذة مجمل المفاهيم والحقائق التي تهيّئهم للبحث ومواصلة التعلم وترسيخ أمتن جسور العلاقة بالعمل المنتج المثمر.

وإذا ما كانت مناهج التعليم تنتمي للحداثة، فإنها ستكون كفيلة بما يحسم مهمة تشكيل السلوك البنائي الخلاق المجدِّد ورفض ظواهر النقل والتقليد التي إنْ وُجِدت فستنخر في بنية الوجود الإنساني حتى تطيح به بمستنقع التخلف وتقيِّده إلى نير استغلال بلا حدود يصل حد الاستبداد والاستعباد، لعلنا بهذا تحديداً، نستطيع ضرب أمثلة لا حصر لها؛ لكننا سنكتفي هنا بالنموذج العراقي في سياق سياسته التعليمية وضمناً في توجيه مناهج التعليم وما جرى عليها وفيها من تخريب بذريعة التعديل وتنقيتها من شوائب النظام السابق…

ولابد لنا من أن نؤكد قبل ذكر التطبيقات والأمثلة على أنَّ مناهج التعليم بكل اتجاهاتها تتضمن بالضرورة: الأهداف والمضامين المعرفية والطرائق والوسائل التي تُصَبّ وتُمنح للمتعلم ثم تُتوّج بالتقويم قبل تحقق المخرجات المؤملة فيه. وباختلاف محتويات تلك المفردات سنجد تعريفات مختلفة للمناهج التعليمية، سواء اختلاف التعريف بالجوهر والاتجاه أم بالصياغات المعبرة عن ذاك الجوهر واتجاهه؛ وفي ضوء هذه الحقيقة سنعمل على المرور بتطبيقات تخص النموذج العراقي تالياً.

ومن باب ما يساعدنا على التطبيق نجدد التوكيد على أنه ربما كان المنهج التعليمي بأحد صياغاته ممثلاً لـ: جميع الخبرات المخطَّطة التي توفرها المدرسة [المؤسسة التعليمية] لمساعدة الطلبة في تحقيق النتاجات التعليمية المنشودة. وقد تزيد صياغة أخرى تفصيلا مضافاً بالإشارة إلى (مجمل ما يحدث في الصفوف وخارجها)؛ بينما نجد إضافة ثانية تتمثل بالإشارة إلى (أنّ المنهج التعليمي هو كل ما يجري تحت إشراف المدرسين)، أو كما تستعرضها صياغة أخرى: بأنها: الحصيلة التربوية التعليمية تحت إشراف المؤسسة (التعليمية) وقيادة إدارتها..

وكي نتعمق في الكشف عن موقف السلطة في العراق من مجمل تلك المحاور ومن ثمَّ في الربط بين المنهج والمؤثرات السياسية الروحية، نرصد المنهج فيما يحتوي من مدخلات مثبتة بخطط وبرامج ونصوص ثم العمليات التي تعني إيصال محمولاته بأساليب ووسائل تجري بإشراف من هيأة التدريس وقيادة المؤسسات ثم نرصد المخرجات حيث الهدف وتقويم نتائج المهمة التعليمية التربوية؛ إذ أن ذاك الرصد الكلي هو ما يعنينا هنا بتلمس طابع انعكاس هوية السلطتين السياسية الروحية \ بقصد التي تزعم تمثيلها الديني المقدس بخطاب يفرض منطق الدولة الدينية بجوهر محمولاته ووسائله…

وبين الإيجابي والسلبي في اتجاه مناهج التعليم، فإنّ المشكلة (عراقياً اليوم) هي تلك التي تجابهنا بمتابعة تلك المناهج التعليمية، التي باتت تجتر الخطاب التقليدي وفلسفته؛ ذاك الخطاب الذي يحصر الأمور بمجموعة المقررات التعليمية المطبوعة بكتب وعلى وفق جدول يتم نقله مُلّائياً كتاتيبياً بالتسميع والحفظ.. وهذه الحال أو الصورة، ترسم كل ملامح العملية حيث نكتشف مخاطر ثغرات تربوية تعليمية في النموذج السائد اليوم في العراق والمسيطر بمنطقه..

هنا يجري تعطيل قدرات الفعل المنتظرة من المخرجات إذ لا يفضي اجترار التقليد وأسلوب النقل إلا إلى استهلاك الشخصية وقولبتها بنموذج التابع الخاضع المنفذ للأوامر والمقلد الناقل بلا إعمال للفكر وتدبر لما ينقله ويقلده. ونحن نرصد المشهد في حكاية خليها برقبة سيد \مرجع هو يفكر عنا وهو يتحمل المسؤولية فلنقلد ما يفتى لنا ولكن هذه المرة هنا حيث يجري إعداد الإنسان على هذا المنطق؛ إذ منهج التقليد الكتاتيبي (في التعليم) يقطع سبل إعداد الشخصية التي يمكنها التعامل مع متغيرات العصر. ولنتذكر هذا ونحن نعالج سرّ استغلال أية سلطة سياسية ومنها السلطة في العراق اليوم، التي طالما استغلت هذا المنطق والتحنّط على منهجه…

بخلاف ما تتطلبه حقيقة أوضاعنا من مشروع نهضوي للتغيير؛ مثلما المناهج التعليمية في الدول المتقدمة وتجاريبها المثلى، حيث التنوير ضرورة وواجب، يميز تلك المناهج (التعليمية) باستقلاليتها عن المؤثرات السلبية ذات البعد القيمي الماضوي بمساريه الروحي السياسي والمعرفي العلمي.. ففي النظام السياسي لدول التقدم والتمدن يمتلك اتجاهاً ديموقراطياً يعبر عن اشتغاله بوساطة بناء العقل \ الإنسان وتزويده بقدرات البحث والتقصي بعيدا عن التلقين والحفظ الأصم الذي ينتهي بانتهاء المهمة التعليمية لأن الحياة تمضي بخط متحرك متغير باستمرار، يرفض التوقف عند نقطة بعينها كنقطة التوقف بمخرجات مناهج التعليم واتجاهاتها في نظم التخلف.

إنَّ النظم الماضوية الظلامية، بهذا الوصف، هي تلك التي تتستر بقشمريات ما تصطنع من طقسيات تُسْقِط عليها القدسية بما لم ينزل الله بها من سلطان وبما لا يرتبط بحقيقته بدين.. وهي تفعل ذلك تمكينا لعناصر بلطجيتها ودجاليها من التمترس على كرسي السلطة.. ولهذا السبب تستغل مناهج التعليم بمحوريها المعرفي والتربوي..

فتربوياً ترى تلك السلطة (التقليدية) بأن الديني والأخلاقي المحافظ المتزمت هو النموذج أو المثال الأعلى وله الأسبقية، يقول على سبيل المثال، وزير عراقي من نظام الطائفية الذي جاء بعد 2003: إنه لن يوظف (آينشتين) زبالا أو كناسا في بغداد! أما لماذا؟ فلأنه كما يصرح الوزير، لا يمارس الطقوس الدينية التي اصطنعتها سلطة الطائفية!! هذا هو منهج الطائفية؛ إنه منهج فرض الأولوية لطقسيات تلك السلطة التي تنسبها زورا وبهتانا للدين ثم تُسقط عليها القدسية المزيفة بقصد أسر الناس بسطوتها وبلطجتها وهي تمرر ذلك عبر مَنْفذَين: بممارسة عمليات قمع بضوابط سياسية ودينية، أحادية.. هي من جهة لا تقر التعددية والتنوع ومن جهة أخرى تجتر ماضوية متزمتة لا تسمح بالاجتهاد ولا بالتعامل مع منطق العقل العلمي..

إذن، المناهج التعليمية بعناصرها تخضع لاتجاهين متناقضين العتيق وهو ما تجتره وتمارسه قوى التخلف الظلامية كما مر للتو بنظام الطائفية الكليبتوقراطي في العراق ونموذج سياسته التعليمية التي أودت بمستوى التعليم برمته وخرّبت المناهج بفجاجة الاشتغال وهمجيته مما تعمّدت فيه فرض محتويات لا علاقة لها بالتربية الحديثة ولا بما وصلت إليه العلوم ولكنها قضت بأن تحشو أذهان التلامذة بترهات طقسية وخزعبلات خطاب الدجل والتضليل بدل العلوم والمعارف على وفق منطق أولوية خيارها لرسم مناهج التعليم في نظامها…

وإذا ما أردنا التصدي لخبث تخريب العقل وهدم الإنسان فإننا يلزم أن نتبنى وسائل الوصول إلى قيم الحداثة في بناء الإنسان ووجوده.. ومن أجل ذلك ولرسم مناهج التعليم بالاتجاه البنائي الإيجابي المنتمي للعصر تدفعنا الحداثة ومنطقها إلى أن نستخلص الهدف المنهجي لا مما يقبع في مخططات سلطة الطائفية ومآربها كما تبيّناه للتو بل من ميول المتعلمين لتتم صياغة المناهج وفحوى قيمها السلوكية التي تتبنى بالضرورة الحركية والاجتهاد والبحث والتقصي لا اجترار المحفوظات؛ طبعاً هنا مع مهمة أخرى تتمثل بالجمع بين المعرفي العلمي والانفعالي النفسي أو التربوي؛ بما يعدّ التلامذة لبيئة ذات طابع متغير باستمرار، سواء على صعيد الخبرات والمهارات أم على صعيد الطاقة النفسية وحاجاتها لمجابهة التحديات..

إننا هنا نستعين باتجاه يعتمد مناهج التعليم التي تنهض بتنمية قدرات البحث والاكتشاف الذاتي والتحقق من طرف التلامذة والطلبة، فيما التدريسي يمارس مهمة المراقب الموجه الذي يراجع المنجز مشذِّبا ما يتطلب التشذيب، مانحاً فرص ممارسة التعديل للطالب نفسه.. وهذا بدوره يلزمه البحث في مصادر تعلّمه بتنوعاتها، مما سنأتي عليه بموضع لاحق لمزيد تفصيل في إشكالية المصادر ومواضعها، لأهمية هذا المحور في مناهج التعليم بنائية الاتجاه تنويريته..

وبقصد تجاوز الكتاتيبية منهجياً أي لتجاوز ظاهرة التركيز على النواحي العقلية وما يخص التوقف عند المحتوى مما تمارسه سلطة الطائفية من توجيه لمناهج التعليم، كان لابد من مزيد اهتمام يطارد المتغير المعلوماتي المعرفي على أن يرافق مهمة تغذية العقل بالعلوم الحديثة اهتماماً آخر بملامح النمو الإنسانية المركبة التي لا تقتصر على تلقي ما يغذي العقل علمياً بل أيضا وبإصرار لابد من الانتباه على حالات النمو الجسمية، والسايكوسوسيولوجية. الأمر الذي تطلب التنويع في طرائق التدريس والتعليم ووسائلها المختلفة، بالاستجابة مع حال الفروق الفردية ومع اختلاف قدرات الطلبة وتنوع توجهاتهم.

وبهذا الشأن لابد من التوكيد باستمرار على أن المتغيرات العلمية العاصفة بسرعة حدوثها، هي التي تطلبت تغييرا نوعيا جوهريا في المنهج التقليدي وفرضت كل ما يقع بإطار المنهج الحداثي الجديد، مما جرى ويجري تغييبه عراقياً بمختلف الذرائع والسبل.. لقد حدث هذا التغير العاصف فعليا بالمستوى العالمي، تحديداً في البلدان التي اتخذت مسار التطور والتقدم معتمدةً التنمية البشرية بتفاصيل أركانها كافة وبوسائلها الأحدث بما ينسجم والعصر وقوانينه.

لقد عدَّت تلك البلدان (المتقدمة)، أن المجتمع هو المصدر الأول والأساس لأي منهج تعليمي تربوي على خلفية الإقرار بارتباط المناهج التعليمية بالنظم الاجتماسياسية ومن ثمَّ انعكاس المنظومة القيمية السائدة في مجتمع بعينه بمناهجها التعليمية التربوية. وانطلاقا من دور المؤسسة التعليمية بمراحلها المدرسية والجامعية وبتنوعات مجالاتها فقد كان لنهج السلطات السياسية والروحية دوره في توجيه تلك المؤسسة تحقيقا لأهداف تلك السلطة بهويتها المخصوصة.

ومجدداً نشير عراقيا إلى ظاهرة إهمال مؤسسة التعليم ومناهج اشتغالها فضلا عن تشويه رسم مناهج التعليم والتربية بتلك المؤسسة بما يخضع لفلسفة سلطات غير منتجة إلا لغيبيات وأوهام مرضية اصطنعتها بحسب الاتجاه والمقاصد التي تمظهرت عراقيا في المَركزة والقمع والأحادية على الرغم من ادعاء التعددية والتكفير لكل ما عدا الاتجاه الديني المذهبي المُستغَل سياسيا هو الآخر من منظومة السلطة الطائفية التي حوّلت المذهب إلى تخندق طائفي يشطر المجتمع ويختلق تصادماته ولكن الأنكى في طابع المنهج التعليمي التربوي الذي يركز على هدم إنسانية الإنسان يكمن في الحشو بما يجعله خانعا تابعا يمارس وجوده بالنقل والتقليد لا بوجود شخصيته بل بإلغائها…

وهنا بقصد رسم خاتمة تصور مناهج التعليم وطابعها وهويتها بظل نظام التخلف الظلامي أمرُّ سريعاً بموضوع انعكاس السياسي والديني بزيف ما فرضته السلطة الطائفية الكليبتوقراطية في العراق، وأضعه في نقاط محددة على سبيل المثال لا الحصر:

1. فأولا طبيعة المقرر ومحتواه بات أما يقدم مادة قديمة أو مشوهة أو متقطعة التسلسل والتدرج أو يمرر خطاباً طقسيا لا علاقة له لا بدين ومذهب ولا طبعاً وبالتأكيد بأيّ فكر إنساني سليم وهو بهذا يمثل:

اجترار كل سلبي من الماضي مما ينتمي للمرضي في التراث، فنجد تخريبا لكتابة التاريخ وإمعاناً أبعد في تخريب القيم.
ضخ منطق الخرافة والطقسيات بديلا عن الدين والمذهب.
وضع فروض سياسية مخادِعة لإظهار أمر وممارسة نقيضه من قبيل أن العراق (ديموقراطي) بخلاف ما يجري فعلياً.

2. تجاوز حاجات التلامذة وميولهم مما ينبثق من بيئتهم ومستواها وظرفها.

3. تجاوز حاجات المجتمع وأولوياتها وتخريب مهام إعداد الشخصية القادرة على النهوض بواجبات تلبي تلك الحاجات.

4. انتهاك الأسلوب العلمي الحديث في تعريف المتعلم بأسس البحث وبديل ساسة الطائفية هو ضخهم أسلوب التلقين والحفظ السلبي.

5. حجب المهارات والخبرات المعرفية الأحدث مع تغييب تنوع الاتجاهات وارتباطها بتعددية المهام والحاجات..

6. وأسلوبيا منهجياً فإن إدارات التدريس وعناصرها الهزيلة في ظل سلطة الطائفية تركز على الاستكمال الشكلي لأجزاء المقرر للانتهاء منه بالحفظ المؤقت، بخلاف الحاجة الفعلية التي تعني أن المعلومات ليست بالكم واكتمال أجزائها شكليا، بقدر ما هي في التزود بطرق البحث والتقصي وقدرات الاكتشاف ومعالجة جديد المشكلات..

7. مستويات المقررات وأنماطها وحلقات تسلسلها وترابطها في نظام التعليم العراقي الحالي قد تعرضت مناهجه لانحدار المستوى من جهة ولطعن تسلسل النمو والتقدم بخطواته ولضرب ترابط حلقاته فضلا عن وضعه بصيغ خدمت كما أشرنا من قبل أسلوب التلقين والتقليد الملّائي أي برسم تفاصيل تضيع المتلقي لا اعتماد محاور تقبل التداول والحوار وتكون ذات طابع حركي يتلاءم والمتغيرات حيث بناء شخصية المتلقي التلميذ…

8. تعرضت مناهج التعليم عراقيا للخلط والتداخل السلبي وليس التنوع والتكامل بين العلوم والمعارف باستقلالية وجودها والسبب يكمن في محاولات ضخ تنميط المخرجات ووضعها برتابة ما تبتغيه السياسة التعليمية، المتذرعة باستمرار بالتربية أولا بمعنى تحنيط التلامذة بقيم طائفية بعينها..

9. إن هز الترابط بين مقررات المراحل الدراسية وفرض مناهج تتعارض والتدرج وإعداد الطلبة للبحث يدفع بمخرجات مدرسية لا تتلاءم والمستوى الجامعي وما ينتظر من طلبة.

10. إن مناهج تعليم نظام الطائفية ترى أنّ التعلّم الذهني هو التربية ومن ثم يجري تمرير أو ضخ قيم الطقسيات ودجل الخرافة بوصفها ثيمة القيم وأسّها الرئيس الأعلى، وهي بهذا تأخذ مساحة أكبر على حساب إضافة المعرفي الجديد الذي يقبع مهمّشاً..

11. منطق التلقين يتعارض وإعمال العقل والتفكير والتدبر وهو يقمع المناقشة والسؤال والحوار فيكون استيعاب المواد ضعيفا بمستوياته التحليلية هزيلا بمفرداته ومضامينها..

12. يتعارض نهج التعليم الذي جاء مع منظومة قيم السلطة السياسية الطائفية، يتعارض مع التوافق المنشود بين المتعلم وما يحصل عليه وبيئته و\أو محيطه المباشر عائليا ومجتمعيا بالعمق الأبعد؛ الأمر الذي يعمق الهوة بين التلميذ والمجتمع ويقطع سبيل التعبير عن الذات ما يثير العزلة والانفصام وربما التشكك والعدائية حيث الأهم ما يغنمه المرء من محيطه وبمثل هذه النقطة بالذات جرى تشجيع حال عدم الاستقرار وتفعيل العدائية والتمزق والتشظي في المجتمع.

إن أمورا من قبيل التعاون واعتماد العمل الجمعي أو تعزيز منطق عمل الفريق المتعاضد وأخلاقياته التي تدرك المتغير الاجتماعي من جهة ومن جهة أخرى تتفهم سايكلوجيا المتعلّم وتعمل على ربط المخرجات ومؤسساته التعليمية بالمجتمع ومؤسساته كافة؛ كل تلك الأمور تبقى ضرورة في رسم مناهج التعليم بسلامة تخرج بها من خندق الطائفية سواء ببعدها السياسي حيث جوهرها أم ببعدها الديني حيث مظهرها الذي تدعيه وتتستر به.

ونحن بحاجة لمراجعة العجالات التي نتجه بها إلى المعنيين مثلما بحاجة لمراجعة الاشتغال على افشكالية بما يفيها حقها من المعالجة ويكثف أو يركز مفردات المعالجة في ضوء تلك المراجعات الضرورية..

وشخصيا أعتذر عن أية مثالب ونواقص قد تكون ظهرت هنا بأمل تنضيج المعالجة من المتخصصين بجانبي التخصص التعليمي منه والسياسي وفي الكشف عن معطيات الربط بين الجانبين بما يخدم رسم مناهج التعليم على وفق منطق عصرنا وحاجات بلداننا كما في النموذج العراقي اليوم.

لا تعليقات

اترك رد