الوطن والتاريخ – البيان

 

في سلسلة الوطن والتاريخ نشرت مقالة بعنوان ِنداء الأرض
في موقع الصدى بتاريخ 4 آذار حول حالنا في العراق وقلت:

أن الملابسات والخرافات السائدة بين الناس في أوطاننا في هذه الحقبة من الزمان، أزاحت الحقيقة وأبعدتها عن الرؤيا، فتحولت حالة الحياة إلى إبتلاء أصاب الامة برمتها وليس العراق وحده..، وأصبحنا على بَينة… وبدليل قاطع على إنحدار العلم والمعرفة إلى الدرك الاسفل ودخولنا نفق مظلم لا نعرف له مخرجا..!

من هذا البيان سنواجه المعضلة، سنتصدى ونكشف ما يمكن أن يسعفنا ويوصلنا إلى بر الامان..نحن نحتاج أن يكون بيننا شخوص من هم بمستوى فكري عال ومتطور، وإنفتاح وإدراك يتناسب مع عصرنا ويتلائم مع مفاهيمنا وما يدورحولنا.. لكي نستطيع التجاوز والتغلب على هذا التفكك ومسك رؤوس التخلف الحالية وإدارة الدفة بالاتجاه الصحيح..

كما أننا في أمس الحاجة إلى مفاهيم أو مجموعة مضافة تمتلك القدرة السياسية ومتمرسة، في بناء علاقات إستراتيجية مع الأمم الأخرى، مبنية على أساس المشاركة والتعاون للعيش بسلام.

عندما تقرا في إرث الشعوب على هذه الارض ستجد كل شعب له تاريخ وله ماضي ، ونحن لدينا ماضي عتيد.. فيه الكثير من الايجابيات ، وما أحوجنا اليوم إلى الاستفادة منه لكي يدفعنا إلى تَعديل ما يلائم وما يجب أن نحققه في المستقبل.. نحن نؤمن بالوجود ولا نخرج عن الناموس ولا نريد تغيير فلسفة الخلق، كل شيء مرسوم ويسيربخط مستقيم إلى الامام ونحن نسير معه ولا نستطيع إيقافه أوالتراجع عنه مطلقا ..إذن نحن مجروفون مع التيارومن ضمنه، لذلك يجب أن نستفيد ونُعدل ما موجود حولنا وسيتعلم منا الاخرون ليسيروا معنا الى الامام وهكذا تسير الحياة حتى تصل إلى النهاية.

إن العراقيين لهم قدرات وذو كفاءات متميزة موجودين داخل العراق وخارجه، لو فسح لهم المجال يستطيعون تغيير الوضع الحالي وبناء السد التاريخي بين الحضارة والتخلف ولكن ..

علينا أن نصم الآذان عن سماع المحبطين المتراجعين، وغض النظرعن هؤلاء الجالسين في البروج العالية، الاتكاليون والمتربصين الذين ينتضرون الخلاص الجاهز..

أن الزمن مستمر ولا يتوقف .. لا يتسارع ولا يتباطئ، نحن الذي ينبغي أن نتسارع ضمنه لكي نصل إلى محطات الامل الامامية، والزمن القادم معنا وهو الذي يتبنى تعديل المسيرة.. فأن كان أصحاب المبادئ اليوم غير كفوءين في حمل الراية، هذا لا يعني أن المبدأ خطا، ولكن هناك آلاف الوسائل أمامنا للتعديل وتدريجيا ولا يمكن أي تعديل يتحقق إلا في الانتماء للارض والوطن.

يسألني البعض:
لماذا ينجح الأعداء..؟
هل هم على حق ونحن على باطل..؟
أم لهم عقول ونحن لا..؟
هل عجزنا في البحث عن بصيص الأمل..؟
هل مقابل هذا الخراب.. نتراجع..؟
من سيكشف الحقيقة..؟

نعم.. نحن لا نستطيع أن نغير العالم.. بل نستطيع أن نبني إنموذجا يحتذى به ولائق لأهلنا في العراق.

أحبائي…، أهلي وأبنائي.
أن الحقيقة الماثلة أمام شعبنا اليوم مؤلمة، والواقع الذي نمربه شائن.. نحن نغوص في مستنقع نتن، المستنقع الذي أحاط بنا ونحن نيام ، وبدأ الان يفيض ويغمر أراضي جديدة..

أن الذي يحدث هو خلاصة الاخطاء القديمة أدت إلى خلاصة جديدة لما سبق فاصبحت معنا اليوم خلاصة الخلاصات..

أن الخلاص من الارث المتراجع، ليس في الجلوس وأن نندب حالنا صباح مساء ، من يبغي الخلاص ، عليه أن يتمسك بالمعرفة التي أهينت، لانها تمتلك الحقيقة البتارة وهي المدخل الصحيح وكل عتات التاريخ يهابونها، ومن ضمنهم الافاقين المتراجعين في العراق، فالتغيير حق أمام هذا الباطل..

لابد أن ننتفض.. لابد من سد الرتق الذي يتزايد يوم بعد يوم.. ولو تركناه أكثر سيدمر ما تبقى من الامل. وسيهزم التاريخ العريق لهذه الامة.. ويحل مكانه تاريخ معكوس وجيل فاشل يأكل كل ما بنيناه.

أين نحن الان..؟
نحن نعيش في دوامة صراعات على النفوذ ، هي صراعات قوة دامية لا ندري نهايتها، ولا ندري أيهما حقيقي، ولا ندري ماذاسنكسب منها، أو بماذا سننتفع.. وفي النهاية عندما تستقرعلى حال لن تكون النتائج لصالحنا أبدا.
كيف حدث هذا..؟
هل هذه الحيتان أتت من كوكب آخر..؟
لقد حدث كل شيء وأمام عيوننا، هم موجودين على أرضنا ويتحركون بيننا، ثم نجحوا في إحتوائنا..
و إحتلال العراق في عام 2003 كانت غايتهم والمخطط الذي وصلوا إليه بايدينا.

وبعد الاحتلال تغيير كل شيء..

الوضع العام أصبح خطيرا، تركزت الولاءات على المنافع وفرقوا المجتمع على الاعتقاد وبدأت التصفيات على الهوية تتسارع ، مما أرغم الناس على الهروب والمغادرة على عجل تاركين ذكرياتهم وآمالهم، وأشغلوهم في البحث عن ملاذ آمن يرحم أهلهم وأولادهم وأحفادهم من طغاة العصر الحديث.

لقد سخروا الاعلام ووسائله الحديثة والمتطورة في خدمة خرافاتهم وفي قلب الحقائق، فكانت الفرصة مواتية للعنصرية الصهيونية الماكرة، استغلال هذه الاحداث ونشرها وفبركتها أمام العالم بان شعوبنا لا تصلح في عالم اليوم ثم وضعوا تسلسل الانسان عندنا في آخر قائمة التحضر.. ثم نفذوا إلى عقول البسطاء بوسائل دعائية قذرة وبدأ علمائهم يساهمون في نفث السموم وإصدار المقارنات والتحليلات المغرضة بكثافة لكي تتوقف مسيرتنا ويصيبنا العجز ولا نستطيع التفكير حتى بابسط الحقوق، وضيقوا الخناق علينا كي لا نجد الحلول ، لاحتوائنا ومسح أملنا في النهوض، حتى أوصلونا إلى حالة الاحباط التام.

لقد أصبح لهذا السلوك اليوم مدرسة أبطالها حيتان مفترسة وطلابها من حثالة المرتزقة المنتفعين والمأجورين الذين يجوبون أسواق النخاسة .

فهل لدينا القدرة على التخطيط وتصحيح المسيرة وسحب البساط من تحت أقدامهم إلى صالحنا..؟

إذا كنا نحمل صفة الاحباط وننوي التراجع فلا نحتاج إلى الاجابة أصلا، أما اذا أردنا الانتفاض وتعديل المسيرة فلنا فيها حديث.

لابد أن نجد طريقا للخلاص والتصدي لهذا الخلل، وأن نجد الطريقة الفعالة في كشف الحقائق وتصحيح المفاهيم.. علينا اليوم تشجيع ظهور جيل جديد يقف سدا أمام الجيل الفاسد الذي يعشعش مع التيارالمدمر، والانتفاض على كل ما غيب العقول.

أذا كنا نسعى إلى التطور ينبغي أن نتعلم أولا إحترام الأنسانية في كل مجالات الحياة. إن التصحيح ليس نزوة تاتي وتزول بل هي صحوة فكرية.. صحوة لبتر رأس الفتنة وكسح المجرمين ورفع الحيف والظلم عن أبناء العراق، والسعي إلى نشر المحبة و الألفة بين أبنائه وبزوغ فجر جديد بهمة العراقيين النجباء.

مثل ما خططوا لتفتيتنا.. نخطط ..!
هم أجبن الجبناء والمتخاذلين أمام أصحاب الحق.. ولكنهم يتحولون الى إسود كاسرة عندما نضعف أمامهم ونستكين.
وفي هذا البيان دلالة.. وعبرة للمخلصون.

لا تعليقات

اترك رد