الحوار في الفيلم السينمائي – ج3


 

وظائف الحوار:
1. تأكيد وتقديم سمات شخصية المتكلم أو المخاطب أو المتحدث عنه، بما في ذلك من إظهار للفكر والانفعالات والرغبات والدوافع والقرارات.
2. المعاونة على تقدم الحدث، وتوضيح الحالة النفسية للشخصية، وإضفاء المزاج النفسي على الحدث.
3. نقل المعلومات، لما قبل النص أو أثناءه، مع الإرهاص بالأحداث القادمة.
كتابة الحـوار:
1. الارتباط العضوي بين الحوار والعناصر الأخرى: ينبغي ألا يُكتب الحوار وكأنه معزول عن وسائل التعبير الأخرى، بل يؤخذ في الاعتبار أن كل ما نراه أو نسمعه يؤدى وظيفة تضاف إلى معطيات السياق، ومن هنا فقد يُستغني عن بعض الكلمات، أو يُغير من ترتيبها، لأن هناك من وسائل التعبير الأخرى ما يكمل النقص أو يؤكد المعنى، أو يعطى المزاج النفسي. ويجب في كل ذلك أن يُحدد العنصر السائد، أو الذي يتحمل العبء الأكبر في توصيل المعنى أو الإحساس أو المعلومة. فقد يكون هو الحوار، وتصبح العناصر الأخرى كأنها معاونة أو مكملة له، أو يتطلب الأمر تحييدها حتى يُركّز على الحوار. وقد يكون هو الفعل الحركي أو تأثير المكان، ويصبح الحوار زائداً أو معاون، أو مكملاً، أو عاملاً مساعداً، لإعطاء اللمسة الواقعية.
2. أسلوب أداء الحوار: يُتعامل معه بطريقين: فيؤخذ في الاعتبار قبل كتابة الحوار وبعده، فيكون عاملاً موجه قبل الكتابة، وعاملاً معدلاً بعد الكتابة.
ولا يقتصر الأمر على التلوين الصوتي عند الأداء، ولكن هناك عوامل أخرى أهمها تعبير الوجه، أي إن أداء الشخصية هو محصلة كل العناصر السابقة مع غيرها. لذلك فإن كتابة الحوار دون اعتبار للعوامل الأخرى، لن يضعه على الطريق السليم، وسيؤدى أن يكون الحوار مكتفياً بنفسه، مما يجعله صالحاً للقراءة، وغير صالح لدراما الشاشة.
الحوار والشخصية:
يُعد الحوار وأسلوب أدائه من أهم العوامل للتعبير عن الشخصية، ومن ثم يجب أن تكون ألفاظ الحوار وصياغته متناسقتين مع سمات الشخصية وبيئتها. كما يُفّضل دائماً أن تُستخدم بعض الألفاظ والتعابير السائدة في المهنة، التي يُعمل بها، خاصة حينما نتحدث إلى شخصية أخرى من المهنة نفسها.
ولاستخدام اللهجات أهمية خاصة في تحقيق المصداقية، في إطار الشخصية أو البيئة، خاصة اللهجات المألوفة لدى المشاهد. ولكن ينبغي الحذر من المبالغة في هذا الأمر، تحت دعاوى تأكيد الواقعية.
وعلى الكاتب أن يستخدم الألفاظ والتراكيب المفهومة، التي توحي بصدق البيئة. واللهجة ليست غاية ولكنها وسيلة إلى غاية، ولا خير في لهجة صادقة تعجز عن توصيل المعنى، أو المعلومة، أو الإحساس، إلى المشاهد.
وهناك أيضاً مشكلة الحوار باللغة العربية الفصحى، التي أكثر ما تستخدم في الأعمال التاريخية، بصفة خاصة. كما يوجد ما يُسمى “لغة الجرائد”، التي قد تلجأ إليها في بعض المواقف؛ كما أن الشخصية قد تنطق ببعض الكلمات الأجنبية، ثم تعود وتتحدث بلغتها مترجمة لمِا قالت، وهذه إضافة أيضاً لا مبرر لها، طالما أن المشاهد يستطيع استخلاص المعنى التقريبي للكلمات الأجنبية، من كل معطيات الصورة والصوت والأداء والسياق. كما يجب الارتفاع بمستوى الحوار عند المناقشات العقلانية، أو مخاطبة الجماهير، وهو ارتفاع نسبى – بطبيعة الحال – يتوقف على سمات الشخصية وبيئتها، ومستواها الاجتماعي.
الحوار والممثل:
إن جودة الأداء التمثيلي تشكل متعة عظيمة للمشاهد، وتساعد على تأكيد الشخصية وبقائها في ذاكرته، كما أنها تشكل متعة كبيرة للممثل.
ومن الملاحظ أن الجملة المكتملة، التي توضح نفسها بنفسها، لا تحتاج إلى إضافة من الممثل، أو قد تحتاج إلى إضافة قليلة لا تبرز قدراته، وكأنه عندئذ مشارك سلبي، مهما كانت حلاوة الكلمات وجمال المعنى، وذلك خلافاً للجملة التي ينقصها شئ حتى يصل المعنى المراد إلى المشاهد. فهي عندئذ تحتاج إلى المساهمة الإيجابية من الممثل، سواء بالنغمة الصوتية أو ملامح الوجه أو الإشارة. وتوجد خمسة عوامل أساسية لأداء الجملة هي:
1. القوة: أي مدى قوة أو ضعف أداء الكلمات عموماً.
2. السرعة: أي مدى السرعة أو البطيء في الأداء، حسب الحدث، أو حسب طبيعة الشخصية.
3. الضغط أو التركيز: أي إعطاء نوع من الضغط أو التركيز أو التأكيد، على كلمة معينة للفت النظر إليها.
4. درجة الصوت: أي الخبرة، والأداء من الناحية النغمية.
5. النظر إلى ما يتلوها من كلمة أو كلمات، كما قد تستخدم في نهاية الجملة بدلاً من الكلمة الأخيرة للاستثارة، أو يُترك للمشاهدين إكمالها بخيالهم.
وقد تُلغى الجملة على صورة استفهام، أو استفاهم تقريري، أو استفاهم استنكاري، أو تقرير، وبتدرج صاعد، أو تدرج هابط من ناحية درجة الصوت، أو دون تدرج. كما يجب إعطاء الممثل جملاً مستقيمة لا التواء فيها، تسّهل عليه مهمة الحفظ والأداء، وإلا تتوالى الوقفات الاستفهامية قبل التقرير النهائي. كما يجب مراعاة مخارج الألفاظ، والابتعاد، ما أمكن، عن حروف الصفير (السين والصاد والذال) وعدم تواجد حرفين متتالين متقاربين في مخارج الألفاظ، مثل الحاء والهاء، كما يجب عدم استعمال حرفين متماثلين يفصلهما حرف واحد.
ومن أهم ما يجب مراعاته في تركيب الجملة إلا تأتي الكلمة المهمة أو الخبر المهم في أولها، حينما يحتاج الأمر إلى رد فعل سريع من المشاهد، بل يجب أن تأتي قبل نهايتها بكلمة أو كلمتين، أو في نهايتها على أسوأ الأمور.

لا تعليقات

اترك رد