الإنتخابات و حملات التشهير


 

لم يخطر ببالي أن أخوض في مثل هذه المواضيع المخجلة و أدلو بدلوي في ظاهرة حملات التشهير المعيبة الأخيرة ببعض المرشحات لولا أنها باتت تهدد ما تبقى لدينا من قيم نحاول التمسك بها بأيدينا و أسناننا . ولا أريد أن يفهم من هذه المقالة أنها محاولة لتنزيه العملية السياسية ككل و بضمنها الإنتخابات مما يعلق بها من أدران لعل من بعض مظاهرها هذه الحملات ، الحقيقة أن العملية السياسية غرقت بالأدران حتى اذنيها من يوم ولدت ثم نشرت على حبال الغسيل المحلية و الدولية ، لكننا نحاول أن نقول أن ظاهرة التشهير بالمرشحات بهذه الطريقة هي ظاهرة معيبة بما تعنيه الكلمة

حملة التشهير داخلية ، بمعنى أن القوائم و داعميها يستهدفون بعضهم ، إن لم يكونوا منتجين لأدواتها فهم مستثمرون لها فالمستهدفات هنا هن مرشحات للإنتخابات النيابية القادمة و لو لم يكنّ على قوائم المرشحين لما تعرض لهن أحد ، المقاطعون للإنتخابات و المعارضون للعملية السياسية لديهم من الوقائع و البراهين ما يدين العمل السياسي ذاته ، أساليبه و فساده و أهدافه ، و هم ليسوا مضطرين للجوء لهذه الطرق لأن موقفهم ليس من مرشحين أو من قوائم بعينها بل من فساد العملية السياسية ككل و بضمنها الانتخابات ، إذن ليس لاصحاب هذه القوائم أن يلوموا أحداً على ما وصلت له الأمور غير أنفسهم ، لكن المسؤولية الأخلاقية في انتشار هذا ” الفيروس ” تشمل الجميع بطبيعة الحال

آخر من تحدث بالموضوع الممثل الخاص للأمين العام لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يان كوبيتش الذي قال في بيان بعد لقائه بعدد من المرشحات لمناقشة هذا الوضع ” المنذر بالخطر” حسب وصفه : إن المرشحات العراقيات اللاتي سيتنافسن في الانتخابات المقررة في أيار/ مايو المقبل يتعرضن لـ ” أعمال مبتذلة ” تطال الملصقات التي تحمل صورهن وإلى اعتداء يطال سمعتهن وشرفهن ، وقال أن استهداف النساء ” تهديد لنزاهة العملية الانتخابية ”

قد لا نتفق مع السيد يان كوبيتش على أن تهديد نزاهة العملية الانتخابية يأتي من خلال استهداف النساء فقط فنزاهة العملية الإنتخابية مهددة من ألف باب و باب لو أراد مناقشة هذا الموضوع بجدية فليتفضل و لعله يعلم أن فساد العملية الانتخابية هو سبب إعراض كثير من الشخصيات المهمة و المؤثرة لخوض الإنتخابات و هو أيضاً سبب تصاعد أعداد المقاطعين لها .

لا يتعلق رفض هذا الإسلوب أيضاً بالحريات الشخصية كما يروج البعض فالمرشح الذي يتصدى لخدمة من هذا النوع يصبح شخصية عامة و تصبح سمعته الشخصية جزء من سمعة المؤسسة التي يمثلها و هذا لا يقتصر على مجتمعاتنا المحافظة فقط بل أن في أكثر المجتمعات إدعاءً للحرية تشكل الحياة الخاصة مرتكزاً مهماً لمقبوليته ، جيمي كارتر مثلاً أطاحت به فضيحة من هذا النوع و الأمثلة كثيرة ، الشخصية التي تضعف امام رغباتها الغريزية ستضعف أمام اية مغريات أخرى ، من لا يستطيع أو لا تستطيع حفظ عهد بينها و بين رجل واحد كيف ستحفظ عهداً بينها و بين شعب كامل ، هذه ليست مسألة حرية شخصية بل مسألة كرامة و عندما يتجرد المرء من كرامته يصبح أداة طيعة لمن يريد أن يستغله .

عدد من الناشطات أصدرن مذكرة احتجاج تضمنت ” رفض حملات الاساءة والتحريض اللا أخلاقي ضد المرشحات في الانتخابات ” و قد عزين سبب هذه الحملة لشدة المنافسة النسوية التي تميزت بها هذه الدورة الإنتخابية إذ ” بلغت نسبتهن بحدود 29 بالمائة من مجموع المرشحين، كما ان 19 قائمة تترأسها نساء من مختلف الانتماءات السياسية والفكرية والاجتماعية في سبع محافظات أخذين بعين الاعتبار ان 22 من النائبات في الدورة الأخيرة نافسن الرجال بأصوات عالية حصلن عليها ” بحسب البيان الذي جاء فيه أن ” الحملات التحريضية الدنيئة ضد المرشحات التي تخفي وراءها هدفاً لبث الذعر والخوف بين النساء للإنسحاب من الترشيح لمواقع صنع القرار من أجل الحفاظ على سمعتهن ” . الملفت أن جل الموقعين على هذه المذكرة من النساء و لم يتضامن معهن من الرجال أكثر من 10% من الموقعين عليها و هذه مسألة أخرى تستحق الإهتمام أيضاً.

الطعن بأعراض الآخرين نساء ( و رجالاً أيضاً ) و نشر مقاطع مقززة لهم لا ينتمي لنا ، هذه ليست أخلاقنا و الموضوع لا يتعلق بصحة هذه المقاطع و الصور أو تلفيقها فالإعتراض هنا على المبدأ لكن في حالة تقديم شكوى من المتضرر تبقى مسألة إثبات تلفيق هذه المقاطع إذا كانت كذلك مهمة الجهات الرسمية المسؤولة و هي مطالبة بأن تنشر ما توصلت إليه من نتائج إن كانت قد قامت بهذه المهمة بالفعل .

المقال السابقالأجرب لايجرب
المقال التالىخمس وثلاثون شمعة
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد