الحق أمام البيرنية خطأ وراءها

 

أسئلة كثيرة تدور دائما في هذا الصندوق الذي يعتلي كتفيك وأنت مثلي تدوخ في ايجاد الجواب الصحيح لتلك الأسئلة . لماذا فلان وليس فلان ؟ لماذا الحكومة في اليمن قوات الشرعية ؟ ولماذا الحكومة في سورية قوات الأسد ؟ لما تطبق الأمم المتحدة القرارات على دول وتستثني إسرائيل ؟ لماذا تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق الإيراني الدولي بحجة أنها تطور أسلحة نووية وتشدد على كوريا الشمالية وتتغاضى عن السلاح النووي لإسرائيل والباكستان والهند؟ لماذا سليمان الحلبي مجرم حرب ولماذا الجنرال كليبر ضحية ؟ لماذا الإرهاب الإسرائيلي دفاع عن النفس والمقاومة إرهاب يجب تجفيف منابعه؟

يبدو أن التناص والتناقض الكوني وصل حد القطيعة ويبدو أن أبغض الحلال إلى الله واقع لامحالة بين الشعوب . وإذا عدت وقرأت الأسئلة ذاتها تجد أن الجغرافية السياسية تؤثر في معنى السؤال والجواب. وعندما ندخل المدرسة تجد أن قوات الشرعية اليمنية هي في المدارس عكس ما تعلمناه في وسائل الاعلام . والحكومة السورية المارقة في عيون الغرب هي حكومة وطنية مقاومة في عيون السوريين واسرائيل هي المعتدية وهي الجلاد رغم أنهم في اعلامهم الغربي تدافع عن نفسها . ومن حق كل ايراني أن يستفيد من الكهرباء الرخيصة المولدة نوويا مثله مثل أي ألماني أو روسي أو بريطاني ومن حق كوريا أن تجد لنفسها موطئ قدم على الخريطة خاصة وأنها خبرت الحكومات الأمريكية وفي كل مرة كانت أمريكا هي من يهرول لإبرام عقد نووي مع كوريا وهي ذاتها من ينسحب منه. وسليمان الحلبي في كتبنا العربية مناضل ومقاوم وشهيد لكنه في فرنسا مجرم مارق وتستمر حكاية الازدواجية في المعايير إلى الحد الذي يجملها الغرب تحت ستار النسبية .

ديكارت مثلا عند الغرب مفكر فرنسي لا يشق له غبار لكن هناك من ينظر إليه على أنه من كبار الحمقى والمغفلين فقد قضى عشرين عاما من عمره يعلم ملكة السويد التي كان يروقها تعلم الفلسفة في الرابعة صباحا من كل يوم الأمر الذي أثر سلبا على صحة المفكر الفرنسي فقتله المرض الناجم عن ليالي السويد الباردة .

يبدو أن باسكال المفكر الفرنسي الشهير كان على صواب عندما وضع الأمور في نصابها الصحيح حين قال : ” الحق أما البيرنية خطأ وراءها ”

هي الحقيقة المرّة فمن يدركها ؟

لا تعليقات

اترك رد