ما هي الخيارات العربية في سوريا في ظل الصراع الروسي الغربي


 

تتسع رقعة الخلافات بين الأطراف المعنية في سوريا، خصوصا بعدما سلط مؤتمر المانحين الذي انعقد في 24 /4/2018 في بروكسل حيث سلط الأضواء مجددا حول المعاناة التي يعانيها الشعب السوري الذي أشار إلى نحو 13 مليون سوري يحتاجون إلى المساعدات، ما جعل وزيرة الخارجية للاتحاد الأوربي فيدريكا موغريني إلى التحذير من أن الأوضاع تتجه نحو كارثة إذا استمر الوضع في سوريا دون حل سياسي، ولا توجد حتى الآن بوادر حل، خصوصا بعدما وصف ممثلو الدول السبع الكبار في محادثات تورونتو في كندا، وكانت هناك ثمة وحدة بين دول مجموعة السبع على مواجهة سلوك روسيا الخبيث، واعتبرتها تهدد السلام والأمن، واعتبرت روسيا الضامن للأسلحة الكيماوية في سوريا وفشلت في هذا الدور.

حينما وجد العرب وعلى رأسهم السعودية أن أمريكا تتلاعب بالورقة السورية تارة تقوم بتزويد الجيش السوري الحر بالأسلحة وتارة تمنع عنهم الأسلحة،وحتى الرواتب منعت عنهم، جعلهم يتجهون إلى تركيا، واضطروا إلى المشاركة مع تركيا في عملية غصن الزيتون في مدينة عفرين التي تم شنها ضد أكراد سوريا، ما جعل السعودية تتوقف أيضا أو تعيد حساباتها في دعم الجيش السوري الحر.

وانتقلت أمريكا إلى اللعب بالورقة الكردية، أي اختلطت الأوراق في سوريا، في المقابل هناك حسابات سياسية أخرى تتقاطع مع تركيا التي تدعم الإخوان المسلمين في سوريا وليبيا ومصر وقطر خصوصا بعد تغيير تركيا استراتيجيتها وتمددها داخل المناطق الحدودية السورية، ما جعل مصر تدخل على الخط من أجل مواجهة تركيا في سوريا وترى أن عليها أن تدعم النظام السوري، وهو ما تعارضه السعودية، ما يعني أنه لا توجد مواقف عربية موحدة تجاه الأزمة السورية، بجانب عدم وضوح استراتيجية أميركا في سوريا، وعدم وجود تفاهم دولي على الحل.

استثمر النظام السوري هذه التناقضات وتوقف العرب عن التدخل في سوريا نتيجة تضارب المصالح بين جميع الأطراف، وهي لا تريد التورط أن تكون إلى جانب أي طرف على حساب وحدة سوريا، ما جعل النظام السوري يستثمر تلك المواقف بعد تلقي دعم من حلفائه الروس والإيرانيين وحزب الله وتحقيق سلسلة من الانتصارات بالعمليات العسكرية وبالمفاوضات لإخراج المقاتلين من عدد من المناطق وهي تدخل ضمن التهجير القسري بحجة إخراج المقاتلين من المناطق المدنية، وإما تغيير ديموغرافي لصالح طائفة على حساب الطوائف المحلية مما تعزز سيناريو التقسيم، أمريكا شرق الفرات، وتركيا شمال سوريا، وإيران والنظام غرب الفرات، لكن تدخل إسرائيل وتمنع تواجد إيران، وإقامة خط يصل بحزب الله، بينما ظلت إدلب خارج الجميع، ما يعني أنها ستدور عليها الدائرة بعد تجميع الجهاديين والمعارضة فيها للقضاء عليهم.

لكن يتساءل البعض عن موافقة السعودية بعد التوقف عن دعم المعارضة الفترة الماضية نتيجة عدم اتضاح مواقف الولايات المتحدة وتلاعبها بكافة الأوراق، وتناقض استراتيجياتها في سوريا، ولم تتمكن من بلورة استراتيجية واضحة حول سوريا، وبذلك أتت بعد استراتيجيات مختلفة عن إدارة باراك أوباما واكبته تغيرات شملت الخارجية الأميركية بإقالة ريكس تيلرسون، وانتقال مايك بومبيو من إدارة الاستخبارات إلى إدارة وزارة الخارجية، وإقالة ماكماستر وتعيين جون بولتون لمجلس الأمن القومي أحد صقور المحافظين الجدد، وأتت الضربة الأميركية البريطانية الفرنسية في سوريا التي قدمت رسالة جديدة لروسيا بنهاية فترة وبداية فترة جديدة تزامنت مع محاولة اغتيال العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا باستخدام غاز الأعصاب.

اليوم تعلن موافقتها السعودية على إرسال قوات عربية، وليست سعودية خصوصا وأن السعودية نجحت في تشكيل جيش إسلامي لمحاربة الإرهاب، لكن القوات التي يتم إرسالها قوات عربية وليست إسلامية من أجل إخراج القوات الإيرانية والتركية من سوريا، وتلك الخطوة وجدت دعما من ترمب مقابل إخراج القوات الأمريكية من سوريا ولكن روسيا تشكك في تلك الخطوة ما يعني أيضا إخراج القوات الروسية.

وسبق أن طرحت الفكرة نسفها ولكنها لم تجد طريقها للتنفيذ لأنها بحاجة إلى دعم دولي وحتى روسي وأيضا النظام الذي يرفض هذه الفكرة بسبب هيمنة إيران على القرار السوري، رغم ذلك فهو تحت الهيمنة الروسية، لكن لن توافق روسيا على مثل تلك الخطوة حتى تصل إلى مقايضة واتفاق مع الغرب حول العديد من الملفات العالقة بينهما، وهو ما جعل دي مستورا يعتبر أن المكاسب العسكرية لن تنعكس سياسيا وهو رد على روسيا وإيران والنظام بأن الحل السياسي ليس انعكاسا لما تم تحقيقه على الأرض من مكاسب.

ولا يعني دخول قوات عربية للدخول في قتال مع النظام السوري أو المليشيات التابعة لإيران، بينما تدخل بموافقة النظام وروسيا القادرة على تحييد الجميع من أجل السيطرة على الجميع استعدادا للحل السياسي ورعايته، لكنه لا يزال هذا القرار قائما غير قابل للتنفيذ حتى تنضج التوافقات السياسية بين جميع الأطراف خصوصا بين روسيا وأمريكا.

باتت المواقف العربية ملحة للتدخل من أي وقت مضى دون التقليل من الصعوبات التي تواجههم وهم جميعا يتفقون على وحدة سوريا وليست لديهم مصالح في سوريا مثل إيران وتركيا.

لا تعليقات

اترك رد