اعلام الثورة بين ” المهنية و التبعية “

 

الاعلام لغة هو الابلاغ والافادة، نقل المعلومة لشخص أو مجموعة ومحاولة التأكد من إلمامه المتلقي بها. أما إصطلاحا فيمكننا أن نقول أن الإعلام هو النشاط الذي يقوم به شخص أو منظمة أو جهة ما بقصد نشر الأخبار وتزويد المعلومة لمن يرغب بذلك.
تلك المنظمات لا تقتصر مهمتها بنقل المعلومة بل بات الأمر يتعدى ذلك لتقديم الترفيه والتسلية وآخر الأخبار في مختلف المجالات.
الاعلام في ظل الأنظمة الشمولية القمعية
( النموذج السوري مثالا) يكون موجها، أي يكون تحت وصاية جهة تحاول أن يكون تدفق المعلومات محددا ومقننا و ذو اتجاه واحد.
طبعا لتحقيق ذلك كان لابد من ملكية السلطة لوسائل الاعلام ( اذاعة وتلفزيون وصحافة) ومنع أي وسيلة أجنبية أو خاصة من اقتحام حرم هذا المجال.
مع بدايات الثورة السورية بطورها السلمي الحضاري، عمل نظام الأسد الإبن على التعميم والإنكار لكل مايجري على الأرض، إضافة لتركيزه على التخلص ممن يتولى نقل الأحداث من على أرض الواقع سواء بالقتل أو الإعتقال.
لم يكن متوافرا حينها سوى الهواتف المحمولة، لذا، أصبح اقتناء هاتف محمول تهمة بحد ذاتها، إلا أن الحاجة هي أم الإختراع، فبدأ الشباب المتحمس والمتعلم يبتكر ويحاول حتى ظهرت شبكة شام الاعلامية للوجود، كأول شبكة اعلامية احترافية متخصصة، وسرعان ما أصبحت من أهم المراجع التي تم الاعتماد عليها لاشباع نهم الفضول المعرفي سواء داخل أو خارج الأراضي السورية.
الآن، وبعد سنوات سبع من بداية الثورة السورية نتوقف قليلا لنتأمل الواقع الإعلامي في مناطق الثورة.
وجهت هذا السؤال لنخبة المجتمع في المناطق المحررة من أطباء ومهندسين وصحفيين ومحامين وكان الإجماع أن الإعلام الثوري قد ناله ما نال كل مفاصل الثورة من فرقة وتكتلات وتحزبات بات هدفها تلميع صورة الداعم ( الخارجي) وتسويق مشاريعه وطعن كل ما يتعلق أو يرتبط بالداعمين الآخرين ومشاريعهم المختلفة بطبيعة الحال.
أما عن تموضع الانسان السوري البسيط من هذه المعمعة، فقد حولته تلك الجهات الاعلامية التي من المفترض أن تكون ثورية إلى سلعة ومادة إعلامية يتم التكسب من خلالها لا أكثر.
إن انحراف الاعلام الثوري عن وظيفته التي قام من أجلها وانشغاله بالحروب الاعلامية المضادة واهتمامه بالداعم ومشاريعه ومواقفه على حساب المواطن السوري وقضيته العادلة إضافة لغياب ادارة موحدة ناظمة للعمل الاعلامي الثوري وسياسة القص واللصق التي دفعت ببعض الجهات الاعلامية بعضها من دون قصد وبعضها عن قصد بنشر اخبار منقولة عن اعلام النظام ولعل أبرزها قيام ثلاث جهات اعلامية يفترض انها ثورية بنقل خبر عن امتلاك أحد فصائل الجيش الحر لمخزن أسلحة كيماوية، كل ذلك التخبط جعل الاعلام العالمي يتجه نحو المرصد السوري لحقوق الانسان كجهة اعلامية موثوقة رغم كل علامات الاستفهام والتحفظات التي تنال من مديره.
طبعا مازلنا نؤمن أن الشباب الذي استطاع ان يخترق جدار الخوف والصمت الذي فرضه الاسد الاب والابن بقادر على تجاوز كل تكالب الظروف عليه والاستمرار بثورته العادلة والمحقة.ويثبتوا لنا أن المهنية الصحفية و الشرف الاعلام لا يباع ولا يشرى بأي ثمن و نقل الخبر امانة ومسؤولية.

المقال السابقعامل النظافة طبيب الهواء
المقال التالىالمجرب لا يجرب
الاسم بلال الخلف من سوريا مواليد ١٩٩٧ ادرس في كلية الهندسة الزراعية اكتب في كثير من المواقع الإليكترونية عملت سابقا مع عدة وكالات اعلامية بصفة مراسل ومعد تقارير....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد