كالأشجار يا وطني باقون … !


 

هي:
جئتُ إليكَ أنزفُّ خريف هواجسي
أدور، وأدور، وأدور
كصوفيةٍ وسط محرابك
لأفقد وعييّ، وأفقد ذاكرتي
أنسى الأمس، وأنسى ما جرى لوطني
يا أنتَ تعال إليكَ خذني
راقصني، دوخني؛ وانثر على عتمة روحي نَمَش الضوء
أرضى أن أكون في منفى الحبِّ لاجئة
أرتب الأسرة، أغزل أغطية الدفء للعائدين
على شرفةٍ من قاسيون تطلُّ على قمر الحنين
أجلس كعاشقةٍ بثوب زفافها؛ أنتظر أن تطلع الشَّمس
أمسدُّ فرو الأرض، أرش عطر اللهفة، أُشعل قنديل النهار للتائهين
أُحبُّ وطني وإن كان على فراش الموت يحتضر
أُحبُّ ما فيه من نزق، أُحبُّ حتى وجهه الحزين
أنا عصفورةٌ تربت على أغصان الشام
لا أحبُّ اللجوء إلى بلدٍ لا أدري متى يلفظني
أنا يمامةٌ دمشقيهٌ، تموت إن سقطت عنها جنسية الياسيمن

هو:
يا أنتِ، تعالي وارتمي فوق حضن الحب
أُحبُّكِ بهوس كلما اشتدت الحرب
استحلفك بمن يجلس عرش السماء
بأنفاسِ الغيم بعفة الورد وشامة الأنبياء
بكلِّ سعفة من نخيل العراق
أستحلفك يا سوسنة الحبّ
بزيتونة القدس ومن صلوا خلف مريم العذراء
بوجع الرسول وليلة الإسراء
لا تفرطي عِقد روحي بهذا البكاء
ستنتهي الحرب فابتسمي
حفنةٌ من لَيلَك ابتسامتكِ على لوتس الوطن الحزين
تكفي، لتُخفي ثلث البكاء وتهدّأ من روع الحنين
تكفي، لينبت الزنبق أمام عتبة البيت المهجور
وجهكِ وأنت تبتسمين
يشبه دمشق حين تقوم بنعاسها تتثاءب بالياسمين
دُقّي بكعبِ ابتسامتك ليهتز سقف السماء
لتتنزل الملائكة ويتناثر الغيم قصاصات حب بيضاء
دغدغي جسد الأرض بأصابع ضحكتكِ
ليرتاح الأحياء لبرهةٍ وتنسى العيون شكل البكاء
صبّي في قعر القلب من قهوة بلادي
واطلقي صوت الروح من شرفة القلب وغني
كالأشجار يا وطني باقون.

المقال السابقالتغيير الديمغرافي وبدائل المدن
المقال التالىالغرب ليس اذكى منا
الشاعر السوري لؤي طه، الذي يراوغ رؤاه في كل مرة، ويبحث عن شتات الإنسانية وولع الذات التي تكون حاضرة في أشياؤه وأشياء الآخر. ليس هذا فحسب إنما يسمح لعاطفته أن تقوده إلى كتابة مالا يكتبه الآخر في أمكنة تستنطق الكلمات لتوقظ مساحة البوح. الشاعر لؤي طه، سوري الجنسية من مواليد 1970 يعتبر أن القصيدة توأمة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد