انتبه، فأنت ماسوني

 

لطالما ثارت المناقشات الجادّة حول موقع المثقف العربي، ودوره مما جرى ويجري على ساحنا الاجتماعية والثقافية.

البعض كان حاسماً وصرّح بتحمّل المثقف العربي تبعات الترهّل والتفكك والفرقة التي يعيشها المجتمع العريي، ويعزو ذلك إلى أسباب عدة لخّصها على عجل، بتخلي المثقف عن دوره الطليعي في قيادة المجتمع وتنويره، استمالة السلطة لطليعة المتنورين العرب ومسخهم لطبالين يُسبّحون بحمد المنجزات الخلّبية التي لا يعلم عنها أحد شيئاً إلا وسائل إعلام السلطة، إحباط المثقف العربي واكتفائه بذاته واقتناعه بإستحالة اليوتيوبيا ومحاولته الفرار من فداحة الواقع، نرجسية الجيل الجديد من المفكرين ونظرهم من علٍ على مجتمع بدأوا يحتقروه ويميلون لنقده أكثر من إصلاحه، هجرة الطبقة المفكرة لأسباب عدّة وابتعادها عن الارتباط العضوي بتفاصيل مجتمعها الأم، افتعال بعض المثقفين المعارك الجانبية مع بعض فئات المجتمع وتفرغها لتلك الحروب العبثية التي لم تنته.

بداية وإحقاقاً للحق دعونا نقرّ بأن كلّ التبريرات السابقة هي صحيحة بشكل أو بآخر، وهي واقعية وإن كان بنسب متفاوتة.

ولكن لننظر إلى الأمر من زاوية أخرى، ودعونا نفكر بصوت عال، ومتى كان المثقف العربي حراً ؟ ومتى كان كالسياسي المُنزّهة أخطاؤه؟ ومالذي رمى بعض المثقفين العرب على أعتاب السلطة وتذللهم لأذنابها؟

في حقيقة الأمر، يقوم مثقفنا العربي بمحاربة الجهل، كونه الأب الشرعي لكلّ الشرور، فيصطدم أوّل ما يصطدم بذكورية المجتمع الذي يرفع شعارات تحييد نصفه اللطيف عن أي مناقشة.

يتمّ تصوير المثقف بسرعة على أنّه دون كيشوت أخرق، يخترع المشاكل ليظهر بدور المحارب لها، وتتدخّل سواعد السلطة الطويلة لتحاول استثمار هذا اللسان الناطق في دنيا الخائفين، فتحاول استمالته ليُسبّح بحمدها، ويضخم فوائد وجودها.

يُحارب المثقف أول ما يُحارب بقوت يومه، فيتم محاولة تركيع بطنه أولاً فإن قاوم، يتم تسخير من يحاربه في الوسط ومحاولات تطفيشه وإغراءه بالسفر وامتيازاته، فإن عاند، يتم تحويل ملفه للسلطة الدينية، المُسيّرة وليست مُخيّرة في طبيعة الحال، والتي تُعتبر في كثير من أقطارنا العربية، أحد أفرع المخابرات التي لا حصر لمسمياتها ونشاطاتها.

هنا من الممكن أن تعتبروا أن الأمر انتهى، إلا أنه حقيقة قد بدأ للتو، فشرطة التابوهات التي يحرم على الكاتب المثقف وغيره الكلام عنها، جاهزة للقصاص الفوري، ويتم بسرعة تطويق الكاتب ومهاجمته من كل الجهات المتوقعة وغير المتوقعة، وأقلّها أن يتم استئجار طالب شهرة أو مختل لينشر منشورا على مواقع التواصل الإجتماعي ليتهم الكاتب بالكفر أو الابتداع أو تشويه السلف الصالح أو حتى أنه مأجور لمخابرات غربية أو في أقل الحالات أنه ماسوني عميل.

تعتبر التهمة بالماسونية من أطرف ما قد يُقال، أو يُتهم بها أحد، ولعلنا لا نكاد نجد مشهوراً أو رئيساً أو أميراً أو نجماً فنياً إلا لُصقت به تُهمة الانتماء للماسونية والتي للأسف لا يعرف عنها مجتمعنا العربي البسيط إلا خوفه من فتنة المسيح الدجال.

يكفي أن يتم إلتقاط صورة لك وأنت تغلق،بقصد أو بدون قصد، عينك لتلبسك التهمة.

يكفي أن تلصق أو تُعجب أو تنشر صورة أو لوحة من أعمال النهضة الأوربية لتُصبح ماسونياً في عُرف البساطة والسذاجة.

طبعاً قد يتم التعامل مع تلك الاتهامات بالكثير من الاستخفاف لبعدها عن الواقع والمنطق، إلا أنها في حقيقة الأمر ليست إلا أمراً بالقتل، وإن كان مؤجلاً أو مُعلّق التنفيذ.

راجع صورك عزيزي المثقف وانتق ملابسك بحكمة، ولا تتغزّل بقصائدك بأيّ عين كانت، فأنت يا صديقي وبنية حسنة قد تُلصق بك تُهمة لا ناقة لك فيها ولا جمل.

انتبه عزيزي فخبراء كشف الماسونية يترصدونك، ومجتعنا العربي قد اعتاد الظلم والقهر والجوع إلا أنه يكره أن يرى قميصاً أسوداً أو عيناً مرسومة بإحترافية، فهذه وببساطة ماسونية قد تودي بمجتمعنا للجهل والفقر وانعدام الثقة بالنفس.

لا تعليقات

اترك رد