الانتخابات وتلوث البيئة!


 

تتفق معظم التقارير الدولية على ان بغداد هي واحدة من اقذر العواصم في العالم! بعض المسؤولين المحليين يكذبون هذه التقارير ويعدوها جزء من مؤامرة دولية! اما البعض الآخر فيكيل التهم للاعلامين لأنهم يتعمدون تصوير شوارع بغداد ساعة جمع القمامة! والكلام مردود على أصحابه، لأنه يكفي التجوال في الشوارع الفرعية للكرادة، وهي تقع في قلب العاصمة، (ولم أقل في أطراف المدينة كالعبيدي والشعب والمعامل والشيشان) لنتأكد بأن مكنسة البلدية لم تمر من هنا، والحفر والمطبات أصبحت مثل مرض الجدري على وجه جميل!
ونتساءل هل يتحمل المواطن جزء من هذه الوضعية؟ ولماذا يكون أكثر انتباها لموضوعة النظافة حين يكون في بلد آخر؟! بكل تأكيد أنه يتحمل جزء مهم من المسؤولية، أما لماذا يكون أكثر نظافة خارج العراق، فلان توفر شروط النظافة هناك يدفعه لاحترام نفسه والمحيط على حد سواء، بينما لم تتوفر هنا تلك الشروط ، كحاويات جمع القمامة موزعة على كل بيت بالإضافة لالزام أصحاب المحلات بامتلاك حاويات خاصة بهم وإيقاف التجاوزات على الأرصفة. ناهيك عن توفر المطعم النظيف والمدرسة النظيفة والمستشفى النظيفة وكل ما يتعلق بالبنية التحتية.
وجاء انطلاق الحملة الانتخابية، ليزيد الطين بلة، إذ يكفي أن تشاهد صور المرشحين ( لمختلف الأحزاب والكيانات والتحالفات ) التي تم تعليقها في كل مكان بشكل عشوائي مقزز، ولم يترددوا بالتجاوز على الأماكن العامة. لم تسلم من صورهم شجرة او حائط او عمود كهرباء!
وعبر المواطن عن سروره حين هبت الرياح مصحوبة بزخات نيسان على رأس المرشحين فنزلت بعض صورهم وطارت أخري وتكومت هنا وهناك. وانا على يقين بأن المعنيين سوف لن يرفعوها من الأرض بانتظار” العتاگين ” الذين سيقومون باعادة تدويرها!
الم يكن الأجدر بأمانة العاصمة والجهات المختصة بتخصيص أماكن خاصة لتعليق صور المرشحين؟! وإذا تعاملنا بحسن نية وقلنا انها قامت بذلك، فلماذا لم ترفع تلك التجاوزات ومعاقبة المتجاوزين من أصحاب تلك الصور بغرامات مالية؟!
أنهم يشوهون المدينة ويزيدون البيئة تسمما باكوام الحديد والبلاستيك بعد ان سممونا على مدار السنوات الأربع الماضية!

المقال السابقفلسفات معاصرة
المقال التالىأين لي بدمع الغضب
الكاتب د. طه رشيد حاصل على ليسانس فنون مسرحية / أكاديمية الفنون الجميلة ـ بغداد ـ 1974 ودبلوم لغة فرنسية من جامعة بواتييه 1988.عمل في الصحافة الاذاعية بين 1975 - 1978 وساهم بكل ألاعمال المسرحية في فرقة المسرح الفني الحديث - مسرح بغداد لنفس الفترة. - 1978 - 1984 منشط ثقافي واستاذ مسرح في المدارس الثا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد