افق الديمقراطية للدولة الريعية


 

( كنت انوي ان استمر بالكتابة عن الالتباس الحاصل في العلاقة بين العلمانية والديموقراطيه، الا ان مقالة الاستاذ فائز السعدون الاخيره على الصدى نت جعلتني اتوقف عن الجري نحو الامام، والتوقف لتفكيك مثبطات حركتنا نحو الامام ).

ما ساتناوله هنا ثلاث مثبطات ،هي 1) الدولة الريعية. 2) نمط او اسلوب الانتاج الاسيوي. و 3) فصل العلمانيه عن الديموقراطيه .

كي نفهم اهمية لماذا قطعت دول جنوب شرق اسيا صلتها بالماضي كي تنطلق وبسرعه نحو الامام اعتقد من المهم ان اضع هذا الاستنتاج، والذي ساعود اليه لاحقا الا وهو * تمتاز المجتمعات في اسيا انها تبدا بدايات قوية في المراحل الاولى من التغير، الا ان حيويتها سرعان ما تبرد، ثم تعود الى الركود ثم تنهار * وليس هناك ابرز مثال على ذلك التغيرات في العراق وحركة الجماهير، ففي المراحل الاولى للحركه ” الاصلاحية ” الحاليه شارك فيها مئات الالاف ثم بدات بالضمور لتتحول الى مكان لقاء تبادل الذكريات تحت نصب التحرير.

1)الدولة الريعية: يقصد بالاقتصاد الريعي الاعتماد على نمط انتاجي وحيد يعتمد على الموارد الطبيعية دون الحاجة الى تطويره. وكما سنرى في اسلوب الانتاج الاسيوي في القديم كانت الدولة تعتمد على الزراعة فقط حتى في الحضارة السومريه والبابليه . ومؤخرا جرى الاعتماء على النفط الخام اعتمادا كليا فاصبح الريع النفطي القاتل لاي تطور و انطلاق .

منذ سبعينيات القرن الماضي ترسخت بوضوح ظاهره انعزال السلطة العليا، عن المجتمع عبر ارتباط كميات تصدير النفط وسعره بالسوق العالميه وليس باحتياجات البلد نفسه . مما يعني او يضيف عنصرا اخر الى سمات الدولة الريعيه، الا وهو اغترابها . و الظاهرة الاخرى هي ان ارتفاع واردات النفط ادت الى تطوير الاجهزة الامنيه لهذه الدول مما وفر لها الارضية الكاملة لان تصبح نظم قمعية بامتياز عالي .فالايرادات العالية للنفط وفرت قناعة لقمة السلطة بعدم حاجتها لقاعده اجتماعيه، لا من الناحية الاقتصادية ولا السياسية. ففي الغرب مثلا تحتاج السلطة لاقناع وسطها الاجتماعي لانه هو الذي يمول الانشطة الاقتصادية لها عبر دفع الضرائب .

2)نمط الانتاج الاسيوي : العديد من السياسيين وعلماء الاجتماع اشاروا الى وجود ظاهرة خاصة باسيا اسموها الاستبداد الشرقي . وكان ماركس اول من اشار الى ظاهرة نمط الانتاج الاسيوي، والذي يستند عليه المشار ايهم في توضيح اسباب الاستبداد الشرقي.

تمتاز اسيا الى ان الدولة تمتلك كل شيئ ، لان هذه المنطقة هي نهريه فهي تحتاج الى نفقات ضخمة من اجل الارواء من الانهر، فكانت الدولة هي التي تقوم بذلك ، فبرزت كممول اساسي و وحيد اامشاريع الحيوية والتاريخية مما وفر الارضية لان تصبح الدولة المالك الوحيد للارض و وسائل الانتاج الاخرى ومما خلق بيروقراطيه متضخمة مكنها هذا من نشر استبداد الدوله .

اما في اوربا، تحديدا وليس الغرب عموما، فان الاقتصاد قام على الملكية الفرديه. فعلى سبيل المثال وفر تساقط الامطار امكانيه عدم حاجة الفلاح للدولة . وهنا خلقت دولة ضعيفة في مجتمع قوي . اما في الدول الريعية او ذات سمة الاستبداد الشرقي فان الدولة قويه ومجتمع ضعيف. والمجتمعات الضعيفة لاتوفر ارضية صلدة لبناء نظم ديموقراطيه. ومن اجل تسهيل فهم نمط الانتاج الاسيوي نقدم هنا ايجاز لسماته

1-وجود مجتمعات زراعيه رعويه بملامح قبلية تحيط بتجمعات الانهر

2-الزراعة عبر السقي تتطلب مشاريع عالية الكلفه لا يستطيع الفرد توفير تكاليفها فظهرت الدولة كمالك لعناصر الانتاج اي كرب عمل.

3-غياب الملكية الخاصة للاراضي ادى الى غياب طبقة النبلاء

لا تعليقات

اترك رد