( فاطمة زياد ، لا أنتمي لهذا العالم )

 

فاطمه زياد Fatima Zeyad بنت صغيره انتحرت شنقا قبل يومين فقط ، طفله ذات سبعة عشر ربيعا يتيمة الاب تعيش مع امها واخويها حارث وعبد الله وشقيقتها الصغرى مريم ، فاطمة طالبه بالسادس الاعدادي كانت فاطمه تحلم ان تكمل دراستها الجامعية ، لم تكن لها متطلبات صعبة جدا ، لم تبحث عن دلال او علب مكياج او ملابس راقيه جدا ، ولم تكن لها احلام كبيره كباقي الفتيات ، انما فقط ارادت ان تعيش بسلام وهدوء بين عائلتها ، لكنها دفعت حياتها ثمنا للاضطهاد والتعنيف والضرب وعدم الاستماع اليها وايصالها الى اليأس والاقدام على الانتحار ، فاطمه ارادت فقط من عائلتها بل من يفترض انها اقرب اليها حتى من حبل الوريد من امها ، حاولت من اهلها ان يستمعوا اليها ، ان يشعروا بها ، بمعاناتها ، لكنهم لم يفعلوا ذلك ، بل انهم كانوا يعاملونها بقسوه ، بعنف ، وكانت تتلقى الاهانه والضرب من اخويها حارث وعبد الله ، خصوصا من حارث اخيها الاكبر ، الذي حملته مسؤولية موتها ، لم يكن لها سوى اختها الصغيره مريم فتلجا لها وتشكي همومها وعذاباتها ، كانت احيانا لبرائتها ومن شدة يأسها تكتب على صفحتها .. سانتحر حاولت عدة مرات ولكني لم افلح .. واحيانا ببراءة تامة تقول .. من تناقضاتي العجيبه ، انني كنت افكر جديا قبل اسابيع بالانتحار لذلك سامتنع عن تنظيف اسناني بما انني ساموت ، ولكن توصلت اخيرا انني سوف لن اؤذي احدا ، فنهضت من فراشي ونظفت اسناني عندها عدت الى النوم وانا مرتاحه.. وكتبت على صفحتها .. شربت شريطين ومامتت ، شربت خمس اشرطة تقريبا واكثر وما متت ، اخر حل هذه المره ساشنق نفسي بيدي .. ولخصت فاطمه عذاباتها وسبب موتها في رسالة انتحار مؤثرة جدا نشرتها على صفحتها قبل ساعتين فقط من رحيلها يدل اسلوب كتابتها على ان فاطمة كانت فتاة مثقفه جدا ومتزنه وانها تدرك جيدا ماتقول وانها لاتعاني من مرض نفسي بل انها تعرضت فعلا للاضطهاد والعنف ، تقول فاطمة في رسالة الانتحار .. رسالتي قبل ان أشنق نفسي سأدونها هنا لانني اعرف بان عائلتي لن تقرأها ولن تصدقها كما اعتدت منهم طوال حياتي ، وساكتب وبكلمات صادقة لكل من ساهم بايصالي الى هذه الحاله ، امي اكرهك جدا ، واكره تفكيرك وقساوتك علي ، اكره شخصيتك الضعيفه والمهزوزه التي دفعتني الى الهاويه ، أين هي مهمتك الاساسيه نحوي كام ، اكرهك ولن اسامحك ابدا انت السبب الرئيس في موتي .. وكتبت لاخوها حارث الذي كان يضربها دائما ويضيق عليها .. اخي حارث انت انسان تشربت روحك بالشر ، واذيتك لي على مدى سنوات لم تنفع معها صرخاتي سابقا امامك ، كم تمنيت لو انك قدمت الي واعتذرت عما فعلته بي لسامحتك فورا ومن اعماق قلبي لكنك لم تفعل ، لك الدور الكبير الذي اوصلني للانتحار ، ماريده منك فقط هو ان تعترف لنفسك بجريمتك وتعتذر .. وكتبت لاخوها عبد الله .. صدى صراخي وانت تضربني لايزال يتردد في اذني ، لم ولن انسى شيئا مما حدث وانت مثلي تذكر تعذيبك لي دائما .. أما اختها الصغيره مريم فكتبت لها في رسالة الانتحار كلام مؤثر جدا قالت فيه .. مريم وردة عمري ، اعشقك اكثر من روحي ، اتمنى ان تكملي دراستك باكمل وجه ولا تتاثري بموتي ، لاتدعي امي واخوتي يقتلونك روحيا كما فعلو بي ، اريدك ان تفرحي ، وداعا ..

الى هنا تنتهي رسالة فاطمة لكن ماساتها ومعاناتها لم ولن تنتهي وستظل تلاحق من تسببوا بمأساتها ، لانها قالت وبوضوح تام السبب الذي دفعها للانتحار ، ولان فاطمة هذه الطفله المسكينه نموذج لكثير من البنات المعذبات في مجتمعنا ، وكم فاطمه مثلها الان تعاني وتقف على حافة الياس ، ان علينا مسؤولية احتضان بناتنا واطفالنا مما يعانون . علينا ان نستمع اليهم ونعرف معاناتهم ، نتقرب اليهم اكثر ، وخصوصا بناتنا في اعمار المراهقه ، ان من تسبب بموت فاطمه من عائلتها يجب ان يخضعوا للسوأل ، لانها ذكرتهم في رسالتها ، وايصالها الى مرحلة الموت والاقدام على الانتحار الذي رات فيه فاطمه انه ارحم واهون من معاملة اهلها لها ، فكم كانت تعاني فاطمه هذه الشابه الصغيره ذات السبعة عشر ربيعا .. فاطمه حبيبتي انا شخصيا لم التقي بك يوما او استمع الى معاناتك ، لكن ماحدث لك اثر بي وبنا كثيرا ، نحن جميعا مسؤولون عن موتك وعن الطريقه التي اخترتها لتفارقي الحياة وانتي بعمر الزهور ، ياطفلتي ، غادري مرفوعة الرأس ، ونامي الان مرتاحه ، قريرة العين ، فلا عذابات بعد الان ولاضرب ولاصراخ ولا اهانات ولا احد سيصادر حريتك وانوثتك ، نامي بسلام ، ايتها الملاك الصغير الذي ملا قلوبنا ألما ..

لا تعليقات

اترك رد