الحوار في الفيلم السينمائي – ج2


 

موقع الحوار في الدراما:
1. أهمية استخدام الصورة والصوت في العمل السينمائي، فالسينما صوت وصورة.
2. تختص دراما الشاشة، في المقام الأول، بالإنسان؛ تعرض آماله وآلامه ومشاكله وقضاياه، وتغوص في أعماقه، فكيف يتم ذلك دون صوت، ودون كلمات منطوقة، وهي أهم مكونات الصوت؟ وحتى إذا تعرضت الشاشة لظاهرة طبيعية، فهي أيضاً تعرضها من ناحية صلتها بالإنسان وأثرها عليه وأثره عليها، فتُصبح دراما للإنسان وليست للطبيعة.
3. يقوم الصوت بدور كبير في إكساب الصورة العمق والأنية، وتبرز أهمية الحوار بنوع خاص في التليفزيون، إذ أنه يعوض كثيراً من قصور الشاشة الصغيرة، وكأنه يقرب حجم الأشخاص من حجمهم الطبيعي، كما يحقق الاستمرارية في المتابعة.

الحوار الدرامي، والحوار الطبيعي أو الروائي
للحوار في دراما الشاشة مواصفاته، التي تختلف تماماً عن الحوار الطبيعي، فهو حوار مصنوع. كما أنه يختلف عن الحوار المكتوب في القصص والروايات المخصصة للقراءة، على الرغم من أنه أيضاً حوار مصنوع، إذ هناك فرق بين الحوار المكتوب، الذي يصل من خلال العين، والحوار المنطوق الذي يصل من خلال الأذن.
ففي الحالة الأولى، نجد أن الحوار الطبيعي ينتقل الحديث فيه من موضوع إلى موضوع دون رابط معين، وتتكرر كثير من الألفاظ، ويفتقد الإيقاع السليم، أي أن الحديث في مجمله يتسم بالفوضى والتشويش، ويؤدى إلى ملل المستمع في معظم الأحوال، خلافاً للحوار الدرامي الذي يحقق وظيفة معينة في النص، في تدفق وإيقاع سليمين، دون تشويش أو فوضى. ويبدو للمستمع أنه يشابه الواقع تماماً، مع أنه تعرض للاختيار والتنظيم.
أما في الحالة الثانية: في حوار الرواية، فإذا قُرأ بصوت مرتفع وطريقة تمثيلية، فإن كثيراً من الألفاظ تبدو ثقيلة على السمع، أو يصعب أدائها، كما أنّ ألفاظاً وكثيرة يمكن الاستعاضة عنها، بإشارة أو إيماءة.

لغة الحوار:
وهي إما أن تكون لغة رمزية، أو انفعالية. فاللغة الرمزية – أو الاستخدام العلمي للكلام- يكون الاعتبار الجوهري فيها هو صحة الرمز، وصدق الإشارة، حيث لا يُهتم في الاستخدام العلمي بالآثار الانفعالية للكلام. أما اللغة الانفعالية فهي تهتم بالإيحاء، وإثارة المواقف، والحالات السيكولوجية، والرغبات والمشاعر في نفوس المستمعين، سواء عن طريق مباشر، أي بأصوات الكلمات أو غير مباشر، أي بارتباطات الكلمات، وبما تثيره من تداعيات في النفوس.
وواضح أن اللغة الانفعالية هي المقصودة في الاستخدام الدرامي، وقد يحدث في بعض الأحوال أن تُستخدم اللغة الرمزية، ولكن يجب الحذر من كثرة استخدامها، لأن ذلك يعنى أن يتحول العمل إلى تقرير أو مقال.
ولمّا كان العمل يتدفق على الشاشة دون توقف، كما أنه لا يمكن إعادته للرجوع إليه، فإنه يتعين أن تصل معاني الحوار فوراً وبيسر، إلى المشاهد. وهناك عوامل كثيرة تساعد على ذلك، مثل ما يثيره السّياق من توقعات، إضافة إلى تعبيرات الوجه والأداء الصوتي والإشارات المؤكدة للحوار، ومعطيات الصورة. ولكن التركيز يكون على العامل الأول، وهو ألفاظ الحوار وأسلوب تركيب الجمل، التي يُراعى اختيار المألوف منها والابتعاد عن الغريب. والمألوف ليس معناه المبتذل، فالكلمة المبتذلة الواسعة الانتشار، تفقد كثيراً من تأثيرها بكثـرة ترديدها.
كما يجب التأكيد على أنه بجوار ما يقدم إلى المشاهد من فكر ومتعة قصصية، وما يُراد تحقيقه من متعة العين، فيجب أيضاً أن تحقق له متعة الآذن، بما يصل إليها عبر العمل الفني من أصوات، يأتي الحوار في مقدمتها.

لا تعليقات

اترك رد