الطب تجارة من قال ذلك؟


 

من جلسَ في عيادةٍ بإنتظارِ الدخول على طبيب، سيصغي “لمدائح” الناس عن إنسانية الأطباء، حتّى يجيءُ الإذنُ بالدخول، بعد أن أعطى صاحبُ الإذن “الحجز” لمن جاءَ أخيراً، ودخل أولاً، ليسَ لأجل “البقشيش” بالطبع.

سيرى الكثير مما يطابق تلك المدائح المسبقة، عن طبيبٍ يجلسُ في الغرفة التي فوق، ويملك الصيدلية التي تحت، فلا يصف دواءً يوجد في غيرها وتخلو هي منه، كما يتقنُ الترويج لمنتجات شركة، على حساب أخرى لم يرضَ عن هداياها له.

وقبل أن يدوّر المريض مقبض الباب إلى الأسفل، عازماً على الخروج، وهو يحملُ ورقة تشتمل على سبعة أنواعٍ من الدواء، يحتاجُ منها اثنين فقط، يصطدم “بالبيطريّ” الذي يدير الصيدلية “المجازة”، وهو يدخل مسرعاً، يهمسُ في أذني الطبيب شيئاً، “ماذا قالَ له ياترى؟”.

يعود المريض مستجيباً لفعل الأمر”إرجع”، الذي أطلقه الطبيب فزعاً، فيصطدم مرّة أخرى “بالبيطري” الذي يسرعُ بالنزول لإدارة الصيدلية “المجازة”، وقد تركَ فيها ابنهُ طالب القانون.

“ستحتاج إلى هذا الدواء أيضاً”، قالها وهو يحشرُ الدواء رقم ثمانية على ظهر الورقة، ينزلُ السلّم وهو يحملقُ في ورقته، يقرأ اسم الطبيب، وتأريخ تسجيله النقابيّ، وشيئاً طفيفاً عن “دبلوماته”، “والزمالات العلمية”.

يحكّ رأسه محاولاً أن يحزرَ ما قاله الشابّ الهامس في أذني الطبيب، ترى هل قال له وهو يريه علبة يحملها أن صلاحيتها ستنتهي بعد أسبوع؟!

وأن عليه أن يضيفها مع كلّ “راشيتة” لغرض تصريفها، قبل أن تضبطها فرق التفتيش، طرد هذه الفكرة “الخبيثة” من رأسهِ، فكرة أن تضبطها فرق التفتيش طبعاً!

حملَ كيساً عليه صورة أفعى تلتفّ حول عصا، بعد أن أفرغ ما تبقى في جيبه، ووضعهُ بيد البيطريّ، شاعراً بكونهِ “حيواناً ناطقاً” بحق، ينظم القانون والأخلاق والضمير شؤون مجتمعه، بعكس الحيوانات غير الناطقة، التي يفترسُ القويّ منها الضعيف، بينما كان يواصلُ من تبقى من الناس في غرفة الإنتظار مدائحهم.

لا تعليقات

اترك رد