” خردة فروش ” !!

 

(الخرده فروش) كلمة فارسية وتعني بائع الحاجات الصغيرة المختلفة رخيصة الثمن والتي تصل أعدادها الى العشرات مثل المعاضد والمناديل والجواريب وامشاط الشعر ومقلمات الأظافر وغيرها وتسمى لدى العامة ( البسطيات ) . وهذا البائع (الخرده فروش) يتخذ عادة مكاناً ارضياً له في السوق او على الرصيف . وهناك ايضا (کاسب خرده فروش) ويقصد بها المتسوق كما أن لها معاني مختلفة تأتي في سياق الاستخدام .
وحيث أن الأمثال تضرب ولاتقاس كما يقال فأجد من المناسب الاشارة الى قيام بعض المسؤولين باشغال أنفسهم وشعبهم بقضايا بسيطة وثانوية متفرقة عبرالخطب الرنانة التي لاتسمن ولاتغني من جوع والاسهاب في الحديث للمواطنين عن تحقيق الحياة الحرة الكريمة والمستقبل المشرق من خلال المشمش والفيلة الطائرة والثعلب فات فات وبذيله سبع لفات ونسوا القضايا المصيرية كالسيادة والمصالحة الوطنية الحقيقية وقرار العفو الشامل لتشجيع المهجرين و(الفالتين) على العودة للبلاد والانخراط مع أبناء شعبهم في عمليات الاستقرار والبناء والتنمية .
ان التغاضي عن الاصلاح الحقيقي عبر المصارحة الجماهيرية سواء من خلال المرشحين للانتخابات أو من قبل أصحاب القرار في السلطة والأحزاب السياسية النافذة والاكتفاء بوعود تعبيد الطرق وانارتها وتنظيف الشوارع والأزقة وملاحقة المفسدين وقيام بعضهم بتوزيع مادة ( السبيس ) والبطانيات و( الخيار ) والسندويجات إنما تذكرنا بالـ (خردة فروش) الذي يقضي معظم يومه بالصراخ والتلويح والاقناع في سبيل حصوله على قرش او قرشين ، وبدورنا ندعو الحكام والسياسيين الى أن يحسبوا ألف حساب وحساب لشعب كبير تحمل الضيم وتجرع المر وعانى ماعاناه ، وان يكونوا أكثر مصداقية وجدية في احداث تغيير شامل وجذري على مختلف الصعد يحقق له الامن والأمان والرفاهية والعدالة الاجتماعية في ظل عراق سيادي شامخ ، واما بعكس ذلك فعليهم ان يدركوا ان مايقومون به لايختلف كثيرا عما مايقوم به الـ (خردة فروش )!!.

لا تعليقات

اترك رد