ماذا يعني انعقاد قمة عربية ال29 في الظهران تتزامن مع رعاية السعودية أضخم مناورات درع الخليج 1

 

تأسست جامعة الدول العربية في 22 مارس 1945 في العاصمة المصرية القاهرة، لتكون منظمة إقليمية للدول العربية في الشرق الأوسط، وكانت الدولة المؤسسة هي السعودية ومصر وسورية ولبنان والعراق والأردن واليمن، ثم انضمت لاحقا دول مثل ليبيا والسودان وتونس والمغرب والكويت والجزائر والبحرين وعمان وقطر والإمارات وموريتانيا والصومال وفلسطين وجيبوتي وجزر القمر.

تأسس حلف شمال الأطلسي بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة عام 1949، ثم نشأت السوق الأوربية المشتركة عام 1957، فالمفوضية الأوربية 1958، والمقر في بروكسل عاصمة بلجيكا، أصبحت 28 دولة كانت آخر دولة انضمت كرواتيا في يوليو 2013،التي أثارت روسيا واضطرها إلى احتلال شبه جزيرة القرم عام 2014.

بالطبع بعد تصويت بريطانيا من الخروج من الاتحاد الأوربي 2016 بعد استفتاء أجري بسبب أن بريطانيا تعول على مجموعة الكومنولث التي تضم 53 دولة وتعقد قمة دول الكومنولث كل عامين، وهي قمة بدأت منذ عام 1949، ويحضر هذه القمة قادة الهند وكندا، وتعتبر بريطانيا مبادرات الكومنولث التي تشمل الميثاق الأزرق لحماية البيئة البحرية وبريطانيا فخورة بهذا الدور.

ويريد الاتحاد الأوربي ابتداع الأوروإنجليزية تغلبا على البريكست رغم ذلك يدعم الاتحاد الأوربي انضمام ست دول من دول البلقان من بينها مقدونيا بعد إجراء محادثات الرئيس المقدوني زوران زائيف مع المستشارة الألمانية ميركل في 22/2/2018 بجانب ألبانيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو والجبل الأسود وصربيا وهي دول تلتقي منذ عام 2014 مع المبادرة الألمانية مع دول غرب البلقان، لتعزيز أهمية أوربا التي تعاني من ضغط سياسي واقتصادي على مستوى العالم وترى ميركل أن الشركات الأوربية لم تعد هي الرائدة في جميع القطاعات، ونظرة ميركل التي تتزعم الاتحاد الأوربي بأن ألمانيا لا يمكن أن تكون بخير إلا إذا كانت أوربا بخير هذه هي نظرة أوربا لأهمية الاتحاد بعد خوضه حربين عالميتين مدمرتين.

الجامعة العربية ظلت أكثر من 70 عاما بمثابة تصريف أعمال في تنسيق السياسات وتعزيز التعاون، لكنها لا تملك ناتو تحمي نفسها، ولا تملك مفوضية على غرار

المفوضية الأوربية، ولا سوق مشتركة،ولم تتوسع وتدخل دول أخرى إلى المجموعة خصوصا دول من أفريقيا باعتبارها امتداد طبيعي للدول العربية.

وظلت الأزمات العالقة دون حلول فعلية حتى التضامن العربي ظل يتراوح مكانه نتيجة الصراعات البينية رغم جسامة التحديات وتعددها، بسبب أن ميثاق الجامعة مطاطي يدعو إلى إقامة وطن عربي مع احترام سيادة الأعضاء ولا يجوز استخدام القوة لفض المنازعات البينية، استمرت الجامعة العربية تناضل بشكل مستمر دون نجاح كبير أو اختراق له معنى على الأرض.

كانت الدول المستقلة عام 1945 سبع دول ساندت الدول المستعمرة حتى تخلصت من الاستعمار، ونما أعضاء الجامعة إلى 22 دولة ثلاث مرات عدد المؤسسين، لم تعد الدول العربية تعاني من هجمة غربية بل من هجمة من دول إقليمية تريد الهيمنة على أمة العرب البالغ عددهم 350 مليون نسمة، وتضم أرضهم ثروات طبيعية وأرضهم الجغرافية تتوسط الغرب والشرق، لم تتمكن الجامعة من تشكيل نظاما إقليميا متماسكا، عسير على الغير اختراقه.

لكن حينما يتم اختراق الجامعة العربية وتسير في الغالب من طهران كما في الأزمة في سوريا التي أصبحت معقدة نتيجة التدخل الإيراني، وفي ليبيا لم يتمكن الفرقاء من تنفيذ اتفاق مدينة الصخيرات المغربية في 2015، ومن أكبر التحديات آفة الإرهاب وما لحق من تشويه الإسلام وبالمكونات الوطنية في بعض الدول العربية من دمار وخراب بسبب الأعمال الإرهابية بسبب حصولها على دعم أيديولوجي وتمويلي من بعض الدول مستثمرة الفراغ الأمني والسياسي خصوصا في العراق وسوريا وليبيا واليمن حتى أصبحت المنطقة العربية أرضية مناسبة للجماعات الإرهابية لتعزيز وجودها وتتخذ من المنطقة العربية نقطة انطلاق نحو تهديد العالم.

التدخلات الإيرانية والتي اتبعت نهج إنشاء مليشيات طائفية مسلحة تواصل دعمها وتمويلها وتسليحها، ومن أكبر الأمثلة دعم الحوثيين بالصواريخ البالستية التي تطلق على بلاد الحرمين الشريفين لأكثر من 100 صاروخ بما في ذلك مكة المكرمة والعاصمة الرياض، وهو ما يشكل إعلانا صريحا على أمن الدول العربية وتهديد للأمن العربي، حتى تعزيز آليات العمل العربي المشترك في المجالين الاقتصادي والاجتماعي ظلت حبيسة الأدراج أو لا ترقى للمستويات التكتلية العالمية.

تعقد القمة في جو سياسي غير مسبوق، واختيار انعقاد القمة العربية ال29 في مدينة الظهران ليس اعتباطيا، لكنها تبقى أكثر المدن المواجهة جغرافيا لإيران بمثابة تحد لإيران التي تصر على دعم المليشيات التي تهدد أمن الدول العربية في العراق وفي سوريا ولبنان واليمن، جاء هذا التحدي في خطاب الملك سلمان عند افتتاح القمة عندما طالب بموقف أممي قوي لمواجهة سلوك إيران في المنطقة، والذي يعتبر بمثابة تهديد حقيقي للنظام العربي برمته وليس صحيحا أن يتم الاستسلام للإعلام المزيف الذي يروج لصراع سني شيعي وهو أبعد عن الحقيقة، بينما إيران هي التي أشعلت فتيل الصراع السني الشيعي من خلال إحياء المظلومية الشيعية التاريخية لأن الطموحات الإيرانية هي في صلبها قومية فارسية لا تستخدم الشيعة إلا غطاء لتضليل البسطاء السذج من الشيعة لتوظيفهم في مشروعها القومي الفارسي.

بالطبع إذا أراد العالم أن ينتهي الإرهاب لابد أن يدرك أن دعم إيران للمليشيات في المنطقة هو دعم للإرهاب المضاد لتلك المليشيات التي تقتل على الهوية وتستهدف مكونات كاملة وتتهمها بالإرهاب مثلما اتهم نوري المالكي سنة العراق بالإرهاب عندها ظهرت داعش، اضطر العالم لتشكيل تحالف دولي لمواجهة داعش الذي انتقل إرهابها إلى جميع دول العالم، وتحولت إلى صناعة عالمية.

لذلك جدد الملك سلمان على التأكيد على خطورة السلوك الإيراني، بل من يتابع اجتماع غير عربي في سوتشي بين روسيا وتركيا وإيران لمناقشة الوضع في سوريا ولم يحضر هذا الاجتماع أي بلد عربي خير دليل على هذا التدخل السافر في الشأن العربي دون أن يكون للجامعة العربية أي دور فيه.

وحتى تنهي السعودية محور الممانعة والمقاومة التي تلعب على وتره إيران وغيرها سمت السعودية بالتوافق مع الزعماء العرب القمة 29 بقمة القدس، وطرح أمين الجامعة العربية أبو الغيط في كلمته مشروعا بمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الأمة العربية والتي تتساوى في أهميتها وتتطابق في خطورتها.

أدرك الملك سلمان أن هناك دول عربية لا ترى في السلوك الإيراني خطرا، إما لأنها بعيدة عنها جغرافيا أو لأنها على وفاق سياسي مع نظام طهران، ما يعني أن مبدأ الجامعة العربية بالدفاع المشترك الذي أسست عليه الجامعة قد يكون أخفق، لذلك تزامن مع عقد الجامعة العربية رعاية درع الخليج المشترك يبرز تنسيقا عسكريا رفيعا بين 24 دولة لمواجهة المخاطر بما فيها دول عظمى وهذه الدول التي اشتركت في درع

الخليج المشترك 1 السعودية ومصر، الأردن، أفغانستان، الإمارات، الولايات المتحدة، بريطانيا، باكستان، البحرين، بنجلاديش، بوركينا فاسو، تركيا، تشاد، جيبوتي، السودان، سلطنة عمان، زامبيا، غينيا، الكويت، ماليزيا، موريتانيا، النيجر، اليمن، جمهورية القمر، قطر.

اختتمت فعالياته في 16/4/2018 شرق السعودية على العمل ضمن تحالف منسق وتنظيم عسكري موحد لمواجهة التهديدات والمخاطر التي تحيط بالمنطقة، ويعد من أضخم التمارين العسكرية في المنطقة على الإطلاق سواء من حيث عدد القوات والدول المشاركة أو من ناحية تنوع خبراتها ونوعية أسلحتها.

وحضر اختتام الفعاليات بعد نهاية أعمال القمة العربية ال29 كل من الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، والملك عيسى آل خليفة ملك البحرين، والرئيس السيسي رئيس جمهورية مصر، والرئيس السوداني عمر البشير، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة، والرئيس التشادي إدريس ديبي، وشهيد عباسي رئيس الوزراء الباكستاني، بجانب رؤساء اليمن وجمهورية جزر القمر والنيجر وبروكينا فاسو وبنجلاديش وماليا، أي أنها تشمل دولا عربية وإسلامية وصديقة استمرت 30 يوما تكتيكاتها كانت تشمل الحروب النظامية وغير النظامية التي تقودها مليشيات أو جماعات إرهابية.

تمرين درع الخليج المشترك 1 أتى امتدادا لتمارين مشتركة سابقة كرعد الشمال بهدف تأصيل العمل المشترك ضمن تحالفات تسعى لتعزيز الأمن ورفع قدرات وكفاءة واحترافية القوات المشتركة بمختلف أفرعها في التعامل مع مجمل المخاطر والاحتمالات المهددة لأمن واستقرار المنطقة وذلك بتقوية الروابط العسكرية بين الدول المشاركة، وتعزيز المهارات المختلفة، والرفع من مستوى الاستعداد القتالي.

السعودية أدركت تحولات البيئة الاستراتيجية ونيات الأعداء، فتصدت لذلك بحزم وقادت تحالفا عسكريا لإعادة الشرعية لليمن الشقيق خصوصا وأن إيران كانت تهدد البحرين ولبنان قبل ست سنوات لكنها اليوم امتدت إلى العراق وسوريا واليمن.

بالإضافة إلى تشكيل تحالفا عسكريا إسلاميا لمكافحة الإرهاب، ومركزا للحرب الفكرية، وأسست لمبادئ أصبحت عالمية لمكافحة الإرهاب ترتكز على محاربته فكريا

وماليا وإعلاميا وعسكريا، بجانب مركز الملك سلمان لمد يد العون لدول العالم وشعوبه دون منة ويأتي في طليعة ذلك جهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وكذلك دعم السعودية للمنظمات الأممية المعنية بالمجال الإنساني.

بريطانيا تعتبر أن مستقبل السعودية والمنطقة والعالم الإسلامي يعتمد على نجاح الأمير محمد بن سلمان في مسعاه بعدما أكد أن الهدف من الإصلاحات التي يقودها تهدف إلى بناء دولة الإسلام المعتدل المنفتحة على كل الأديان والعالم ووعد باستئصال مروجي الأفكار المتطرفة، وهي ليست للاستهلاك الخارجي لكن بعد تأسيس مركز مكافحة تمويل الإرهاب في عاصمة السعودية الرياض دليل على جدية الأمير محمد في تحقيق الهدف الذي وضعه، ولم يعد يقتنع العالم بإعطاء الجماعات الإسلامية المتشددة صدقية لا تستحقها خصوصا وأنها تتقدم لديها القوالب على الجوهر الشعارات الطنانة الفارغة على الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها التعايش الكفيل بتحصين الكيانات العربية من الداخل.

بل إن جزءا من الإشكالية التي تتلاعب بها أطرافا عربية وغير عربية حيث ترى أن احترام حقوق الإنسان والمواطنة يتعارض مع مكافحة التطرف والإرهاب تريد إدخال الجميع في نفق مظلم من التناقضات من أجل التعويل على استمرار تيارات الإسلام السياسي في مشروعها السابق واعتبارها أنها الأفضل، لكن يبدو أن العالم اتخذ قراره بالتعويل على مشروع السعودية، لذلك أكد الملك سلمان إلى أهمية عقد قمة اقتصادية وأخرى ثقافية.

لا تعليقات

اترك رد