كيفيّة التّربية على النّجاح المدرسي

 

النّجاح المدرسي هو الهمّ الأكبر الّذي يشغل بال الأهل، ويبذلون قصارى جهدهم في سبيل تكوين شخصيّة أطفالهم الثّقافيّة ونموها، إلّا أنّ كلّ نجاح مدرسيّ يقابله تربية لأنّهما مرتبطان بعضهما ببعض. الدّور الكبير في هذا النّجاح يعود للمدرسة، الإطار السّليم الّذي يعيش فيه التّلميذ خبرته التّعليميّة، إلّا أنّه إن لم تتعاون الجهود بين المدرسة والأهل فمن الصّعب جدّاً تحقيق هذا النّجاح أو هذه التّربية. وهنا دور الأهل مهمّ جدّاً في مرافقة أولادهم لتأمين واجباتهم المدرسيّة أثناء وجودهم في البيت وتربيتهم على أنّ النّجاح المدرسيّ مرتبط بشخصهم، فيتربّون على تحمّل مسؤولياتهم وعلى الاستقلاليّة.

يواجه الطّفل أزمة حقيقيّة إذا شعر بالفشل المدرسيّ حتّى وإن لم يظهر أيّة ردّة فعل. وقد يخفي هذه الأزمة في سلوك غير مستحبّ، فيلجأ إلى السّخرية من المدرسة والمدرّسين. وقد يكره المدرسة ويسعى بكلّ قوّته لتركها. لذلك لا بدّ من البحث عن أسباب الفشل وإلغاء فكرة أنّ ثمّة أشخاصا لا يرغبون في التّعلّم. لأنّه ليس من أشخاص فاشلون في الدّراسة، وإنّما أشخاص يواجهون مشكلة محدّدة أدت إلى هذا الفشل. ولعلّنا في مجتمعاتنا نحوّل مبدأ التّعلّم إلى ما يشبه العقاب بدل أن تكون تلك السّاعات الّتي يمضيها الطّفل في الدّراسة وقتاً للاستمتاع، من خلالها يتبيّن الطّالب أهميّة البحث والاكتشاف واحترام الوقت الّذي يُمنح لنموّه الفكريّ والنّفسيّ.

بضعة وسائل تساعد الأهل على مرافقة أولادهم أثناء تأديتهم لواجباتهم المدرسيّة في المنزل مع الحفاظ على الاستقلاليّة الشّخصيّة لكلّ تلميذ.

– النّظام البيتيّ، ويتضمّن تحديد أوقات للدّرس بالاتّفاق مع الأولاد فيشعرون بالرّاحة والرّغبة في الدّرس. ويتمّ تكريس وقت محدّد لكلّ مادّة مقابل تحديد وقت للرّاحة لنساعد التّلميذ على التّخلص من الضّغط الّذي عاشه خلال النّهار.

– تحديد المكان الّذي سيدرس فيه التّلميذ في البيت، فلا ينتقل من مكان إلى آخر، ما يتيح له إمكانيّة الثّبات والاستمراريّة فيكون هذا المكان بالنّسبة له مرجعيّة ثابتة.

– التّشجيع، الّذي يجب أن يطال كلّ عمل يقوم به التّلميذ. فيشعر أنّه مقدّر وذات قيمة، فيستخدم كلّ طاقته في سبيل الاستحقاق الدّراسيّ. كما يخلق لديه روح التّحدي والسّعي إلى تحقيق الهدف ليستمرّ في العطاء أكثر وأكثر.

– منح التّلميذ فرصة ليدرس وحده ضمن وقت محدّد دون تدخّل الأهل، فيعتبر في هذه الفترة أنّه مسؤول عن تأدية الواجب الموكل إليه.

– تأمين الجوّ المناسب بحيث لا يشعر التّلميذ أنّه مجبر على الدّرس، وألّا يعيش جوّاً من الرّعب والصّراخ الدّائم وفكرة وجود فشل دائم في الموضوع الدّراسيّ.

– الاستعلام الدّائم والمستمرّ عن سلوك التّلميذ الدّراسي في المدرسة ومشاركته في ما يحضّر خلال العام الدّراسيّ، فنتيح له أن يعبّر كلاميّاً عن آرائه ومشاكله، ما يشعره بمساندة الأهل واهتمامهم به.

– نظرة مباشرة على كلّ الأعمال الّتي يقوم بها التّلميذ ترافقها تعليقات إيجابيّة، مع تنبيه إلى التّقصير إن وجد ومدى تأثيره على التّحصيل الدّراسي. فكلّ تعليق سلبيّ يؤدّي إلى فقدان التّلميذ لثقته بنفسه.

– الأهل يوجّهون أولادهم ويرافقونهم في سبيل تحقيق المشروع الدّراسي، وليس بإمكانهم أن يأخذوا دور المعلّم أو المعلّمة. وبالتّالي هذه المرافقة ستساعد التّلميذ على الاستمرار في نجاحه وسيبرع في تحقيق اكتفاءاته وحاجاته الدّراسيّة دون الإحساس بأنّ الدّرس هو عقاب مستمرّ.

– احترام خصوصيّة التّلميذ واكتشاف نقاط قوّته وضعفه والتّركيز على نقاط القوّة. ما يتيح له التّقدّم والتّطوّر.

– عدم مقارنته بالآخرين ومساعدته على اكتشاف قدراته الفكريّة دون تحديد سعيه واجتهاده ضمن مجموع العلامات.

وممّا لا شكّ فيه أنّ هناك أساليب ووسائل أخرى يبدعها الأهل في التّعامل مع أبنائهم لمساعدتهم على أن يكونوا تلاميذ مدرسة إيجابيّين وفاعلين، وتختلف باختلاف البيئة والثّقافة ومستوى الوعي بأهميّة المتابعة، وما ذُكر أعلاه ما هو إلّا مجموعة وسائل قد تساعدنا على فهم طبيعة أطفالنا وهم يؤدّون واجباتهم المدرسيّة.

لا تعليقات

اترك رد