الوهم ضمن الحداثة الحديثة

 

قد يتكون هناك تحول في العملية الفنية ضمن القفل البشري حيث بدا هذا التحول من خلال تطور يد الانسان ومقدرتها على خلق الادوات التي يحتاجها لخلق المزيد من المنفعة من الطبيعة وعناصرها المحيطة به، وانتقال ذلك التطور كمعرفة الى عقله عن طريق التفاعل العضوي بين اليد والدماغ.

وهذه ميزة كبرى تميز الانسان عن غيره من الكائنات العليا التي تعيش معه. وبالضرورة تحولت تلكك المقدرة الى خبرة اصبحت بالحتم التاريخي والتحول الكمي الاساس الكبير في نشوة المجتمعات المدنية ومن تراكماتها تكونت الحضارة.

عاش الانسان ببساطة وتفاعل مع ما انتجته تلك الحضارة وخصوصا مع الاشياء التي تلبي طلباته المادية والروحية معتمد الرؤية البصرية التي يحررها الواقع وكلما تطورت تلك الاشياء وتعددت تعقدت علاقته معها وعن طريق التفاعل معها اكتشف عن طريق الحس الغامض والحدس المبهم ان للأشياء عالما اخر غير هذا الذي يلمسه في اشكالها الخارجية عن طريق الرؤية البصرية التي يحددها الواقع والمنعكسة في فنه البدائي فتكونت الاساطير وظهر الرمز في تعبيره عن تلك الاساطير والأحاسيس في فنه البدائي.

وهكذا يسار الانسان متفاعلا مع الزمان والمكان وتجاربه الفردية والجماعية متى دخل عصر العلم الذي يعتمد التجربة التي فتحت امامه عصر الكشف والاستبصار . ان التطور السريع في هذا المجال الذي احرزه العالم في القرون السابقة كان له ابلغ التأثير في تحطيم الصورة المتماسكة للحياة التي تكونت عبر العصور القديمة التي عاشها الانسان كبدائي ضمن تفاعل ذاته المطلقة مع الطبيعة إلا ان كثيرا من مستحدثات التطور العلمي جعلت الانسان الذي لا يعتمد المنطلق الجدلي في تفاعله مع المستحدثات يشعر بأنه يعيش ضمن حياتين . حياة متفاعلة مع الوجود المرئي ، وأخرى غير مادية لا يمكن التعبير عنها إلا عن طريق الحدس والإحساس بها من دون وجود البرهان على وجودها ضمن ابعاد هندسية تخص والمادة المرئية وهذا ما سقط فيه الكثير من الفنانين.

في ذلك السقوط بدا التطور اللاوعي البدائي عند الانسان في فعاليات وتعقد في دلالات رموزه التاريخية ، وظهرت ذلك في سلوك بعض الفنانين كصراع بين البصيرة التي تعتمد الوعي والحرس الذي يعتمد اللاوعي والوهم ..حاول الطب (السيكولوجي ) ان يحلل ذلك (الصراع) وان يصل الى معرفة العلاقات الفاصلة بين اللاوعي والوعي ..تلك العلاقات الغامضة التي انعكس مفعولها في اعمال كثير من الفنانين وخاصة الرسامين فقد حدد الطب النفسي خطوة سيطرة اللاوعي على الانا الوعي مركز التفكير والشعور والحدس والأساس ..ان وظائف الوعي هذه التي مررها العالم النفساني يونك تؤهل الانسان للتعامل مع انطباعات العالم التي تلقاها من الداخل والخارج وان يدمجها في العمل الفني المتطور.

لا تعليقات

اترك رد